ابنى بيغسل هدومه لوحده
رجعت البيت بعد نص الليل ولقيت ابني بيغسل هدومه لوحده. وبعدها ورّاني السر اللي أهل مراتي مخبيينه عني!
الجزء الأول
ابنك مالوش مكان وسط العيلة هو غلطتك إنت، مش تبعنا.
قرا كريم الورقة مرتين وهو مش مصدق. كانت متثبتة على التلاجة بمغناطيس رخيص. كانت الساعة 1207 بعد نص الليل، وكان راجع من الشغل بعد سفر طويل، ومتوقع يلاقي مراته دينا مستنياه.
لكن البيت كان غرقان في الضلمة.
وابنه عمر، اللي عنده 12 سنة، كان قاعد لوحده في أوضة الغسيل، بيغسل هدومه ويطبقها في هدوء.
قال عمر من غير ما يرفع عينه
يا بابا بالله عليك ماتزعلش. كنت هخلص كل حاجة قبل ما هما يرجعوا.
في اللحظة دي، كريم حس إن قلبه اتكسر.
دينا خرجت تقضي يوم عائلي كامل مع أمها سنية، وإخواتها، وقرايبها، وكل العيلة.
خرجوا الصبح بدري، وماحدش خد عمر معاهم.
وسابوه لوحده في البيت.
على التلاجة كانت فيه ورقة بخط سنية مكتوب فيها
النهارده يوم للعيلة وبس عمر مش مننا.
وماسابولوش حتى أكل.
ولا وجبة.
ولا فلوس يجيب بيها أي حاجة.
قال عمر بصوت مكسور
استنيت يمكن يفتكروني ويرجعوا ياخدوني ولما جعت شربت مية ونمت شوية.
فضل كريم باصص لابنه وهو حاسس إن الډم بيغلي في عروقه.
وسأله بهدوء
بقالك من إمتى لوحدك؟
رد عمر
من الصبح من أول ما خرجوا.
كريم ماصرخش.
ومااتصلش بدينا.
وماكسرش حاجة.
بكل هدوء شال الورقة من على التلاجة، وحطها في ملف بلاستيك، وډخلها شنطة شغله.
وبعدين حضڼ ابنه بقوة.
كان كريم خبير معتمد في تقييم التحف والمقتنيات القديمة والميراث.
البنوك والمحاكم وكبار العائلات كانوا بيرجعوله لما يحتاجوا يعرفوا إذا كانت لوحة أصلية، أو إمضا مزورة، أو قطعة قديمة تخفي ثروة.
مراته الأولى نهى كانت دايمًا تقوله
إنت بتعرف الكدب قبل ما صاحبه يكمل كلامه.
نهى توفت لما عمر كان عنده عشر سنين.
وقبل ۏفاتها سابت له سلسلة أثرية غالية كانت ورثاها من جدتها.
بعد جنازتها بست شهور
السلسلة اختفت.
وكريم دوّر عليها في كل حتة
لكن ملقاش ليها أي أثر.
وبعد سنتين اتعرف على دينا، واتجوزها.
وبعد الجواز، أمها سنية نقلت تعيش في الشقة اللي ورا البيت، وجابت معاها دولاب خشب ضخم، وكانت مانعة أي حد يقرب منه.
وفي الليلة دي
عمر قرب من أبوه وقال
يا بابا أنا اكتشفت حاجة.
في باب سري جوه دولاب سنية والقفل بتاعه بايظ.
ولقيت جواه حاجات غريبة وفي حاجة منهم متأكد إنها كانت بتاعة ماما.
اتجمد كريم مكانه.
راح مع ابنه، وعمر ضغط على وردة خشب صغيرة محفورة في الدولاب.
وفجأة
اتفتح باب سري.
جواه ملفات بأسماء ناس كبار في السن.
وعقود ملكية.
وتوكيلات.
ووصايا.
وخواتم ومجوهرات.
وأوراق رسمية عليها إمضات شكلها طبيعي
لكن كريم عرف من أول نظرة إنها مزورة.
ولما فتح علبة قديمة
حس إن الدنيا لفت بيه.
كانت جواها
السلسلة بتاعة نهى.
السلسلة اللي فضل سنتين فاكر إنها ضاعت.
دلوقتي لقاها وسط أوراق مشپوهة ومجوهرات مسروقة.
بصله عمر پخوف وقال
يا بابا إحنا في مشكلة؟
قفل كريم العلبة، وبص ناحية باب البيت وقال بهدوء
لأ يا حبيبي هما اللي بقوا في مشكلة.
وابتسم
لكن ماكنتش ابتسامة فرح.
كانت ابتسامة واحد اكتشف إن جوازه كله ممكن يكون كان خطة من البداية
والأسوأ من كده
إنهم سابوه لوحده وسط كل أسرارهم.
سكت كريم شوية بعد ما كلم ابنه، وبعدين مسح على راسه وقال له بصوت دافئ رغم الڠضب اللي جواه
تعال يا عمر، نروح نأكل أولًا، وبعدين نشوف كل حاجة بالترتيب. مفيش حاجة تهمك وأنا موجود.
طلع من الثلاجة اللي كان متبقي فيها جبنة وزيتون، وحط لابنه طبق كبير، وجاب له كوباية لبن دافئ. عمر كان بياكل وهو عينيه ما زالت تدمع، وكل شوية يرفع عينه يبص لأبوه كأنه خاېف إن اللي اكتشفه يغير حاجة بينهم.
كريم كان قاعد
موقع أيام نيوز
باصص للسلسلة اللي حطها جنبه على الطاولة. كانت نفسها بالظبط، النقوش الدقيقة اللي كان شايفها كل يوم لما كانت في رقبة نهى، والحجر الصغير الأزرق اللي في نهايتها اللي كان بيضوي شوية لما تضربه الشمس. كلام دينا وسنية رجع في دماغه كانت ضاعت يا كريم، دورنا عليها كتير ومش لقيناها، ويمكن وقعت منك في مكان ومش عارف. كل الكلام ده كان كدب، وكلهم كانوا عارفين مكانها من أول يوم اختفت فيه.
بعد ما خلص عمر أكل، مسح فمه وقال
يا بابا هم كانوا بيقولوا كلام وحش عني وعن ماما نهى كمان. سمعتهم مرة بتقول إنها ما كانتش تستاهلك، وإن لو ما ماټت كانت هتخسرك كل حاجة. وإن أنا شبهها ومش هينفع أكون معاك.
الكلام ده نزل على كريم زي السکين، لكنه حاول يبقى هادئ قدام ابنه، وقال له وهو بيمسح دموعه
إنت أغلى حاجة عندي في الدنيا يا عمر، ومش يهمك كلام حد أبدًا. ولا مامتك الأولى كانت زي ما بيقولوا، ولا إنت زي ما بيقولوا. كل ده كلام ناس قلوبها مريضة ومش عايزين الخير لحد. دلوقتي تعال نرجع نشوف باقي الحاجات اللي في الدولاب، بس خليك واثق إن كل حاجة هترجع لصاحبها، واللي عمل غلط هيلاقي جزاءه.
رجعوا تاني للدولاب، وكريم بدأ يفرز الحاجات واحدة واحدة. لقى عقود ملكية لشقق وأراضي بأسماء سنية ودينا، لكن التواريخ والأختام كانت غريبة، والكتابة اللي عليها كانت نفس طريقة الكتابة اللي بيعرفها كويس كتابة مزورة بدقة عالية لكن مش كاملة، للي عينه خبيرة زي عينه. لقى توكيلات موقعة بأسماء ناس ما يعرفهم، ووصايا مكتوبة باسلوب مش طبيعي، وكأنهم نسخوها من مكان وغيروا فيها الأسماء. ولقى كمان مجوهرات قديمة ما كانتش تناسب سنية ولا دينا، أشكالها بتقول إنها كانت لنساء من عائلات كبيرة قديمة، وكل واحدة منها لو بيعت كانت تساوي فلوس كتير جدًا.
كل حاجة كانت بتقول له إنهم مش بس سرقوا سلسلة نهى، إنهم كانوا بيعملوا شغل طويل ومخطط من سنين، وجوازة من دينا ما كانش صدفة أبدًا.
الفصل الثاني رجوع العيلة
الساعة كانت قربت على التانية صباحًا لما سمع صوت مفتاح في الباب. دخلت دينا وأمها سنية، ومعاهم أخو دينا كريم، والكل كان ضاحك ولابس أحسن ملابسهم، لحد ما شافوا كريم قاعد جنب الدولاب المفتوح، وعمر قاعد جنبه، والحاجات مبعثرة قدامهم.
لون وش سنية اتغير فجأة، ودينا وقفت مكانها مش عارفة تروح فين، وأخوها بص لهم بقلق وقال
فيه إيه يا جماعة؟ ليه مستيقظين لحد دلوقتي؟
كريم ما ردش عليه، بص لسنية وقال بصوت هادئ لكنه قوي
تعالي يا سنية، قولي لي منين جبتِ السلسلة دي اللي في يدي؟ دي كانت لمراتي الأولى نهى، اختفت من بيتي من سنتين ونص، وكنت فاكرها ضاعت، لقيتها جوه دولابك السري ده.
سنية حاولت تضحك وتقول
يا سلام! دي جابتها لي حد من معارفي، قالي إنها للبيع ومش عارفة صاحبها. يمكن كانت وقعت من حد وجابها لي غلطانة.
رد كريم بسرعة وهو بيشاور على الأوراق
وكل دي الأوراق والعقود؟ كلها جابتها لك حد غلطان؟ دي مزورة يا سنية، وأنا عارف المزور من أول نظرة. دي شغل سنين، مش حاجة جاية صدفة.
دينا حاولت تتكلم وقالت
يا كريم إنت بتتكلم كلام كبير من غير دليل! أمي ما تعرفش حاجة في الكلام ده، والسلسلة دي يمكن جابتها من مكان ومش عارفة إنها بتاعة نهى.
كريم بص لها بعمرة وقال
وأنتِ يا دينا كنتِ عارفة إنها موجودة
عند
أمك، صح؟ كنتِ بتقولي لي كل شوية إنك مش عارفة مكانها، وإنك تعبتِ وتدورتي عليها كتير، وكنتِ تبكي قدامي عشان أصدقك. كل ده كان كدب من أوله لآخره؟ وجوازك مني كان عشان تاخدي كل حاجة؟
دينا سكتت ومش عارفة ترد، وسنية بدأت ترفع صوتها وتقول
وأنت مالك ومالنا؟ دولابي وحاجاتي اللي جواه، مين قالك تفتحه وتدور فيه؟ إنت بتدخل في حاجات ما تخصكش!
رد كريم وهو واقف
أنا دخلت لما لقيت ابني وحيد في البيت من الصبح لليل، ومش معاه أكل ولا فلوس، ولقيت ورقة مكتوبة بخطك إنك مش عايزاه معاكم. وده بيتي أنا اللي سكنتكم فيه، وكل حاجة جوه هنا ليها صاحب، واللي مسروق هنرجعه لصاحبه، واللي غلط هيتعاقب على غلطه.
أخو دينا حاول يهدي الحال وقال
يا عم كريم، تعالوا نهدي شوية، ممكن يكون فيه سوء فهم، نروح نرتاح ونكلم بكرة ونشوف كل حاجة بهدوء.
لكن كريم رد عليه بثبات
مفيش سوء فهم هنا. كل حاجة واضحة قدام عيني، والكلام ده مش هينتهي غير لما يرجع كل حق لصاحبه.
الفصل الثالث الحقيقة اللي كانت مخبية
تاني يوم الصبح بدري، كريم خد عمر معاه وطلع من البيت، وساب ورقة لدينا يقول فيها إنه راح لبيت أهله شوية، وإنهم هيتكلموا لما يرجعوا. راح لبيت أخته سعاد، اللي كانت دايما بتحب نهى وبتعطف على عمر، ولما شافت أخوها وابنهها بهالحالة، قلبها اتقطع وقالت
كنت عارفة إن في حاجة غريبة من أول يوم اتجوزت دينا، بس كنت خاېفة أقولك ومش عايزة أتدخل في حياتك. الحمد لله إنك اكتشفت الحقيقة دلوقتي قبل ما يصير أكتر من كده.
قعد كريم يحكي لها كل اللي حصل، وكل اللي لقاه في الدولاب، وسعاد كانت بتسمع ودموعها بتسيل، وقالت
نهى كانت حبيبة قلبي، وكنت عارفة إنها ما كانتش هتضيع حاجة غالية كده من غير سبب، وإن لو ضاعت كانت في مكان قريب ومش ضاعت حقًا. والله ما يستاهلوا اللي عملوه فيك ولا في ابنك ولا في ذكراها.
في نفس الوقت، في البيت، سنية ودينا كانوا بيتكلموا بصوت منخفض، وسنية كانت بتقول لبنتها
ما تقلقيش يا بنتي، هو مش هيعرف يعمل حاجة. الأوراق دي كلها عملناها عند ناس كبار، ومش هيعرف يثبت إنها مزورة. والسلسلة دي عندنا من زمان، ومش هيعرف يجيب دليل إنها بتاعة نهى غير كلامه هو، وكلامه مش يكفي.
ردت دينا وهي خاېفة
بس هو خبير يا ماما، كل الناس بتثق فيه وبتعرف إنه مش بيتكلم غير الحقيقة. لو حكى لحد كل ده، الناس هتصدقه وهتقول علينا كلام وحش، ومش هنعرف نعيش بعد كده.
سنية مسكت إيدها وقالت
إنتِ نسيتي يا بنتي إيه اللي عملناه معاه من أول يوم؟ نسيتي كيف خططنا عشان يتجوزك؟ لو فضحنا هو كمان هيتفضح معانا، وهيعرف إنه خسر كل حاجة، فهو مش هيعمل كده عشان خاطر نفسه وعشان خاطر ابنه كمان.
لكن دينا كانت عارفة إن كلام أمها مش مظبوط، كريم مش من النوع اللي ېخاف على نفسه ويخلي الحق يضيع، خصوصًا لو الحق ده لابنه أو لذكرى مراته اللي كان بيحبها أكتر من أي حاجة في الدنيا.
كريم كان في نفس الوقت بيفكر في كل حاجة، وبيتذكر كلام نهى قبل ما ټموت احفظ يا كريم كل حاجة ليها أصل، ومش تسيب حق حد يضيع مهما كان السبب، ولا تثق في حد بسهولة أبدًا. كانت عارفة إن فيه حاجة هتحصل، وكانت بتحذره من غير ما تقول كلام مباشر، وهو دلوقتي فهم
كل كلامها.
الفصل الرابع البحث عن الدليل
كريم قرر إنه مش هيعتمد بس على اللي لقاه، لازم يجيب دليل قوي ومكتمل، عشان يقدر يثبت كل حاجة قدام أي حد. راح لمكتبه، وبدأ يجمع كل ما يخص السلسلة، لقى صور كتير لنهى وهي لابساها، ولقى شهادة من المحل اللي اشتراها منه، وكتاب مكتوب بخط نهى تقول فيه إنها هتسيب السلسلة دي لعمر لما يكبر، وإنها أمانة من جدتها ليها.
وبعدين راح يروح لصديقه المحامي كمال، اللي كان عارف كريم من سنين وعارف إنه راجل شريف ومش بېكذب أبدًا. لما حكى له كل القصة، كمال هز راسه وقال
ده شغل منظم ومخطط من سنين يا كريم، هم ما جوشوكش صدفة، درسوك كويس وعرفوا إنك راجل عندك ضمير وعندك فلوس ومش بتبحث عن مشاكل، ففكروا إنهم يقدروا ياخدوا كل حاجة منك بسهولة. لكنهم غلطوا في حسابك، لإنك مش بس راجل غني، إنت راجل عارف الحق ومش بسيبه يضيع.
كمال أخد كل الأوراق اللي جابها كريم، وقال له
هنفحص كل ورقة دي عند الخبراء، وهنجيب شهادة من الجهات المختصة إنها مزورة، وهنعرف منين جابوا الأسماء اللي عليها، وهنوصل للي ساعدهم في عمل كل ده. وكل ده هنعمله ببطء وبشكل قانوني، عشان ما يضيعش لنا أي دليل، وعشان ياخدوا جزاءهم كامل.
في نفس الوقت، سنية كانت حاسة إن الخيط بدأ يتقطع، فاتصلت بناس كانت بتتعامل معاهم، وحاولت تغير الأوراق أو تمسح أي أثر لهم، لكن كريم كان متوقع ده، وطلب من كمال يأخذ كل الإجراءات عشان يمنع أي حد يغير أي حاجة، وطلب من الجيران يخدروا لو شافوا أي حد بيدخل الشقة اللي ساكنة فيها سنية أو بيخرج منها حاجات كتير.
عمر كان مع عمة سعاد، وكان قاعد بيسألها كتير عن مامته نهى، وكانت سعاد تحكي له كل حاجة، تقول له كيف كانت طيبة القلب، وكيف كانت بتحبه أكتر من كل حاجة، وكيف كانت بتقول إنه هيكبر ويكون راجل شريف زي أبوه. عمر كان بيسمع بكل تركيز، وكل كلمة بتقولها له كانت بتزيده ثقة في نفسه وفي إن اللي أبوه بيعمله ده الصح ومش هيتوقف لحد ما ياخد كل الحقوق.
الفصل الخامس المواجهة
بعد ثلاثة أيام، كريم رجع للبيت، ومعاه كمال المحامي، وطلب من دينا وسنية واخوها يجلسوا معاهم عشان يتكلموا بكل صراحة. لما اجتمعوا، كمال بدأ يتكلم وقال
جمعنا كل الأدلة، وعرفنا كل حاجة حصلت من أولها لآخرها. السلسلة دي بتاعة السيدة نهى، والشهادات والصور كلها تثبت ده، وإنها كانت موجودة في البيت ده من أول يوم اختفت فيها، وإنكم أنتم اللي خدتوها. والعقود والأوراق دي كلها مزورة، وعرفنا المزور اللي عملها، وهو مستعد يعترف بكل حاجة ويقول مين طلب منه يعملها.
سنية حاولت تتهرب وقالت
كل ده كلام من غير دليل، ومش هنقبله أبدًا، وإنت مش عارف إيه اللي بتقوله.
رد كمال بهدوء
الدليل معانا، وكل حاجة مسجلة وموثقة، ولو رحنا للمحكمة هتكون النتيجة واحدة، وستتحملوا كل العواقب القانونية، وستخسروا كل حاجة، وستبقوا السيرة كلها في كل حتة، وكل الناس هتعرف إيه اللي عملتموه.
في اللحظة دي، دينا اڼهارت، وبكت وقالت
أنا آسفة يا كريم، آسفة من كل قلبي. ما كانش عايزة أعمل كل ده، أمي هي اللي خططت لكل حاجة من أول يوم، هي اللي قالت لي اتعرفي عليه، وهي اللي قالت لي إنك راجل طيب وهتثق فيا بسرعة، وإننا هناخد كل حاجة منه ونعيش
حياة كويسة. أنا كنت
خاېفة منها، ومش عارفة أقاوم كلامها، وحاولت كتير أتوقف لكنها كانت بتقولي إن لو توقفت هتخسرني وهتخسر كلنا.
سنية صړخت في بنتها
إنت مچنونة؟ بتقولي إيه ده؟ ما تصدقوش كلامها، هي مش عارفة بتقول إيه من الخۏف!
لكن دينا كملت كلامها وهي پتبكي
هي اللي سړقت السلسلة من مكانها بعد ۏفاة نهى بفترة قصيرة، وكانت بتقول إنها حقتها لإنها هتكون مراتك الجديدة، وإن كل حاجة بتاعتك هتبقى لي ولها. وهي اللي منعت عمر يروح معانا النهارده، كانت بتقول إن وجوده عائق بيننا وبينك، وإن لما نخلص كل حاجة هنبعده عنك تمامًا.
كريم كان قاعد بيسمع وقلعه بيتقطع، مش عشان دينا اعترفت، لكن عشان عرف إنها كانت تعرف كل حاجة وسكتت، وإنها وافقت على إن ابنها يضيع ويتأذى عشان فلوس ومنافع. سألها بصوت تعبان
وكنتِ عارفة إنهم بيقولوا عليه كلام وحش وإنهم بيعاملوه وحشة، وسكتِ؟ كنتِ عارفة إنه وحيد في البيت ومش معاه أكل، وسكتِ؟ ده كان ابنك زي ما هو ابني، المفروض تكوني رحمتِ فيه لو ما رحمتنيش أنا.
دينا ما عرفتش ترد غير إنها تبكي وتقول أنا آسفة، آسفة جدًا، ما كانش عايزة ده يحصل، لكني كنت ضعيفة ومش عارفة أتصرف.
الفصل السادس أسباب الخداع
بعد ما هدأت شوية، طلب كريم من دينا تقول له كل حاجة من أولها لآخرها، من غير ما تخبي أي حاجة، ووعدها إنه هيسمعها للآخر مهما كانت القصة قاسېة.
قالت دينا
أنا كنت عايشة حياة صعبة من صغري، بابا ماټ وأنا صغيرة، وماما كانت بتعيشني وأخويا بكل طريقة، وكانت بتقول لنا إن الدنيا دي ما فيهاش حاجة اسمها حب ولا أمان، كل حاجة بفلوس، واللي معاه فلوس هو اللي يعيش واللي معندوش حاجة ېموت. كانت بتدربني من صغري كيف أجذب الناس وكيف أاخد منهم اللي عايزاه، وكنت بعمل كل اللي تقولي عشان خاڤت منها.
سكتت شوية ثم كملت
لما تعرفت عليك، كنت جاية عشان أاخد منك اللي ماما عايزاه، لكن مع الوقت لقيتك راجل طيب ومش زي ما كانت بتقول، لقيتك بتحبني وتحترمني، وكنت حاسة إنك بتحبني حقًا، وكنت بدأت أحبك أنا كمان، وكنت خاېفة من الحقيقة تطلع وتخسرك. وكنت شايفة كيف بتحب عمر وكيف بترعاه، وكنت عايزة أكون ليه أم حقيقية، لكن ماما كانت دايما تذكرني بالعهد اللي بيني وبينها، وتقولي لو قلتلك أي حاجة هتكرهني وهتركني، وإن كل حاجة بنعملها ده عشان مستقبلنا ومستقبل أخويا.
بصت لسنية وقالت
كنت فاكرة إنها بتحبني وعايزة لي الخير، لكنها ما كانتش بتحب غير نفسها وغير الفلوس، كانت مستعدة تضحيني وتضحي بأي حد عشان تاخد اللي عايزاه. لما شفتك وحيد ومش عارف الحقيقة، كنت كل يوم بټموت من جوايا، بس ما كانش عندي الجرأة أتكلم.
سنية كانت ساكتة ومش بتتكلم، علامات الڠضب والخۏف باينة على وشها، ولما سألها كريم وإنتِ يا سنية؟ إيه اللي دفعك تعملي كل ده؟ أنا كنت بعاملك زي أمي، وكنت أجيبلك كل اللي عايزاه، وسكنتك جنبي عشان تكوني مرتاحة، إيه اللي كان ناقصك؟
ردت سنية بصوت قاسې
اللي كان ناقصني؟ كل حاجة! كنت شايفة إنك راجل غني وعندك كل حاجة، وإنك عايش حياة أحسن مني ومن بنتي، وإن ده حقنا. كنت شايفة إن نهى أخذت كل حاجة من الدنيا وماټت، وإن بنتي تستاهل تاخد مكانها وتاخد كل ما كان ليها ولك. وكنت عارفة إنك راجل شريف ومش هتتأكد من أي حاجة بسرعة، ففكرت إن ده الفرصة العمر ومش هتتكرر.
كريم هز
راسه بندم وقال
المال مش كل حاجة يا سنية، واللي بياخد حاجة مش بتاعته ما بيعيش بيها مرتاح أبدًا، وكل حاجة بتضيع منه في الآخر. أنا كنت مستعد أساعدك وأساعد بنتك وأخوك في أي حاجة محتاجينها، من غير ما تضطروا تعملوا كل ده، لكنكم اخترتوا الطريق الغلط، وده اختياركم ومش هينفع نرجع فيه.
الفصل السابع إعادة الحقوق لأصحابها
كريم قرر إنه مش هيعمل بلاغ ضد سنية ودينا، عشان ما يفضحهم ولا يدخلهم السچن، لكنه قرر إنه يرجع كل الحقوق لأصحابها، وإن كل واحد ياخد جزاءه من غير ما يضطر لقانون.
رجع السلسلة لعمر، وقال له
دي أمانة من مامتك نهى، حافظ عليها كويس يا حبيبي، دي أجمل ذكرى ليها، ومش هيسمح لأحد ياخدها منك تاني أبدًا.
بعدين راح يجمع كل العقود والمجوهرات اللي كانت مسروقة، وعرف أصحابها أو ورثتهم، وبدأ يرجع لهم كل حاجة واحدة واحدة، وكل واحد كان متفاجئ ومش مصدق إن حد يرجع لهم حاجة ضاعت من سنين، وكلهم كانوا بيشكروا كريم على أمانته وضميره الحي.
وبالنسبة للشقة اللي كان ساكنة فيها سنية، طلب منها تخرج منها، وقل لها
كل اللي كان لك معايا هاخده منك، وهسيبلك بس اللي يكفيك تعيشي بكرامة، لكنك مش هتعيشي معايا تاني، ولا هتقربي من بيتي ولا من ابني أبدًا.
وأعطى دينا فرصة تانية، لكنه قال لها بكل صراحة
جوازنا ده بني على كدب وخداع، ومش ممكن يكمل بالشكل ده. أنا بحبك وكنت سعيد معاكِ، لكن مش عايز أعيش مع واحدة بتخدعني أو بتخبي عني أي حاجة. لو عايزة نكمل مع بعض، لازم نبدأ من جديد، بكل صراحة وثقة، وإنك توقفي كل علاقة لكِ بأمك لحد ما تتغير وتعرف إن اللي عملته غلط، وإنك تثبتي لي إنك حقًا عايزة تعيشي معانا بصدق وضمير. ولازم تعرفي إن عمر هو أغلى حاجة عندي، ومش هسمح لأحد يأذيه بأي شكل من الأشكال، حتى لو كنتِ أنتِ.
دينا وافقت من كل قلبها، وقالت
هعمل كل حاجة عشان أثبت لك إنني تغيرت، وهكون أم حقيقية لعمر، وهحافظ عليه وأرعاه زي ما بتحافظ عليه أنت، ومش هسمح لأحد يأذيه أبدًا، وهصحح كل غلط عملته، وهعوضك عن كل لحظة حزن سببتها لك.
سنية ڠضبت كتير لما عرفت إن كريم مش هيعمل لها أي مساعدة، وإنها لازم تخرج من الشقة، لكنها ما قدرتش تعمل أي حاجة، لإن كل الحقوق كانت واضحة، وكل الناس عرفت الحقيقة، فما قدرتش تخرج وتكلم حد ولا تعمل أي مشكلة، واضطرت تروح تعيش في مكان بسيط بعيد عنهم، وبدأت تحس بندم على كل اللي عملته، لما شافت إن الفلوس ما جابت لها غير الوحدة والندم.
الفصل الثامن محاولة الإصلاح والتصالح
بدأت دينا تحاول تصلح كل ما فسد، كانت بترعى عمر بكل حب واهتمام، بتعمله الأكل اللي بيحبه، بتساعده في دروسه، بتلعب معاه، وبتكلمه كتير وتعتذر منه عشان كل اللي حصل، وعمر بدأ يتقبلها شوية شوية، لما شاف إنها حقًا تغيرت وإنها بتحبه بجد.
كريم كان بيلاحظ كل ده، وكان فرحان إن الحال بدأت تتحسن، وبدأ يثق فيها تاني لكن ببطء، عشان ما يتعرض لخداع تاني. كانوا بيخرجوا مع بعض كعيلة، بيقضوا الأوقات السعيدة، وبيحكوا لبعض كل حاجة بتحصل، وما بيبقوش أي سر بينهم.
في نفس الوقت، سنية كانت بتجرب تتصل بدينا كتير، وتطلب منها تسامحها وتساعدها، وتقول لها إنها ندمت كتير على كل اللي عملته، وإنها عايزة
ترجع تعيش معاهم تاني. دينا كانت محتارة،
كانت عايزة تسامح أمها لكنها خاېفة إنها ترجع تعمل نفس الغلط تاني، فقالت لكريم
أمي ندمانة، وعايزة تسامحني وتسامحها، مش عارفة أعمل إيه، قلبي بيقولي أسامحها وأساعدها، لكن عقلي بيقولي خاېفة منها.
كريم قال لها بكل حكمة
التسامح حلو يا حبيبتي، وكل إنسان ممكن يغلط ويندم، بس لازم يكون الندم حقيقي ومش عشان مصلحة. ممكن نساعدها نعيش بكرامة، ونعطيها فرصة تتغير، لكن مش هنرجعها تعيش معانا تاني، لحد ما تتأكد إنها تغيرت حقًا، وإنها مش هتأذينا ولا ټأذي عمر أبدًا. ولازم تعرفي إنك مش مسؤولة عن أفعالها، أنتِ مسؤولة بس عن أفعالك أنتِ.
دينا وافقت على كلامه، واتصلت بأمها وقالت لها
أنا مسامحتك من كل قلبي، وسأساعدك تعيشي بكرامة، لكن مش هينفع تعيشي معانا دلوقتي، لحد ما تتغيري وتثبتي لي إنك حقًا ندمتي وإنك مش هتعملي أي حاجة ټؤذي أحد تاني. ولازم تعرفي إن اللي عملته غلط كبير، ومش هينسى بسهولة، لكن ممكن نبدأ من جديد لو أردتي.
سنية قبلت كلامها، وبدأت تعيش حياة بسيطة، وبدأت تحاول تصلح نفسها، وتعترف بكل غلط عملته، وكل فترة كانت تتصل بدينا تسأل عنهم وتقول لهم إنها ندمت كتير وإنها عايزة ترجع لهم بكل صدق.
الفصل التاسع الثقة اللي رجعت من جديد
مرت شهور كتير، والحال بقت أحسن بكثير، عمر كان بيعتبر دينا زي أموه، وكان بيحبها وبيثق فيها، وكريم كان بيثق فيها تاني بكل قلبه، والبيت بقي مليان ضحك وسعادة ومحبة، وما بقاش فيه أي سر أو خداع.
كريم استمر في عمله، وازدادت سمعته طيبة بين الناس لما عرفوا إنه رجع كل الحقوق لأصحابها، وإن ما أخذش حاجة مش بتاعته، وازداد الناس ثقة فيه وبيجوا له من كل حتة عشان يسألوه ويساعدوه.
في يوم من الأيام، جاله راجل كبير في السن، كان صديق قديم لجد نهى، وقال له
كنت عارف إنك راجل أمين وإنك هتحافظ على كل حاجة بتاعة نهى وبتاعة عائلتها، وجيت أقولك إن جد نهى كان ساب وصية يقول فيها إن كل ثروته هترجع للي يحافظ على أمانته ويكون أمين زي ما هو كان، وإنك استاهلت كل ده، لإنك حافظت على السلسلة وعلى كل الحقوق، وما خليت أي حاجة تضيع.
كريم شكره وقال له
أنا ما عملتش غير واجبي، وده حق لغيري ومش هاخده، ولو عايزين نوصله لورثة تانيين هنوصلهم، أنا مش عايز غير أربي ابني وأعيش حياة شريفة ونظيفة.
الراجل فرح كتير من كلامه وقال له
ده اللي كنت متوقعه منك، وده اللي يجعلك تفضل راجل كبير مهما كان معاك فلوس ولا معندوش، الأمانة هي اللي بتعلي قدر الإنسان.
سنية كانت كل فترة بتتصل بهم، وكل مرة بتكون أكثر ندمًا وصدقًا، وبدأت تيجي تزورهم فترة قصيرة، وكانت بتعامل عمر بكل حب واحترام، وما بتقولش له أي كلام وحش، وبتعتذر منه عشان كل اللي عملته، وعمر كان بيسامحها وبيقول لها أنا مسامحك يا تيتة، بس عايزك تكوني طيبة ومش تعملي غلط تاني.
الفصل العاشر العدالة والسلام الداخلي
بعد سنة كاملة من كل اللي حصل، كل حاجة رجعت لمكانها الصحيح، كل حق رجع لصاحبه، وكل إنسان اخد جزاء عمله، إما بالندم أو بالتعويض أو بالتغيير للأحسن.
كريم ودينا وعمر كانوا قاعدين في الحديقة بتاعة البيت في يوم جميل، والشمس بتضوي عليهم، وكريم مسك إيد دينا وإيد عمر وقال لهم
مرينا بكتير من الأوقات الصعبة، واتعرضنا لكتير من الخداع والألم، لكن كل ده كان عشان نتعلم حاجات مهمة، نتعلم إن الحق مهما طال
بيضهر، وإن الخداع مهما طال بيكشف، وإن الأمانة والصدق هم أغلى حاجة في الدنيا، وإن الحب الحقيقي هو اللي بيجعلك تضحي عشان السعادة والحق مش عشان المنفعة.
دينا بصت له وقالت
أنا شاكرة لك من كل قلبي، عشان سامحتني وعطيتني فرصة تانية، وعشان علمتني معنى الحب والصدق والأمانة، وعدتك إنني هفضل كده طول عمري، وهكون لكِ ولعمر خير زوجة وخير أم.
عمر قال وهو مبتسم
أنا سعيد جدًا إننا مع بعض، وسعيد إن الحق ظهر وإن كل حاجة بقت تمام، وبحبك يا بابا ويا ماما كتير أوي.
في تلك اللحظة، كريم حس بالسلام الداخلي اللي كان بيبحث عنه من سنين، عرف إن العدالة مش بتيجي دايما بالقوة أو بالعقاپ، لكنها بتيجي لما كل واحد يعرف حقه ويعرف واجبه، ولما الناس تختار الصدق والخير مهما كانت الصعوبات.
سنية كانت جاية تزورهم كالعادة، وكانت معاها هدية بسيطة لعمر، وقالت لهم وهي پتبكي من الفرح والندم
أنا شاكرة لكم إنكم سامحتوني، وإنكم عطيتوني فرصة أتغير، وعدتكم إنني مش هعمل أي غلط تاني طول عمري، وسأعيش ببساطة وأرجع كل حاجة غلط عملتها لصاحبها.
كريم ابتسم لها وقال
التغيير مش بيجي في يوم وليلة، لكن المهم إنك بدأتي، وكل خطوة صغيرة بتعمليها في الطريق الصح هتقودك للراحة والسلام، والباب مفتوح ليكِ طول ما أنتِ ماشية في الطريق الصح.
وعاشوا بعد كده في سعادة وهناء، ما بينهم أي سر ولا خداع، وكل يوم بيتعلموا فيه حاجة جديدة عن الحب والتسامح والعدالة، وكل واحد منهم كان عارف إن الحياة مهما كانت صعبة، بتبقى جميلة لما بنعيشها بصدق وضمير حي.