رحلة عسل

الفصل الأول

جالسة بجوار النافذه وهى تنظر للطريق الذى تقطعه السياره فتمُر بالابنيه والطرقات واعمدة الاضاءه العموميه الكبيرة تتمنى لو قفزت من باب السياره .. وعادت من حيث اتت فتتجنب هذه الرحله المقيته والثقيله على قلبها كثقل حجر كبير يكتم على انفاسها حتى تزهق روحها .
– ياربى صبرنى على ما بلانى .
قالتها لنفسها بصوت واضح دون أن تدرى..فاجفلت من صوت والدتها المتهكم
– يصبرك على ايه ياختى.. تقصدينى انا ما بلاكى صح ؟
زفرت بصوت عالى بعد ان اللتفت لها حانقة
– هو انتِ حد كلمك ؟ دا ايه النيله دى ؟
– نيله فى عينك يابعيده .. ياام لسان طويل انتى !
صاحت فى والدتها :
– ماشى ياماما انا مش هارد عليكى.. واستمرى فى ظلــ,,ـمك ليا استمري.
شهقت رجاء والدتها مصدومه:
– بقى انا ظلــ,,ـماكى ياسحر ! .. وظلــ,,ـمتك فى ايه ان شاء الله.
صاحت مره اخرى بتصميم:
– ايوه ظلــ,,ـمانى عشان بتجبرينى دلوقتي اروح معاكى فرح واحده اصغر منى بسبع سنين .. دا غير اخوها وحكايته معايا هو والزفته منال .. ولا هاتنكرى .
ضرــ,,ـبت رجاء بيدها على عجلة القياده وهى تصُك على اسنانها:
– مفيش فايده.. هافضل اشرح من هنا للصبح وبرضوا اللى فى دماغك مابيتغيرش .. ربنا يهديكي ياسحر ربنا يهديكي.
تركت والدتها وهى تلهث من فرط ما تشعر فالتفت مره ثانيه للطريق تستعيد زكرى مرت عليها عدة سنوات .

فلاش بالك .
كانت سحر خارجه من دوام الدراسه مع بعض زميلاتها لتفاجأ بابن خالها هاشم وهو واقف بجوار سيارته ينظر لها ويضحك.. طار قلبها من السعاده حينما رأته فهرولت اليه تحدثه بحبور .
– السلام عليكم.. انت هنا من امتى ؟
عيناهُ ذهبت اولا لصديقاتها ثم عادت اليها وهو يردف بمرح :
– وعليكم السلام خدى نفسك الاول .. على طول كده اسئله :
ضحكت اولا لتردف :
– انا اسفه ياسيدى.. بس مستغربه شويه ان رجلك خدت عالمدرسه يعنى!
اومأ براسه مبتسماً
– عند حق ياسحوره .. طب ماتيجى تركبى معايا اوصلك عشان تعرفى السر .. وبالمرة اندهى لصحباتك اوصلهم معايا .
شهقت بفرحه :
– تانى ياهاشم .. انت كده هاتفرهد معانا .. مش كفايه المره اللى فاتت .
زاد اتساع ابتسامته قائلا:
– ملكيش دعوه ياست سحر .. تعبك راحه وصحابك يكرموا عشان خاطرك .. يالا بقى روحى اندهيلهم روحى وخلى عندك زوق .
شعرت بتسارع دقات قلبها وكانه سيخرج من ص.درها فهرولت لصديقاتها لتخبرهم بالامر .

وفى السياره وهى جالسة فى الامام وكأنها ملكت العالم بما فيه وصديقاتها الثلاث” نهله وسهام ومنال “يجلسن فى الخلف وهو يلقى النكات عليهم ويداعب سحر بكلماته والاربع فتيات يضحكن معه بأعجاب .. وبعد ان اقل الثلاث الى منازلهن ولم يتبقى غير سحر .. وجدته يتحدث بجديه :
– سحر انا كنت عايز افاتحك فى موضوع كده ومكسوف.
اجفلت اليه تسأله :
– موضوع ايه ؟ هو احنا بينا كسوف ياهاشم !
تنحنح اولا قبل ان يقول :
– بصراحه الموضوع ده لازم اتكسف منه لانه موضوع جواز .
شعرت بتوقف دقات قلبها عن النبض وهى فى انتظار ماسيخبرها به فااخيرا .. سيعترف لها بحبه ويطلب منها الزواج .. لقد تحقق ظنها اخيرا بعد شكها طوال الايام السالفه .. بتلميحاته ونظراته وحججه الفارغه كى يأتى لمدرستها ليُقلها هى وزميلاتها.. اخيرا سينطق وهى ستوافق ويصبح زوجها فاكمال تعليمها بالجامعه ليس بالامر المهم فهو حلم كل الفتيات ..وهى المحظوظة به .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *