حكايات زهرة الربيع ٤

في تلك اللحظة، رن صوت الحاجب وهو ينادي في الممر العريض: “حضور المتهم حسام أحمد الفولي ومتهمة ثريا عبد الحميد أمام رئيس نيابة الأموال العامة العليا!”

دُفع الكرسي المتحرك بحسام، واقتيدت ثريا بالحراسة المشددة. دخلنا جميعاً القاعة الكبرى، حيث كان رئيس النيابة يجلس خلف منصته الفخمة، وأمامه ملف ضخم يحمل مئات الأوراق والمستندات والتحويلات البنكية التي قمت بفك شفراتها بنفسي خلال عملي بالشركة.

بدأت الجلسة، وقدم وكيل نيابة الأموال العامة التقرير المالي الموحد، مستنداً إلى الأدلة القاطعة التي قدمتها.

“سيدي المستشار،” قال ممثل النيابة بصوت جهوري يتردد في القاعة: “إننا أمام شبكة منظمة، استغلت حسن النية والتسهيلات المالية ما يزيد عن اثني عشر مليون جنيه من أموال الشركة المجني عليها، وتحويلها عبر مؤسسات وهمية لحساب الثانية ثريا عبد الحميد لتغطية ديون ومغامرات الأول حسام الفولي. ونطالب بإحالة الدعوى فوراً إلى محكمة الاقتصادية مع توقيع أقصى المنصوص عليها في قانون المالية وغسيل الأموال، مع رد كافة المبالغ وتغريمهم ضعف المجموع!”

محامي حسام حاول الدفاع بصوت واهن، مدعياً المرض والجلطة ومحاولة التصلح، لكن رئيس النيابة قاطعه بحزم شديد: “المستندات المحررة والتقارير المرفقة من مديرة الرقابة المالية الأستاذة شهد أثبتت التهم بالدليل المادي القاطع والتحويلات المباشرة، والأوراق لا تكذب يا أستاذ.”

ثم وجه رئيس النيابة كلامه لحسام وثريا: “المتهم حسام أحمد الفولي، ثريا عبد الحميد، تقرر إحالتكما محبوسين إلى محكمة الجنايات الاقتصادية مع التحفظ الشامل على كافة الممتلكات العقارية والمنقولة والحسابات البنكية لاسترداد أموال الشركة والتعويضات المدنية المترتبة عليها!”

طرق رئيس النيابة بالمطرقة، معلناً بداية النهاية المأساوية للعائلة التي ظنت في يوم من الأيام أن العالم ملكٌ لها، وأن كرامة الناس وأموالهم مجرد لعبة في أيديهم.

خرجت من القاعة، وأنا أسمع صراخ ثريا ونحيب حسام الصامت الذي كان يغطي وجهه بين يديه المكلبتين أثناء سحبهما للحجز. مروة أختهما كانت تقف عند زاوية الممر، تنظر إليّ بدموع العجز والندم الكامل، أومأت لها برأسي إيماءة أسبوعية أخير، إيماءة شفقة على مصير اختاروه بأنفسهم، ثم مشيت بخطوات ثقيلة وواثقة نحو خروج المبنى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *