حماتي بصتلي بحدة وزعـ,ـقت: “لو المية دي لمست رجلي ولقيتها باردة على قلبي، هخلي عصام يرمي عليكي اليمين دلوقتي ويقول للناس اللي تحت إنك مش وش نعمة.. يالا يا بت!”
غمضت عيني والـ,ـدموع نزلت غرقّت وشي، ومديت إيدي المرتعشة ولمست المية، وحسيت إن كل كرامتي بتدوب مع الملح اللي في الطبق، وسط نظرات الشماتة اللي كانت محاوطاني من كل جهة، وعصام واقف يتفرج وكأني غريبة عنه مش مراته وحبيبته.
مديت إيدي المرتعشة ولمست المية اللي كانت زي التلج، وحسيت إن كل خلية في جـ,ـسمي بتترفض الموقف ده، لكن نظرة عصام اللي كانت خالية من أي رحمة خلتني أطاطي راسي أكتر. بدأت أغسل رجلها وأنا دمـ,ـوعي بتنزل وتختلط بمية الملح، وكأني بدفن كرامتي بإيدي تحت رجلين الست اللي كانت بتبصلي بانتصار ساحق.
حماتي مالت بجسمها لقدام وقالت بـفحيح زي التعبان: “نظفي كويس يا وردة.. مش عايزة حتة ملح واحدة تضايقني، عشان لما تطلعي فوق تفتكري الملمس ده كويس كل ما تفكري تعلي صوتك على ابني.
دخلت الشقة وأنا مش شايفة قدامي من كتر القهر، رميت الطرحة على الأرض وجريت على الأوضة وسيبت عصام واقف في الصالة مذهول من رد فعلي. كان بيحاول ينطق، بيحاول يبرر اللي حصل، وسمعت صوته ورا الباب وهو بيقول: “يا وردة اهدي بس، والله أنا عملت كده عشان نشتري خاطرهم، أمي صعبة ولو كنا رفضنا كانت هتقلب الليلة غم وتطردنا، أنا قولت نعدي الليلة وبعدين كل حاجة هتتصلح.”
محاولتش أرد عليه، قفلت الترباس من جوه وسندت ضهري على الباب وانهرت، دمـ,ـوعي اللي حبستها قدامهم نزلت زي الشلال. كنت بفتكر نظرات الشماتة في عين سلايفي، وملمس المية والملح، والأصـ,ـعب من ده كله.. نظرة عصام الباردة وهو شايفني بتذل.
بدأ يخبط على الباب بصوت أعلى: “افتحي يا وردة، متكبريش الموضوع، دي حركة وبنعملها عشان البركة مش أكتر، افتحي خلينا نتمم ليلتنا والناس تقول علينا إيه دلوقتي؟”
طلعت تليفوني من وسط هدومي وإيدي بتـ,ـترعش، مكنتش قادرة أستنى للصبح، كنت حاسة إني بخـ,ـتنق. دورت على رقم أخويا، أول ما رن وسمعت صوته “ألو.. يا وردة يا حبيبتي، مبروك يا عروسة”، مقدرتش أمسك نفسي وانفجرت في العياط وصوتي طالع بالعافية: “الحقني يا أحمد.. تعال خَدني من هنا، أنا اتهنت يا أخويا، عصام باعني لأهله في أول ليلة، تعال خَدني حالا وإلا هرمي نفسي من الشباك.”
عصام لما سمعني بتصل بأهلي، صوته اتغير وبدأ يزعق ويخبط بغل: “إنتي بتعملي إيه؟ بتفضحيني قدام أهلك؟ افتحي الباب ده يا وردة بدل ما أكسره عليكي، إنتي اتجننتي؟”
لكن أنا مكنتش سامعة غير صوت أخويا وهو مخضوض وبيقولي: “مسافة الطريق وهكون عندك يا وردة، اللي يمس شعرة منك حسابه معايا عسير، اهدي ومتقلقيش، أنا جاي.”
صوت فرامل العربيات تحت البيت كان زي ضـ,ـربات الرعد، وفي ثواني كانت العمارة كلها مهزوزة بخبطات أحمد أخويا على الباب البراني. عصام كان واقف ورا باب الأوضة وشه مخطوف، وبدأ صوته يرتعش وهو بيقولي: “يا وردة افتحي، ليه دخلتي أهلك في وسطنا؟ الموضوع كان هيتحل!”
فجأة سمعنا صوت الباب اللي بره بيتخلع، وأحمد دخل ومعاه ولاد عمي وصحابه، وصوتهم كان مسمع العمارة كلها. سمعت أحمد بيزعق بقلب محروق: “فينك يا عصام؟ فينك يا واطي يا اللي مأمنكش على عرضنا؟”
عصام جري يفتح وهو بيحاول يداري خوفه: “اهدا يا أحمد، مفيش حاجة، دي كانت ساعة شـ,ـيطان وأمي…”
مكملش الكلمة وكان أحمد مسكه من قميصه وهزه: “أختي وردة تتهان في ليلة دخلتها؟ تغسل رجلين وتتذل وإنت واقف تتفرج؟ والله ما إنت راجل!”
حماتي وسلايفي طلعوا يجرو على السلم لما سمعوا الزفة اللي فوق، وأول ما دخلوا وشافوا الرجالة ماليين الشقة، حماتي بدأت تصوت: “يا مصيبتي! جايبين لنا بلطجية في بيتنا؟”
أحمد بصلها بنظرة خلتها تسكت خالص وقالها: “البيت ده مش بيتك لوحدك، وده حق أختي اللي دستي عليه.. والنهاردة وردة هتمشي معانا معززة مكرمة، وكل مليم دفعناه في الشقة دي هتاخده، والشبكة والقايمة هتاخدهم من عين التخين فيكم.”
طلعت من الأوضة وأنا هدومي متقطعة وعيني وارمة من العياط، أول ما شفت أحمد رميت نفسي في حـ,ـضنه. بص لعصام وقال بصوت زي السيف: “الست اللي تهون على جوزها من أول ليلة، متستحقش تقعد معاه ثانية واحدة.. ورقتنا توصلنا بكرة، يا إما القضايا هتاكل لحمكم.”
ولاد عمي بدأوا يشيلوا شنط لبسي اللي لسه متفتحتش، وعصام واقف زي العيل الصغير وسط أهله اللي كانوا من شوية بيتنططوا عليا، ودلوقتي مفيش حد فيهم قادر ينطق بكلمة قدام هيبة أخويا ورجالته
حماتي لما شافت أحمد ورجالته بياخدوا شنطي، وشها جاب ألوان وراحت مطلعة تليفونها بسرعة وهي بتـ,ـصرخ بصوت عالي: “إلحقوني يا رجالة! البيت بيتسـ,ـرق، الحقونا
مفيش عشر دقائق ولقينا إخوات عصام الكبار داخلين الشقة ومعاهم ولاد عمهم، داخلين بصدر مفتوح وعاملين فيها أسياد البيت. الكبير فيهم، “رفعت”، دخل وهو بيزعق: “إيه اللي بيحصل هنا؟ إنت فاكر نفسك فين يا جدع إنت؟ داخل تبلطج في بيوت الناس وتاخد العروسة غـ,ـصب؟”
أحمد ساب دراعي وبص لرفعت بكل ثبات وقال بصوت واطي لكنه يرعـ,ـب: “العروسة دي أختي، والبيت ده بيتها بمالها وكرامتها، وإنتو اللي بلطجتوا عليها وذليتوها.. والنهاردة أنا اللي هعلمكم يعني إيه أصول.”
رفعت حاول يرفع إيده على أحمد، لكن في لمحة بصيرة كان أحمد وصحابه محاوطينهم. أحمد مسك إيد رفعت ولواها ورا ضهره بكل قوة، وزقه ناحية أمه وقال: “الرجولة مش على الحريم يا شاطر، الرجولة إنك تصون اللي دخلت بيتك.. وبما إنكم متعلمتوش يعني إيه رجولة، أنا هسيب ولاد عمي يعلموكوا الدرس ده بره الشقة عشان محترمين حرمة البيت.”
إخوات عصام لما شافوا إن أحمد ورجالته مش بتوع كلام وبس، وإنهم “معلمين” بجد في أصول الحساب، بدأوا يتراجعوا لورا. رفعت كان بيتأوه من وجع إيده، وعصام كان مستخبي ورا السرير من الخوف. أحمد بصلهم باحتقار وقال: “اللي هيقرب من الباب ده وهو إحنا نازلين، ميرجعش يلوم غير نفسه.. يالا يا وردة، البيت ده ملوش رجالة يحموه، إنتي مكانك فوق الرأس.”
حماتي قعدت في الأرض تلطم وتصوت: “يا خيبتكم يا ولاد قلبي! الرجالة بتضـ,ـربكم في عقر داركم؟”