حكايات منال علي ٣
الجزء الثالث
عدّى حوالي شهر.
من الرسالة إياها
ومريم بدأت تتعوّد على الهدوء الجديد اللي دخل حياتها. بقت تصحى بدري، تشغل أغاني خفيفة وهي بتحضر قهوتها، وتنزل شغلها من غير الإحساس التقيل اللي كان ملازمها زمان.
حتى شكلها اتغيّر. ندى كانت كل ما تشوفها تقول:
— البني آدم لما يرتاح نفسيًا بيبان عليه أوي.
ومريم كانت تضحك وتسكت… لأنها لأول مرة فعلًا حاسة إنها خفيفة.
وفي يوم خميس بالليل، بعد يوم شغل طويل، كانت قاعدة في البلكونة ماسكة اللاب بتاعها، بتحاول تخلص تصميم لعميلة جديدة، لما موبايلها نوّر بإشعار غريب.
رقم مجهول.
ترددت ثانية… وبعدين فتحت الرسالة.
«أنا عارف إنك غالبًا هتتجاهلي الرسالة دي… بس أنا محتاج أقولك حاجة مهمة.»
قلبها مادقش حتى. وده أكتر شيء فاجأها.
كملت قراية.
«أنا مش بطلب نرجع. بس اكتشفت متأخر إنك كنتِ الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي.»
ابتسمت مريم بسخرية خفيفة. زمان… كانت الرسالة دي كفاية تخليها تعيط ليلة كاملة.
دلوقتي؟ حست بشفقة بسيطة… وانتهى الإحساس.
قفلت الموبايل وحطيته على الترابيزة. لكن بعد دقيقة، الرسالة التانية وصلت.
«شوفتك النهارده بالصدفة.»
اتجمدت إيديها شوية.
«كنتي ماشية بتضحكي… أول مرة أشوفك كده من زمان. واضح إنك فعلًا بقيتي أحسن من غيري.»
المرة دي قلبها وجع… بس مش عليه.
وجع على نفسها القديمة. البنت اللي كانت فاكرة إن الحب معناه تستحمل.
دخلت ندى عليها مكالمة فيديو في اللحظة دي تقريبًا.
— يا بنتي إيه الأخبار؟ خلصتي الشغل؟
لفّت مريم الكاميرا ناحية النيل وقالت وهي مبتسمة:
— تقريبًا… خلصت حاجة أهم.
ندى ضيقت عينيها بمكر:
— كريم بعتلك تاني؟
ضحكت مريم:
— آه.
— وهتردي؟
سكتت ثواني. بعدين فتحت الشات… بصت على الرسالتين… وضغطت “حظر”.
بكل بساطة.
ندى صفقت وهي بتضحك:
— أخيرًاااا!
مريم ضحكت معاها، لكن جواها كان فيه إحساس أعمق من مجرد الانتصار.
كان فيه سلام.
بعد أسبوع، وافقت على فرصة شغل جديدة مع شركة كبيرة في الجونة. شهر كامل شغل وسفر وتغيير جو.
ولأول مرة من سنين… تحمست للمستقبل أكتر من الماضي.
ليلة السفر، كانت واقفة قدام الشنطة المفتوحة، بتحاول تقفلها بالعافية، لما عينها وقعت على الصورة القديمة اللي كانت بينها وبين كريم.
الصورة اللي زمان كانت بتخبيها كأنها كنز.
مسكتها لحظة… وبعدين قطعتها نصين. ورمتها في سلة المهملات.
من غير دموع.
بس قبل ما تطفي النور، بصت لنفسها في المراية طويل.
وكان واضح جدًا… إن البنت اللي واقفة قدامها مش نفس البنت اللي كانت بتترعب من كلمة: “أنا محتاج مساحة.”
لأنها أخيرًا فهمت إن بعض الناس لما بيمشوا…
ما بياخدوش جزء منك.
أوقات… بيسيبولك نفسك الحقيقية.
تمت