حق اختي اماني السيد ٢
مراتي شاهندة أول ما لقت الوقت بيجري، قررت تتصرف بأي طريقة عشان تلحق تظبط الدنيا قبل ما أوصل، فقامت لمّت السجاجيد بسرعة، وشطفتها على قد ما قدرت، وبعدها نشرتها في البلكونة وهي بتبص عليها بغيظ، لأن المية لسه فيها ومش هتلحق تنشف قبل ما أدخل البيت.
وبعدها جريت على المطبخ، فتحت التلاجة، ولما لقت مفيش أكل جاهز، مسكت الموبايل وطلبت أكل دليفري من مطعم محترم، ووصّت الراجل يوصّل الطلب قبل ما جوزها يوصل. كانت بتحاول تجهز أي حاجة تخليني أحس إن البيت كان مستنيني، وإنها طول اليوم مشغولة في خدمتي وراحتي، مع إن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا.
بعدها افتكرت أختي، فمسكت الموبايل وبعتتلها رسالة. ـ إنتِ يا حبيبتي زعلتي مني ليه؟ أنا مش فاهمة إيه اللي حصل لك فجأة، ده إحنا عشرة عمر. استنت شوية، ولما ملقتش رد، بعتت رسالة تانية. ـ طيب ردي عليا، خلينا نتكلم ونفهم بعض، وإنتِ عارفة إنك غالية عندي، ومش عايزة أخسرِك.
لكن أختي كانت واخدة قرارها، ومش ناوية ترد عليها، خصوصًا بعد ما عرفت الحقيقة، وبعد ما شافت بعينيها إني واقف في ضهرها ومش هسيبها تاني تتعرض للإهانة. أما أنا، فكنت في الوقت ده خلصت كل حاجة في المطعم، وطلبت منهم يجهزوا لي وجبة كبيرة تكفي أختي وولادها، وبعدها ركبت عربيته واتجهت على بيتها.
طول الطريق كنت بفكر في السنين اللي فاتت، وفي الفلوس اللي كنت ببعتها وأنا مطمن إن أختي بتاخدها، وفي اللبس والبرفانات والهدايا اللي كنت بختارها بنفسي وأبعتها مع أي حد نازل مصر، وكنت فاكر إن شاهندة بتوصلهم لأختي زي ما اتفقنا.
كنت بقول لنفسي: يعني أنا كنت فاكر إني بريح أختي وبساعدها، وفي الآخر طلعت بسيبها تحت رحمة واحدة المفروض إنها مرات أخوها، والمفروض تكون أحن عليها من الغريب! وصلت عند بيت أختي، وشلت أكياس الأكل وطلعت لها.
أول ما خبطت الباب وفتحته، اتفاجئت بيا، وبصت للأكياس اللي في إيدي وقالت: \- إيه ده يا منصور؟ إنت جايب كل الأكل ده ليه؟ وإنت مش كنت قايل لي متقوليش لحد إنك رجعت؟ ابتسمت لها وقلت: \- ما أنا لسه عند كلامي، محدش يعرف إني رجعت غيرك، وأنا جاي أقعد معاكي شوية وأطمن عليكِ وعلى العيال.
يلا وسعي كده وخليني أدخل. دخلت، وحطيت الأكل على السفرة، وبصيت حواليَّ في الشقة. كانت بسيطة جدًا، والأثاث قديم، لكن كل حاجة فيها كانت مترتبة ونضيفة، وده خلاني أحس بوجع أكبر لما افتكرت إنها كانت بتروح تنظف شقة شاهندة وتغسل سجاجيدها، وهي أولى بوقتها وتعبها وكرامتها.