تحليل DNA حكايات رومانى مكرم ٢
الظابط **حسام** برّق عينيه وبص لـ**أحمد** اللي وقع على الكرسي اللي وراه كأن جبل انهد فوق دماغه.
“أمي؟!”.. الكلمة طلعت من بوق **أحمد** زي الهمس، شفايفه كانت بيضاء وبتترعش، والانتصار والغرور اللي كان داخل بيهم الأوضة من شوية اتمحوا تماماً، وحل مكانهم خزي وعار ملوش أول من آخر.
الظابط **حسام** زعق في العسكري اللي واقف على الباب: “هاتلي فوراً بيانات الست **رانيا منصور** وعنوانها، واطلبلي قوة تطلع على بيت والدة الأستاذ **أحمد** حالا!”
لفيت لـ**أحمد** وأنا بصرخ في وشه بأعلى صوت عندي، الوجع اللي في قلبي كان أقوى من وجع جرح الولادة بمراحل: “أنا خاينة يا **أحمد**؟ كنت عايز تغسل عارك؟ أمك هي اللي عملت كده! أمك اللي كانت بتملى دماغك بالشك من أول يوم اتجوزنا فيه، هي اللي خططت ودبرت عشان تدمرني وتدمر شرفي!”
**أحمد** حط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بنحيب، صوت عياطه كان مالي الأوضة، بس دموعه مكنتش غالية عليا، دي كانت دموع الندم بعد خراب الملطة.
الظابط **حسام** قاطعنا وهو بيبص في ورقة العسكري لسه جايبها له: “يا فندم، اتقصينا عن **رانيا منصور**.. طلعت مش غريبة عن العيلة. **رانيا منصور** تبقى بنت خالة والدتك يا أستاذ **أحمد**!”
هنا كل الخيوط اتشبكت في بعضها، والصورة وضحت قدامي زي الشمس.
أم **أحمد** مكنتش بس عايزة تطلقني من ابنها وتثبت إني خاينة، دي كانت بتض.رب عصفورين بحجر واحد.. بنت خالتها ولدت بنت مي.تة وكان بقالها سنين بتتمنى ضفر عيل، وأنا ولدت بنت حية وصحتها كويسة. أم **أحمد** قررت تحرمني من بنتي، وتدمر سمعتي، وتدي بنتي الحقيقية لقريبتها عشان تربيها!
“يا ولاد الكلب..” الكلمة طلعت من قلبي محروقة.
الظابط **حسام** أخدنا كلنا في عربية الشرطة، وأنا لسه شايلة الطفلة التانية اللي ملهاش ذنب في إيدي، ودموعي مش راضية تقف. وصلنا قدام بيت حماتي في منطقة شبرا.
الشرطة خبطت على الباب بقوة، ولما الباب اتفتح، ظهرت حماتي، الست **سعاد**. كانت لابس جلابية بيتي، وفي إيدها الشمال.. كانت الغوايش الذهب العريضة المنقوش عليها الوردة بتلمع تحت إضاءة السلم.
أول ما شافت الظابط وعساكر الشرطة وراهم أنا و**أحمد**، ملامح وشها اتغيرت 180 درجة، وحاولت تخبي إيدها الشمال ورا ضهرها بسرعة.
الظابط **حسام** دخل الشقة من غير استئذان وقال بنبرة صارمة: “الست **سعاد**؟ أنتي مقبوض عليكي بتهمة خ.طف وتبديل أطفال من المستشفى والتزوير في أوراق رسمية.”
حماتي صرخت ولطمت على صدرها: “خ.طف إيه وتبديل إيه يا بيه؟ أنت بتقول إيه؟ أنا ست حجة وأعرف ربنا!”
**أحمد** قدم خطوتين ناحيتها، وعينيه حمراء زي الدم، وزعق بصوت هز جدران الشقة: “ليه يا أمي؟ ليه عملتي فيا كده؟ أنا كنت هطلق مراتي وأرميها في الشارع بسببك! كنت هسجنها بتهمة الزنا! ليه تسرقي بنتي وتديه لـ**رانيا**؟”
حماتي لما لقت ابنها كشفها، وعرفت إن كاميرات المستشفى جابتها، كبريائها اتهد. بصتلي بنظرة غل وقالت وهي بتنهج: “عشان هي متستاهلكش! متستاهلش تجيب عيل يشيل اسمنا.. **رانيا** بنت خالتي أولى بالضنا، ودي حتة بت، كنت هطلق منى وأجوزك ست ستها تجيب لك الولد اللي يرفع راسك!”
“فين بنتي؟” صرخت فيها وأنا بهجم عليها، والعساكر حجزوني عنها بالعافية: “بنتي فين يا سحرية يا مؤذية؟ بنتي فين؟”
الظابط **حسام** كلبش إيد حماتي وقال للعسكري: “خدوها على البوكس.. ويلا بينا على بيت **رانيا منصور** قبل ما تهرب بالبنت.”
ركبنا العربيات تاني، وكان الفجر بدأ يلوح في السما. وصلنا قدام عمارة **رانيا**. الشرطة كبست على الشقة، وأول ما الباب اتفتح، سمعنا صوت عياط طفلة صغيرة من الأوضة اللي جوه.
قلبي دق بسرعة مليون دقة في الدقيقة. جريت جوه الشقة من غير ما أهتم بحد، فتحت باب الأوضة.. ولقيت **رانيا** قاعدة على السرير، حاضنة طفلة صغيرة وبتعيط برعب أول ما شافت الشرطة.
بصيت للطفلة اللي في ح.ضنها.. ملامحها، شعرها، عينيها البني الصغيرين.. كانت نسخة مني ومن **أحمد** أول ما اتولد.
الظابط **حسام** دخل ورايا وقال لـ**رانيا**: “هاتي الطفلة دي يا مدام.. دي مش بنتك.”
**رانيا** صرخت: “لأ.. دي بنتي! خالتي **سعاد** جابتهالي وقالتلي إن المستشفى بدلتهم بالخطأ عشان بنتي ماتت!”
قربت منها وأنا بترعش، وأخدت بنتي الحقيقية من ح.ضنها. أول ما شيلتها وضميتها لصدري، البنت سكتت فجأة عن العياط، كأنها عرفت دقات قلب أمها الحقيقية. نزلت الحظاظة اللي في رجلها، وشفت الاسم المكتوب عليها بخط باهت وممسوح ومكتوب فوقيه بالمداد: **”بنت منى وأحمد”**.
أخيراً.. بنتي رجعت لح.ضني. شرفي بان، وحياد حماتي اتكشف، والكل عرف إني مظلومة وطاهرة.
لفيت عشان أخرج من الشقة وأنا ماسكة بنتي الحقيقية، والطفلة التانية الممرضة أخدتها عشان توديها لدار رعاية أو تتسلم لأهل **رانيا** الشرعيين لو ليهم حق.
**أحمد** وقف قدامي في الطرقة، دموعه مغرقة وشه، وركع على ركبه في الأرض قدام عساكر الشرطة والظابط، ومسك طرف جلابيتي وهو بيعيط بحرقة: “منى.. سامحيني.. الشك كان عاميني، أمي هي اللي دمرتني ودمرت بيتنا.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني، ارجعي معايا عشان خاطر بنتنا.”
بصيت له من فوق لتحت.. النظرة اللي كان بيبصلي بيها في المستشفى وهو شمتان وقاسي، رجعتله بس مكسورة ومذلولة.
مسكت بنتي كويس وقولتله بصوت قوي ومفيش فيه نقطة تراجع: “أنا وافقت على التحليل في الأول يا **أحمد** عشان أكسر عينك وأثبتلك إنك متسواش.. ودلوقتي بنتي في ح.ضني، وأمك رايحة السجن.. وأنت..”
#الكاتب_رومانى_مكرم
أخدت نفس طويل وكملت: “أنت ملكش مكان في حياتنا تاني.. ورقتني تديلي في المحكمة مع قضية النفقة والتعويض عن اللي عملتوه فيا.”
مشيت وسبته راكع على الأرض بيبكي على خسارته، بس وأنا خارجة من باب العمارة وببص لوش بنتي الحية في ح.ضني، حسيت إن الكابوس لسه مخلصش.. لأن في حاجة الظابط **حسام** قالها في الموبايل وهو خارج ورايا، خلت جسمي كله يتنفض من الرعب تاني!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
صوت الظابط **حسام** وهو بيتكلم في الموبايل فجأة نبرته اتغيرت، وبقت حادة وصارمة لدرجة خلت رجلي تتسمر في الأرض وأنا خارجة من باب شقة **رانيا**.
كان بيقول: “يعني إيه يا فندم؟ تفريغ تليفون الست **سعاد** أثبت الكلام ده؟.. تمام.. تمام يا فندم، المتهم معايا هنا ومحيط بيه، هقبض عليه حالا.”
لفيت وشي ببطء، وقلبي بدأ يدق برعب جديد. الظابط **حسام** قفل الموبايل، وبص لـ**أحمد** اللي كان لسه راكع على ركبه بيمثل الدموع والندم.
الظابط شاور للعساكر وقال بصوت جهوري: “اكلبشوا الأستاذ **أحمد** فوراً!”
**أحمد** صدمته كانت كفيلة تخليه يقف على رجله في ثانية، وبأعلى صوته زعق: “تكلبشوني أنا ليه يا باشا؟ أنا المجني عليه! أنا بنتي كانت مسروقة وأمي هي اللي غلطت!”
الظابط **حسام** قرب منه وبص في عينيه بقرف: “المعاون في القسم لسه مفرغ تليفون والدتك يا أستاذ.. ولقينا رسايل صوتية ومكالمات مسجلة بينك وبينها من شهرين.. أنت مش مجني عليك، أنت العقل المدبر لكل الكابوس ده!”
الماسك سقط تماماً عن وش **أحمد**. في ثانية واحدة، تحول من شخص مكسور وبيعيط، لوش مرعب، عينه مليانة غل وحقد. لما لقى العساكر بتقرب منه، زق واحد منهم وحاول يجري ناحية السلم، بس العساكر اتلموا عليه وفي ثواني كان مكلبش والكلبشات الحديد في إيده.
بصلي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة تفيض بالسم، وزعق وهو بيتجر على السلم: “مش هسيبك يا **منى**.. مش هتاخدي مليم واحد من شقايا وعمري، الشقة دي بتاعتي والفلوس دي بتاعتي، ومش هتمكني منها لو على رقبتي!”
كنت واقفة مكاني، دموغي جفت من كتر الصدمات. جوزي.. أبو بنتي.. الشريك اللي أمنته على اسمي وعرضي وحياتي، هو اللي خطط يرميني في شرفي، ويدمر سمعتي بقضية زنا، عشان بس يطلقني من غير ما يدفع مليم واحد من حقوقي! والمؤخر، والنفقة، وقائمة المنقولات! هان عليه شرف مراته، وهان عليه يبيع بنته لولا إن ربنا كشفهم!
أخدونا كلنا على سرايا النيابة عشان التحقيق. كنت قاعدة في الطرقة بره، ضامة بنتي الحقيقية لصدري وكأن الدنيا كلها عايزة تخ.طفها مني.
جوه أوضة وكيل النيابة، بدأت المواجهة الصعبة. حماتي الست **سعاد** لما لقت ابنها **أحمد** بيحاول يشيلها الليلة لوحدها ويقول إنها عملت كده من وراه عشان تفرح بنت خالتها **رانيا**، صرخت فيه وباعت كل حاجة.
صوت حماتي كان طالع من الأوضة وهي بتصرخ قدام وكيل النيابة: “أنا ماليش ذنب يا بيه! هو اللي جالي وركع تحت رجلي، قالي **منى** لو اتطلقت هتاخد الشقة وتمكين عشان حاضنة، وهتخرب بيتي بالوصولات والمؤخر.. قالي يا أمي احنا نلبسها قضية شرف ونعمل تحليل الـ DNA والبلد كلها تتفرج على خيانتها، وبالمرة بنت خالتك **رانيا** جوزها غني ومبسوط، وطلبت ضفر عيل ومستعدة تدفع أي حاجة.. **رانيا** دفعتلنا 200 ألف جنيه تمن البنت دي عشان تاخدها وتنسبها لجوزها!”
كنت بسمع الكلام ده ووجع قلبي بيزيد.. البشاعة وصلت بيهم إنهم يتاجروا بدمهم ولحمهم عشان الفلوس والغل!
بعد تلات ساعات من التحقيق المستمر، الباب اتفتح. خرج وكيل النيابة وبصلي بنظرة كلها شفقة وغموض، وفي إيده تقرير جديد لسه واصل حالا من الطب الشرعي والمستشفى.
قالي بصوت هادي: “مدام **منى**.. تعالي معايا جوه لو سمحتي.”
دخلت وأنا بترعش، قعدت على الكرسي، و**أحمد** وأمه كانوا قاعدين في الركن والكلبشات في إيديهم، باصين في الأرض.
وكيل النيابة حط التقرير على المكتب، وأخد نفس طويل وقال: “التحقيقات كشفت كل حاجة بخصوص تبديل الطفلة اللي في ح.ضنك.. والفلوس اللي اتقبضت.. والممرضة **سحر** المقبوض عليها اعترفت بكل حاجة.. بس التقرير النهائي اللي جه من المستشفى ومن دكتور النساء اللي ولدك، قلب القضية كلها.”
بصيت له بخوف: “في إيه يا فندم؟ بنتي فيها حاجة؟”
وكيل النيابة بص لـ**أحمد** بنظرة تقزز، وبعدين بصلي وقالي الكلمة اللي هزت كياني وصعقتني أكتر من كل اللي فات:
“الموضوع مطلعش مجرد تبديل طفلة بطفلة يا مدام **منى**.. الدكتور اللي ولدك اعترف إن دفاتر غرف العمليات اللي اختفت، كان مكتوب فيها الحقيقة اللي جوزك حاول يخفيها ويدفنها.. أنتي يوم الولادة مكنتيش حامل في بنت واحدة.. أنتي ولدتي توأم.. بنت وولد! البنت أهي في ح.ضنك.. لكن ابنك الولد، جوزك باعه لناس تانية خالص ومحدش يعرف هو فين لحد دلوقتي!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
الدنيا اسودت في عيني.. وبصيت لـ**أحمد** وأنا بصرخ بشكل جنوني: “ابني فين يا **أحمد**؟ ابني فين يا مجرم؟!”