مرات اخويا روماني مكرم ٣
#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وجاء اليوم المنتظر، اليوم اللي هتنطق فيه العدالة بكلمتها الأخيرة وتطوي صفحة الألم والخيانة من حياتنا. المحكمة كانت زحمة، والكل متسمر في مكانه مستني خروج القاضي.
وقفت أنا ومحمود أخويا وراسنا مرفوعة في السماء، وجنبنا الأستاذ فريد المحامي ماسك حافظة المستندات اللي فيها أدلة خيانتهم وفجرهم. وعلى الناحية التانية، كان طارق وهدير واقفين ورا قضبان قفص الاتهام، وشوشهم صفراء زي الليمون، عيونهم مكسورة وفي الأرض، والكلابشات مكلبشة إيديهم، وجنبهم حماتي اللي كانت واقفة تبكي وتندب حظها بعد ما أُفرج عنها بكفالة على ذمة قض..ية التهديد، وبقت شايفة ابنها وحيدها ومستقبله بيضيع قدام عينها.
نادى الحاجب بصوته الهزير: “محكمة!”.
الكل وقف في صمت تام، ودخل المستشار ووعينه كلها صرامة وحزم. بدأ الأستاذ فريد المرافعة، وتكلم بكل قوة عن طعنة الغدر اللي جت من أقرب الناس، وعن الخيانة اللي انتهكت حرمة البيوت وصلة الرحم، وقدم تفريغ رسائل الواتساب، ومكالمات الإيمو، وصور الكاميرات اللي أثبتت دخولهم الشقة متلبسين. محامين طارق وهدير حاولوا يلفوا ويدوروا ويخلقوا ثغرات، بس الدليل كان أقوى من أي كلام، ومصيدتي اللي عملتها كانت مقفلة بالضبة والمفتاح. قانوني
بعد مداولة قصيرة حبست أنفاسنا كلنا، خرج القاضي ونطق بالحكم اللي زلزل القاعة وبرّد نار صدري:
“حكمت المحكمة حضورياً، أولاً: بمعاقبة المتهم طارق والمتهمة هدير بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بتهمة الزنا وتخريب البيوت، ثانياً: إلزام المتهم طارق بالمصاريف الجنائية، ونفاذ عقود التنازل والبيع الموثقة لصالح الزوجة سماح، وثالثاً: إحالة ق..ضية التهديد والترويع الخاصة بالمتهمة (أم طارق) للمحاكمة العاجلة”.
أول ما القاضي نطق بالحكم، هدير صرخت صرخة مكتومة ووقعت أغمى عليها في القفص، وطارق حط إيده على وشه وبقى يبكي زي الأطفال بندم وخزي، وحماتي لطمت على وشها وصرخت: “يا خراب بيتك يا ابني! يا ضياع شقاك وعمرك!”.
في اللحظة دي، دموعي نزلت.. بس مكنتش دموع وجع، دي كانت دموع النصر والراحة. بصيت لطارق وهدير وهم العساكر بيسحبوهم ورايحين بيهم على السجن، وحسيت إن الروح ردت فيا وفي أخويا محمود اللي أخدني في حضنه وقال وعينه بتلمع بالدموع: “الحمد لله يا أختي.. الحق ظهر، والواطي مالوش مكان وسط ولاد الأصول”. موارد لغوية
### الحكمة من الحكاية:
خرجنا من المحكمة ورجعنا بيتنا وسط ترحيب وفرحة أهل الحتة اللي زفونا كأننا كسبنا معركة شرف. وأنا قاعدة وسط عيالي وفي شقتي اللي بقت ملكي بقوة القانون، وقفت مع نفسي وبصيت لشريط الأيام اللي فاتت، وعرفت إن الدنيا دي ليها سنن وقوانين مبتتغيرش:
* **البيوت ليها حرمة، واللي يخون حرمة بيت أمنه، ربنا بيفضحه في عقر دارة:** طارق وهدير افتكروا إن مفيش حد شايفهم، ونسيوا إن عين الله لا تغفل ولا تنام، وإن خيانة الأهل والأخ الأقرب هي أسرع طريق لخراب العمر.
* **الطيب مش مغفل، والسكوت مش قلة حيلة:** أخويا محمود كان راجل دغري وشقيان في أكل عيشه، وأنا كنت زوجة صابرة وبقول “دول أهل”، بس لما الشرف والكرامة يتهانوا، الصبر بيتحول لذكاء وتخطيط يهد جبال. الرد مش بالصوت العالي ولا بالخناق اللي يضيع الحقوق، الرد بيكون بالقانون والدليل القاطع اللي يكسر عين الخاين وميخليهوش يفتح بقه. قلق وضغط نفسي
* **اللي بيمشي ورا عينه الزايغة وشهوته، بيخسر شقاه وعياله ومستقبله:** طارق طمع في مرات أخويا وضيع بيته، وفي الآخر طلع من المولد بلا حمص؛ خسر الشقة، والمحل، وحضانة العيال، وشرفه، وانتهى بيه المطاف وراء القضبان مكلبش ومكسور العين.
* **اتقي شر الحليم إذا غضب:** الست لما بتدافع عن بيتها وعيالها وشرف أخوها، بتتحول لجيش كامل مبيخافش من تهديد ولا من بلطجة.
قفلنا الصفحة دي للتراب، وبدأنا أنا ومحمود حياة جديدة، راسنا في السماء، وعيالنا بنربيهم بالحلال والرضا، وعرفنا إن المظلوم مهما طال بيه الوقت، لازم يجي يوم ويقعد يتفرج على عدالة ربنا وهي بتتحقق قدام عينه تالت ومتلت.