إدارة أزمة

كنت بغسل قمصان جوزي لما صوابعي لمست حاجة في جيب القميص حلق دهب مكنش بتاعي.
قلبي اتنفض، بس وشي كان بيغلي.
وقفت في نص المنور، وإيدي لسه فيها الصابون، وببص بذهول للحاجة اللي في كف إيدي.. حلق على شكل فراشة، وفيه فص صغير بيلمع. بقلم منال علي
نوع الحلقان اللي تلبسه بنت في أوائل العشرين، مش واحدة عندها 41 سنة زيي.
رميت جسمي على الأرض وسط غسيل ياسين الۏسخ.. ولأول مرة من 17 سنة استوعبت حقيقة كنت ډافناها جوايا بقالي كتير أنا كنت عارفة بقلم منال علي
ريحة البرفان الغريبة اللي في الياقة.. الليالي اللي كان بيرجع فيها الساعة 2 الفجر بحجة اجتماع مع المستثمرين.. المرات اللي كان بيقلب فيها الموبايل على وشّه أول ما أدخل الأوضة.. الابتسامة البلهة اللي على وشه وهو بيكتب رسايل وهو قفل على نفسه باب الحمام.
أنا كنت عارفة، بس قررت ما أعرفش.
لأن المعرفة معناها إني أعترف إن 17 سنة جواز اتحولوا لنكتة بايخة بقلم منال علي
حطيت الحلق في جيبي، وطلعت فوق.
ياسين كان لسه بياخد دش، وصوت المية شغال، وهو عمال يدندن يا مسهرني بروقان، في الوقت اللي حياتي فيه كانت بتتهد تحت بقلم منال علي
شوفت موبايله على الكومودينو.. في 17 سنة عمري ما مديت إيدي عليه. الباسورد كانت تاريخ جوازنا.
متخيلين الۏجع؟ المفتاح اللي بيفتح باب خيانته هو نفس اليوم اللي وقف فيه قدام المأذون والناس كلها، وحلف إنه هيصوني ويحبني لحد ما المۏت يفرقنا بقلم منال علي
في رسالة كانت واصلة قبل 4 دقايق قيست الفستان الأحمر يا حبيبي.. مش هتعرف تغمض عينك .. مطعم لوميير يوم الجمعة، وما تنساش الهدية.. بحبك نورك.
نورك!
ياسين كان بينده عليا بإيه في البيت ده؟ يا مريم دفعتي وصل الكهرباء؟.. يا مريم هو العشا هيخلص إمتى؟
وللسنيورة كاتب لها نور حياتي بقلم منال علي
فتحت الموبايل.. آلاف الرسايل.. صور في فنادق.. صور ليها بملابس خاصة.. وتسجيل صوتي فتحته من غير ما أحس بنفساي.. كانت بتضحك وبتقول له هتطلقها إمتى بقى يا حبيبي؟ أنا زهقت من الانتظار بقلم منال علي
وصوت ياسين رد عليها قريب يا روحي.. أنا بدأت أحول الفلوس لحساب شركة تانية، عشان لما أطلقها تطلع من المولد بلا حمص.. المغفلة دي مش حاسة بحاجة أصلاً.
الموبايل وقع من إيدي.
المغفلة دي مش حاسة بحاجة بقلم منال علي
17 سنة بطبخ له، 17 سنة بغسل وأكوي وأشيل عنه همومه وأطبطب عليه لما يقع في مشكلة في شغله.
وهو بيحول الفلوس من ورايا.. عشان يرميني في الشارع.
ما عيطتش بقلم منال علي
في حاجة جوايا ماټت في اللحظة دي، وفي حاجة تانية عمري ما عرفت إنها موجودة صحيت.
يا مريم، ما شوفتيش الكرافتة الكحلي فين؟ صاح ياسين من الحمام بقلم منال علي
بصيت لنفسي في مراية الكومودينو..

الست اللي في المراية ابتسمت، ابتسامة عمري ما شوفتها على وشي قبل كده.
في الدرج التاني يا حبيبي بقلم منال علي
صوتي طالع هادي وناعم زي العسل، بس عسل مسمۏم.
رجعت الموبايل مكانه بالظبط.
الليلة دي نمت جنبه، واديته ظهري، وعيني مفتحة في الضلمة وأنا سامعة صوت نفسه الهادي.. زي حيوان شبعان ومطمن بقلم منال علي
وفي دماغي، بدأت أرسم خطة.. واحدة واحدة.
أنا اسمي مريم.. 41 سنة.. دكتورة إدارة أعمال في الجامعة. بقالي 15 سنة بعلّم الطلاب يعني إيه إستراتيجية، ويعني إيه اتخاذ قرار وتحليل مخاطر.
وكنت نسيّة أطبق ده على حياتي الشخصية.
الليلة دي كانت آخر مرة هنسى فيها.
تاني يوم جهزت له الفطار، وابتسمت له بالتوفيق في شغل النهاردة يا حبيبي بقلم منال علي
باس راسي من غير ما يبص في عيني.. بقاله شهور ما بيبصش في عيني تسلمي يا ست الكل.
الكلمة دي كانت زي سن القلم اللي بيجرح في قلبي.
أول ما قفل الباب وراه، طلبت إجازة تلات أيام من الجامعة.. مش عشان أعيط، عشان أبدأ الرحلة بقلم منال علي
دخلت على إيميله.. على حساباتنا في البنك.. على الفيزا بتاعته الغبي كان مستخدم نفس الباسورد في كل حاجة، تاريخ ميلاد أول كلب ربيناه زمان.
واللي لقيته.. كان كفيل إنه يهد جبال.
يتبع…….

اللي لقيته في حساباته كان صدمة عمري؛ ياسين كان بيسحب مبالغ كبيرة ومنتظمة من حسابنا المشترك، وبيحولها لحساب شركة وهمية باسم نور، البنت اللي مسميها نور حياته. الغبي كان فاكر إنه بشطارته في القانون هيقدر يجرّدني من كل مليم شقينا فيه سوا في ال 17 سنة اللي فاتوا. بقلم منال علي
بس هو نسي إن مريم مش مجرد ست بيت بتغسل وتكوي؛ مريم دكتورة إدارة أعمال، وبتعرف تتعامل مع الأرقام والبيانات أحسن منه بمراحل.
الخطوة الأولى كلمت زميل ليا في الكلية، خبير في الشؤون القانونية والمحاسبة الضريبية، وحكيت له الحكاية من غير ما أقول إنها تخصني.
الخطوة التانية بدأت أجمع كل المستندات، والتحويلات، وصور المحادثات اللي صورتها من موبايله.
الخطوة التالتة روحت البنك، وبصفتي شريكة في الحساب، قدرت أحصل على كشوف حساب تفصيلية تثبت تبديد أموال من ورايا.
طول الأسبوع ده، كنت في البيت زي المنوّمة مغناطيسياً. أعمل له الأكل اللي بيحبه، وأبتسم في وشه، وهو بكل بجاحة كان بياكل ويشرب ويوعد نور في التليفون إنه خلاص هيخلص مني.
يوم الخميس بليل، كنت قاعدة في الصالة، دخل عليا وقال لي ببرود مريم، أنا مسافر الإسكندرية بكرة، عندي قضية كبيرة هناك وهبات يومين.
ابتسمت بوقار مريم المعتاد وقلت له تروح وترجع بالسلامة يا حبيبي.. بس قبل ما تسافر، كنت عايزة أقول لك إني جهزت لك مفاجأة بمناسبة ذكرى جوازنا اللي قربت بقلم منال علي
بص لي باستغراب وقال ذكرى جوازنا لسه عليها شهر!
رديت بضحكة هادية ما أنا حبيت المرة دي أحتفل بدري.. وبطريقة مش هتنساها طول عمرك بقلم منال علي
يوم الجمعة الصبح، ياسين خرج بشنطة هدومه وهو فاكر إنه رايح يقابل نوره في مطعم لوميير زي ما اتفقوا في الرسالة. مكنش يعرف إن نور استلمت رسالة من تليفونه الفجر بتقول لها إن الميعاد اتغير وبقى في مطعم تاني في الزمالك. بقلم منال علي
أنا كمان كنت هناك، بس مش لوحدي. كنت قاعدة مع المحامي بتاعي، ومعايا ملف كامل فيه كل بلاويه.
ياسين وصل المطعم اللي في الزمالك، وهو بيدور بعينه على نور، شافني قاعدة في ركن هادي وبشرب القهوة بتاعتي وببص له بمنتهى الثبات. وشّه جاب مېت لون، ورجله مكنتش شايلاه وهو بيقرب من التربيزة.
المواجهة قعد قدامي وهو بيترعش، رميت له حلق الفراشة على التربيزة وقلت له أظن ده يخص نورك.. مش كدة؟
الصدمة طلع المحامي الملف اللي يثبت تحويلاته المشپوهة، وقلت له بكل هدوء كل مليم حولته للشركة الوهمية رجع الحساب المشترك النهاردة الصبح بأمر البنك بعد ما بلغت عن شبهة اختلاس.. والفيلا اللي كتبتها باسمك من ورايا، رفعت دعوى استرداد وقفينا كل الإجراءات.
النهاية ياسين حاول يزعق، بس صوته مطلعش. بص لي بذهول وقال انتي عملتي كل ده إمتى؟
رديت عليه وأنا بقوم وبعدل هدومي الأنيقة عملته في الوقت اللي كنت فاكر فيه إن المغفلة مش حاسة بحاجة.. أنا مريم السيد يا ياسين، اللي علمت أجيال يعني إيه إدارة أزمات، مكنتش هفشل في إدارة أزمة حياتي بقلم منال علي
سبته في المطعم وهو مكسور حرفياً، وخرجت للشمس وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني حرة. مشيت في شوارع الزمالك، وبصيت للسما وقلت ال 41 سنة لسه في أولهم يا مريم.. والدروس اللي جاية هتكون أحلى بكتير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *