ندى

حماتى حبت ابويا ومن بعد جوازى موقفه استقرارى فى بيتى على إن بابا يتجوزها او تخلى ابنها يطلقنى
اتسعت عيني بذهول وحسيت إن الأرض بتلف بيا. بصيت لحماتي نادية وقولت بصوت متقطع
إنتي بتقولي إيه يا حماتي بابا متجوز ومستقر وعايش حياته مع مراته في هدوء.. إزاي بتطلبي طلب زي ده
لوت بوزها ببرود وهي بتعدل طرحتها قدام المراية وقالت
وماله الشرع حلل أربعة وأبوكي راجل مقتدر وصحته بومب ومراته الحالية مش أحسن مني في حاجة. أنا قولت اللي عندي يا ندى.. كلمة أيوة من أبوكي وقصادها شقتك دي تتملي خير ودلع وأشيلك فوق راسي. كلمة لأ يبقى تلمي هدومك وتروحي تقعدي جنبه وأنا أجوز طارق سيد سيده.
بصيت ل طارق مستنية منه ينطق يثور يقول لأمه إن ده خراب بيوت.. لكنه فاجئني وهو بيبص في الأرض وقال بضعف
يا ندى أمي حاطة الموضوع في دماغها من يوم ما شافت والدك في فرحنا.. بتقول إنه هيبة وشخصية وهي مش عايزة غيره. حاولي تقنعي والدك مفيهاش حاجة لو جرب يفتح بيت تاني والصلح خير!
صرخت فيه والقهر بياكل قلبي
صلح إيه يا طارق إنت عايزني أروح أقول لأبويا هدم بيتك وكسر خاطر مراتك عشان أنا أعيش مستريحة مع أمك إنت متخيل البشاعة اللي بتطلبوها
خرجت حماتي من الأوضة وهي بتحدف الكلمة الأخيرة زي السم
قدامك ٢٤ ساعة يا ندى.. تروحي لأبوكي السباك الشقيان ده وتقولي له الست نادية هانم بايعة الدنيا وشارياك. لو وافق هتبقي بنتي المدللة لو رفض.. اعتبري طارق طلقك من اللحظة دي.
دخلت أوضتي وقفلت الترباس. دموعي كانت بتنزل بحرقة.. أبويا اللي شقي عشان يسترني ينفع يكون هو الثمن وبابا بطبعه

راجل دوغري ومبيحبش المشاكل ومراته ست طيبة وملهاش في القيل والقال.
مسكت الموبايل وبدأت أكتب رسالة لبابا.. بس مسحتها. مش قادرة أقول له إن سعادتي متهددة بسبب مراهقة متأخرة من حماتي ولا قادرة أستوعب إن جوزي بيساومني على شرف عيلتي.
نزلت من البيت والدموع لسه في عيني كنت ماشية مش شايفة قدامي. وصلت لبيت بابا خبطت وأنا قلبي بيدق زي الطبلة. فتحت لي سعاد مراته ست طيبة وفي حالها استقبلتني بالترحاب المعتاد
يا أهلا يا ندي يا بنتي خطوة عزيزة.. تعالي ده أبوكي لسه راجع من الشغل وهيفرح بيكي أوي.
دخلت الصالة لقيت بابا قاعد بيشرب الشاي والعدة بتاعته جنبه ووشه مليان تعب وشقا السنين. أول ما شافني ملامحه اتغيرت وقام مفزوع
مالك يا ندي في إيه يا بنتي طارق عمل فيكي حاجة
ارتميت في حضنه وفضلت أعيط. كان صعب عليا أوي أقول له إن سعادتي تمنها كرامته وهدوء بيته. حكيت له كل حاجة.. حكيت له إن حماتي حطت عينها عليه وإنها ربطت استقراري في بيتي بكلمة موافق منه.
ساد صمت رهيب في الأوضة. بابا ساب كوباية الشاي من إيده وبص ل سعاد اللي كانت واقفة مذهولة ودموعها بدأت تنزل. بابا قام وقف وطوله اللي كان دايما بيحسسني بالأمان حسيت المرة دي إنه شايل جبل هموم.
قال بصوت خشن ومجروح
بقى الست نادية هانم اللي فاكرة إن الفلوس والبيت يخلوا الناس عبيد عندها عايزاني أهد بيتي عشان إنتي تعيشي عايزاني أكسر خاطر الست اللي شالتني في تعبي وشقاي عشان ترضي نزوتها
بص لي بابا بعيون حمرة من الغضب
يا ندي أنا سباك وشقيان وإيدي خشنة من الشغل بس كرامتي أنعم من الحرير. طارق جوزك لو راجل مكنش سمح لأمه تساومك عليا. روحي يا بنتي لبيت جوزك وقولي لحماتك أبويا بيقولك البيوت أسرار والرجولة مش بيع وشرا.
رجعت البيت وأنا حاسة إني قوية بكلمة بابا بس خايفة من غدر حماتي. أول ما فتحت الباب لقيتهم قاعدين مستنيينني.. حماتي نادية بابتسامتها المستفزة وطارق اللي باصص في الموبايل وواخد جنب.
حماتي قامت وقفت وقالت بلهفة غريبة
ها.. قولي لي الأخبار أبوكي السباك وافق يترقى ويدخل عيلة الهوانم
بصيت لها بكل ثقة وقولت
بابا بيقولك إنه مكتفي بمراته وإن بيته مش للبيع ولا للإيجار يا حماتي.. وبيقول لطارق إن اللي ميعرفش يحمي مراته من لسان أمه ميتسماش راجل.
الابتسامة اختفت من وشها وعروق رقبتها برزت من الغل. لفت لطارق وصرخت فيه
سمعت سمعت الهانم وأبوها أديك شوفت أهو.. يا أنا يا هي في البيت ده يا طارق. لو مخلتهاش تندم على الكلمتين دول وتعرف مقامها ومقام أبوها لا إنت ابني ولا أعرفك!
طارق قام ووقف في النص وبدأ يبص لي بنظرة عمري ما شوفتها قبل كده.. نظرة واحد قرر يبيع عشان يشتري راحة دماغه.
وقف طارق مشتتا بين نظرات أمه النارية وبين كرامتي التي أهدرتها هي بطلبها. لكن للأسف اختار الطريق الأسهل.. طريق طاعة الأم حتى لو كانت على باطل.
تقدم طارق مني وبدل ما يطيب خاطري مسكني من دراعي بقوة وقال بصوت حاولت نبرته تكون حازمة بس كان مليان خذلان
قومي يا ندى.. قومي لمي هدومك وروحي بيت أبوكي. مش هترجعي هنا غير لما تعتذري لأمي وتعرفي إن مصلحتنا أهم من العناد. أبوكي لو بيحبك فعلا مش هيستخسر فيكي راحة بالك.
بصيت له بذهول محستش بالوجع في دراعي قد ما حسيته في قلبي. حماتي وقفت وراه وسندت إيدها على كتفه بانتصار وهي بتقول
الباب يفوت جمل يا حبيبتي.. وقولي لأبوكي السباك إن الست نادية مبتطلبش الطلب مرتين المرة الجاية هسمع موافقته وهو اللي بيتحايل عليا.
خرجت من البيت وأنا حاسة إني عريانة من الأمان. رجعت لبيت بابا للمرة التانية في نفس اليوم بس المرة دي بشنطة هدومي. أول ما شافني بابا عرف اللي حصل من غير ما أنطق. وشه اسود من الغضب وص عروق إيده وهو بيحط شاكوشه على التربيزة وقال بجمود
نورتي بيتك يا بنتي.. والبيت اللي ميتصانش فيه عرضك وكرامة أبوكي ميتعتبش تاني.
مر أسبوع والبيت عندنا كأنه في حالة حرب. مرات بابا سعاد كانت بتخدمنا بدموعها وبابا كان بينزل شغله ويرجع ساكت تماما. لحد ما في يوم سمعنا خبط رزيق على الباب.
فتحت لقيت حماتي نادية واقفة ولابسة أفخر ما عندها ومعاها طارق اللي كان وشه في الأرض. دخلت الصالة من غير استئذان وقالت بصوت عالي عشان بابا يسمع
أنا جيت بنفسي أهو يا أبو ندى.. قولت يمكن البت مقدرتش توصلك الصورة صح. أنا مش جاية أطلب أنا جاية أعرض صفقة. بنتك ترجع بيتها معززة مكرمة وطارق يكتب لها الشقة باسمها.. وقصاد ده كتب كتابنا الأسبوع الجاي.
بابا خرج من أوضته بملابس الشغل وبص لها من فوق لتحت بصه خلت طارق يترعش. قرب منها وقال بهدوء مخيف
إنتي فاكرة إن بنتي رخيصة للدرجة دي أو إني ممكن أبيع سعاد اللي شالتني في فقري عشان شقة وطوب
ضحكت حماتي بسخرية
سعاد مين يا راجل إنت إنت تقارن الهانم بالخدامة
هنا بابا عمل حاجة محدش توقعها. مد إيده في جيبه وطلع مفتاح قديم وحطه في إيد طارق وقال له
المفتاح ده بتاع بيت ندى اللي هتعيش

فيه من النهاردة.. بيتي أنا. وبنتك يا نادية هانم أنا عرفت النهاردة إنها هي اللي كانت بتجري ورايا وبتكلمني في التليفون من ورا بنتي عشان تصلح أعطال في شقتها القديمة اللي محدش ساكن فيها.. وعندي تسجيلات تخلي الهانم تمشي تغطي وشها من الناس.
اتسمرت نادية في مكانها ووشها بقى لونه أصفر كأن الدم هرب منه. طارق بص لأمه بصدمة
تليفونات إيه يا أمي إنتي كنتي بتكلمي حمايا من ورايا
ارتبكت نادية وبدأت تفرك في شنطتها بجلد متوتر صوتها اللي كان عالي انكسر وهي بتحاول تداري خيبتها
تسجيلات إيه وكلام فارغ إيه إنت باين عليك كبرت وخرفت يا راجل يا سباك إنت.. أنا أكلمك إنت
بابا ضحك بمرارة وسحب تليفونه من جيبه وفتحه ببرود وهو بيقول
أنا سباك أيوة بس بعرف أصلح النفوس الوحشة زي ما بصلح المواسير.. والسباك اللي مش عاجبك ده مسجل مكالمة الهانم وهي بتقولي سيبك من سعاد دي ست بيئة وتعال خد اللي يليق بمقامك وشبابك والقرش اللي هتحتاجه هتلاقيه.
طارق خطف التليفون من إيد بابا وبمجرد ما سمع أول كلمتين بصوت أمه رمى التليفون على الكنبة كأنه جمرة نار. بص لأمه بنظرة انكسار رهيبة وقال بصوت مخنوق
يا خسارة يا أمي.. بقى إنتي بتساوميني على مراتي وبيتي عشان خاطر.. عشان خاطر ده كنتي عايزاني أرمي ندى وأبيع حمايا عشان إنتي تتصابي وتعملي اللي في دماغك
نادية صرخت فيه وهي بتحاول تلم اللي فاضل من برستيجها
أنا كنت عايزة مصلحتك! كنت عايزة نضمن إن الراجل ده يفضل تحت طوعنا!
طارق رد عليها بصرخة هزت الحيطان
مصلحتي إنك تخليني أبقى جوز بنتها في السر والعلن إنتي دمرتيني ودمرتي شكلي قدام الراجل اللي أمني على بنته.. أنا النهاردة عرفت ليه ندى كانت بتبكي وعرفت إن الحقير مش اللي إيده خشنة من الشغل الحقير هو اللي عينه فارغة ومبيصونش العشرة.
لف طارق ليا وحاول يمسك إيدي بس أنا رجعت خطوة لورا. مكنتش قادرة أنسى إنه صدقها في الأول ولا قادرة أنسى إنه طردني بشنطة هدومي.
قلت له بجمود
المسافة اللي بينا يا طارق مبقتش مجرد زعل.. دي بقت شرخ كبير. إنت بعتني في أول محطة عشان ترضي جنون أمك.
حماتي حاولت تتدخل وتوقع بينا تاني
ما تمشي يا حبيبتي هو إنتي تطولي ضفر طارق بكره أجوزه ست ستك!
هنا بابا اتدخل وحسم الموضوع وهو بيشاور على الباب
البيت ده ليه حرمة والكلمة اللي اتقالت هنا خلصت. طارق لو عايز ترجع ندى يبقى ببيت جديد بعيد عن سم أمك وبكرامة تترد قدام الكل.. والهانم دي تخرج من هنا دلوقتي قبل ما التسجيل ده يوصل لجروب العيلة وقرايبك الهوانم اللي بتتباهي قدامهم بأخلاقك.
خرجت نادية وهي بتجر أذيال الخيبة وطارق وقف على الباب وبص لي بدموع وقال
هثبتلك يا ندى إني مش زيها وبيت أبوكي هيفضل مفتوح لينا لحد ما أجيب لك حقك.
قفل بابا الباب وبص لسعاد مراته اللي كانت واقفة في ركن الأوضة بتعيط في صمت راح طبطب على كتفها وقال
متعيطيش يا أصيلة الدهب مبيصديش.. والزبالة آخرها تتكنس وتترمي برا البيت.
مر شهر على اليوم المشهود وطارق فعل المستحيل ليثبت صدق نواياه. باع سيارته واستدان من أصدقائه ليستأجر شقة بعيدة تماما عن منطقة نفوذ والدته وبدأ يشتغل شفتين ليعوض ما فاته.
أما نادية فكانت كالمرجل يغلي. لم تتحمل فكرة أن السباك كسر كبرياءها وأن ابنها الوحيد خرج عن طوعها لأول مرة.
بينما كنت أرتب شقتي الجديدة بابتسامة لم تفارق وجهي اقتحم طارق البيت ووجهه شاحب يمسك بهاتفه ويريني خبرا نشر على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بمنطقتنا
الحقي يا ندى.. أمي اتجننت رسمي! منزلة صور لبابا وهو شغال في بيوت وكاتبة كلام جارح عن مهنته وإننا نصابين وبتقول إن بابا استغل كبر سنها وضحك عليها عشان يتجوزها وياخد فلوسها!
قرأت الكلام والدم غلى في عروقي. كانت نادية تقلب الآية وتدعي أنها الضحية وأن والدي هو المطمع الذي كان يلاحقها. لم تكتف بذلك بل أرسلت ناسا لورشة والدي ليفتعلوا المشاكل ويخربوا سمعته في السوق.
قلت لطارق بحزم
لحد هنا وبالسلامة يا طارق.. أمك مش بس عايزة تخرب بيتي دي عايزة تدفن بابا بالحيا. التسجيل اللي مع بابا لازم يخرج للنور.
لكن بابا برزانته المعهودة منعني. اتصل بي وقال
يا بنتي اللي يحدف طوب على الناس لازم يكون بيته مش من قزاز. أنا مش هنزل لمستواها وأنشر تسجيلات.. أنا سباك والسباك شاطر في تسليك المجاري وأمك محتاجة حد يسلك لها دماغها.
وفعلا في المساء ذهب بابا إلى فيلا نادية. لم يذهب ليصرخ أو يهدد بل ذهب ومعه شنطة عدته. وقف أمام الباب حتى خرجت نادية بغرورها المعتاد
جاي تشحت يا سباك ولا جاي تطلب السماح بعد ما فضحتك في المنطقة كلها
رد بابا بهدوء وبرود شديد وهو يخرج أوراقا رسمية من جيبه
لا يا نادية هانم.. أنا جاي أصلح المواسير اللي خربت. الشقة اللي إنتي قاعدة فيها دي واللي مسجلة باسم طارق طارق باعها لي بعقد قانوني مقابل الديون اللي عليه ليا والنهاردة أنا جاي استلم ملكي.. ومعايا أمر إخلاء.
اتسعت عيناها بذهول وصرخت بانهيار
كذاب! طارق ميعملش كده! يبيع بيت أمه لسباك
خرج طارق من وراء بابا وقال بأسى
عملتها يا أمي.. بعت البيت للراجل اللي شتمتيه في شرفه ومهنته. البيت ده كان أمانك وإنتي اللي ضيعتيه بجنونك. بابا كتب لي شيك بمبلغ الشقة وأنا سددت ديوني وهبني حياتي مع ندى من جديد بعيد عن غلك.
سقطت نادية على الكرسي وهي لا تصدق أن لعبة السيطرة انتهت بخسارتها لكل شيء ابنها ومنزلها وسمعتها التي كانت تخاف عليها.
بص لها بابا قبل ما يمشي وقال كلمته الأخيرة
المهنة مش عيب يا هانم.. العيب هو قلة الأصل. والسباك اللي مكنش عاجبك هو اللي ستر ابنه وستر بنته وإنتي اللي رميتي نفسك في الشارع بلسانك.
الخاتمة
عادت ندى لبيتها الجديد وبدأ طارق رحلة التصالح مع نفسه ومع حماه الذي أصبح مثله الأعلى في الرجولة. أما نادية فقد عاشت بقية أيامها في شقة صغيرة بالإيجار تندب حظها وتدرك بعد فوات الأوان أن البيوت لا تبنى بالتهديد بل بالود والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *