طيف

— “بقى ابن فايز يعمل فيكي إكده يا بت أخوي؟! ينسى خير أبوكي اللي كبّره وعلمه وخلاه بني آدم؟! حقك هيرجعلك تالت ومتلت، وأنا من الصبح هكون عندك ومعايا رجالة العيلة كلهم!”
طيف ردت عليها برزانة ووجع دفين:
— “حق عزة نفسي وكرامتي هرجعه بنفسي يا عمتي، بس أنا محتاجة ضهركم.. محتاجة وقفتكم معايا في القانون وفي الشرع.”
تاني مكالمة كانت لمحامي والدها، أستاذ مراد، الراجل الأمين اللي كان حافظ كل أسرار عمي وخبايا الشركات والعقارات.
طيف قالتله بصوت قاطع لا رجعة فيه:

— “أستاذ مراد.. بابا مات، والجميل اللي كنت فاكرة إنه هيصون بيتي واسمي ضاع خلاص. التوكيل اللي معاه بالإدارة والشركات عايزاه يتلغي من بكرة الصبح، والفيلا والشركات والأرصدة وكل مليم سابه أبويا يتحصر رسمي.. ورث أبويا لازم يتوزع فوراً بالشرع والقانون، ومفيش مليم واحد هيفضل تحت إيده بعد النهارده!”
المحامي طمنها وأكدلها إن القانون كله في صفها، خصوصاً إن أبوها الله يرحمه كان كاتب معظم الأصول والأسهم الكبيرة باسمها هي شخصياً بيع وشراء، وإن دوري أنا كان مجرد إدارة وتسيير أعمال لا أكتر ولا أقل، ومكاني كرئيس مجلس إدارة مرتبط برضاها وتوكيلها.

قفلت طيف التليفون، وابتسمت ابتسامة باردة وهي بتبص للسقف وبتسمع من بعيد صوت ضحكتي أنا وشوق اللي كانت لسه مالية الصالة. أنا كنت تحت بحتفل بانتصاري الوهمي، وبطلب عشا مخصوص لشوق وبفرشلها الأرض ورد، ومش دريان إن بكرة الصبح هيكون بداية الكابوس الحقيقي؛ كابوس هيعرفني إن الأبواب اللي كنت بفتحها وأقفلها بغرور، أصلاً مش أبوابي، والنعمة اللي اتنعمت بيها وعشت دور الباشا فيها، كانت مجرد أمانة من الراجل اللي غدرت ببنت دمه!

أستاذ مراد المحامي بدأ يتكلم بهدوء القانونيين القاتل، فتح الدوسيهات قدامي وقال بنبرة مفيهاش أي هزار:
— “من اللحظة دي، تم إيداع طلب حصر التركة وإعلام الوراثة رسمي، وإلغاء أي توكيلات كانت معمولة لحضرتك من المرحوم أو من أستاذة طيف.. البنوك اتبلغت بوقف التعامل على الحسابات لحين تعيين حارس قضائي أو الاتفاق على القسمة، وكل العقود والمصروفات هتخضع للرقابة الصارمة.”
كلام المحامي كان بينزل عليا زي المية الساقعة، وقفت مذهول مش مصدق، وشوق كانت جنبي وشها شاحب وبتفرك إيديها بتوتر، وعينيها بتتنقل بيني وبين الورق بذهول مريب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *