جوزي و ضرتي ٣

كان كل ما يجي عندنا، يفضل يسألني عن أحوالي وعن البنات ناقصهم إيه، ويسيب القعدة مع الرجالة ويجي يقعد يلعب مع بناتي الصغيرين، ويجيب ليهم ألعاب وحاجات حلوة وهو داخل، لحد ما البنات بقوا يتشعبطوا في رقبته أول ما يشوفوه ويفرحوا بجريته عليهم.

وفي يوم، كنا قاعدين في جنينة بيتهم وبناتي بيجروا ويلعبوا قدامنا، جه قعد قبالي وبص للبنات وابتسم ابتسامة صافية من قلبه، وبعدين التفت ليا وقال بنبرة هادية وكلها حنية: “تعرفي يا فوزية.. البنات دول بقوا حتة من قلبي، الأسبوع اللي مبجيش وأشوفهم فيه بيبقى ناقصني حاجة كبيرة، أنا اتعلقت بيهم وبشقاوتهم بشكل مش طبيعي.. وتملي بسأل نفسي، هما طالعين حنينين وطيبين لمين؟ مبلاقيش إجابة غير إنهم طالعين لأمهم الغالية”.

أنا وشي اتقلب أحمر ونزلت عيني الأرض من الكسوف، فكمل كلامه وهو بيقرب خطوة ولمحلي بكل وضوح عن اللي جوايا وجواه وقال: “أنا عارف إنك مريتي بأيام صعبة وشوفتي قسوة تِهد جبال، بس أنا من زمان وأنا شايفك وشايف أصلك، والنهاردة الشغل اللي بين عمي وأبويا بقى حيطة سد، وأنا نفسي أكون السند والحيطة دي ليكي وللبنات.. أنا مش عايز من الدنيا دي غير إني أكمل عمري معاكي وأشيل البنات دول في عنيا وأعوضك عن كل دمعة نزلت منك غصب عنك، فكري يا فوزية وسيباكي على راحتك، بس اعرفي إن قلبي اختارك واختار بناتك قبل أي حاجة”.

كلامه دخل قلبي زي النسمة الباردة بعد سنين من النار والقهر، وحسيت لأول مرة إن ربنا بيبعتلي العوض الحقيقي اللي يداوي جرحي ويرجعلي هيبتي وكرامتي.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *