تنضيفة العيد ٢

أول ما رانيا قالت جملتها الأخيرة، لفت وشها لبنات الحما التلاتة وبصت لهم بكل حماس ونشاط وقالت بصوت عالي وودود: “بصوا بقى يا جماعة.. إحنا هناكل لقمة حلوة وسخنة مع بعض أنا عملاها وجيباها معايا عشان ترم عضمنا الأول.. وبعد الغدا علطول، أنا وبناتك يا ماما هنقوم إيد واحدة ونقشملك الشقة دي ونخليها زي القشطة! هننضفها حتة حتة ونغسل السجاجيد كمان ونفرشها على نظافة عشان العيد، ومفيش واحدة فينا هتمشي إلا والشقة بتبرق!”

الحما بلعت ريقها وبصت لرانيا وعينيها بتطق شرار، وفي نفس اللحظة نظرات بنات الحما التلاتة اتحولت تماماً!

ملامح الضحك والانبساط اختفت من على وشوشهم، وبقوا يبصوا لبعض بصدمة وضيق مكتوم.. الفرحة بالأكل الجاهز والتوفير طارت في ثواني، وأول ما رانيا قالت “أنا وبناتك هنقشملك الشقة ونغسل السجاجيد”، البنات فهموا اللعبة علطول! عرفوا إن رانيا لفت الحبل حوالين رقابهم ودبستهم تدبيسة العمر في يوم إجازتها، وحطتهم في فخ قدام أجوازهم وأمهم.. ومبقاش ينفع واحدة فيهم تعترض أو تقول “مش قادرة” وإلا هتبان إنها بنت عاقة ومستخسرة تنضف بيت أمها، في حين إن الغريبة جاية بأكلها وشقاها وعايزة تساعد!

الكبيرة نفخت بضيق وبصت في الأرض، والوسطانية بدأت تفرك في إيدها وهي بتبص لرانيا بغيظ مكتوم، والصغيرة لفت وشها لجوزها اللي ابتسم وقالها: “والله كتر خيرها رانيا.. شجعتكم تيجوا تعملوا واجب مع أمكم، يلا شدوا حيلكم معاها بـقى!”

البنات سكتوا تماماً وما قدروا ينطقوا ولا بكلمة، بلعوا الإهانة والتدبيسة وهم هيموتوا من غيظهم، وعرفوا إن رانيا مش سهلة، وأنها بذكائها شيلتهم شيلة أمهم كلها ووفرت صحتها ومجهودها ليهم!

أحمد طبعاً مكنش فاهم أي حاجة من حرب العيون دي، وكان واقـف طاير بمراته وبأصلها وفخور بيها قدام أجواز إخواته، وبص لأمه وقالها بفخر: “شايفة يا أمي؟ رانيا اهي لمت البنات وشجعتهم يقسموا الشقة معاها عشان تخلص في ثواني وصحتهم متتهدش.. قولي لها تسلم إيدك بقى وبلاش زعل.”

الحما هزت راسها بكسرة وعينيها على بناتها اللي واقفين زي الأيتام مش قادرين يتكلموا، وبصت لرانيا وقالت بنبرة كلها مرار: “تسلم إيدك يا رانيا.. كتر خيرك يا بنتي، لعبتيها صح!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *