اشتريت نفسي نورهان العشري٦
اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري الجزء السادس الأيام كانت بتجري، والمعركة ورا الكواليس كانت قايدة مابتنطفيش. جواد مكنش بيهدا، العناد والغيرة والندم عموا عينيه وبقى بيحارب بكل أسلحته عشان يرجعني. بعتلي ناس من العيلة، كبار البلد، صحابه المستشارين، وحتى زمايله الظباط.. الشقة مبقتش تخلى من ناس جاية وناس رايحة، كلهم بكلمة واحدة: “يا ولاء ابن عمك شريك عمرك شاري وندمان، و متمسك بيكِ لآخر نفس”. كنت بقعد قصادهم بكامل أناقتي وثباتي، وبنبرة باردة وابتسامة هادية أقول:
“جواد كتر خيره، بس النصيب اتقطع، واللي انكسر عمره ما بيتصلح.. أنا مش هقدر ارجع من تاني كل شيء قسمة و نصيب”. لما لقى السكة دي مقفولة، لعب بآخر كارت يملكه.. العيال. في يوم، ياسين وجنا دخلوا عليا الأوضة، ياسين وشه حزين وجنا عينيها مدمعة، مسكت إيدي وقالتلي بصوت بيقطع القلب: “ماما.. بابا زعلان أوي وكل يوم بيقعد في شقتنا لوحده وبيعيط.. هو قالنا إنه بيحبك أوي ونفسه نرجع كلنا نعيش مع بعض.. عشان خاطري يا ماما ارجعيله”. حكايات نورهان العشري
قلبي اتقطع من جوايا، الألم عصر روحي وعينيا لمعت بالدموع، بس جمدت قلبي وح.ضنتهم وقُلتلهم: “يا حبايب ماما، بابا هيفضل باباكم، وأنا هفضل مامتكم، بس رجوع للبيت دا تاني مستحيل.. متخلّوش حد يمليكم كلام تيجوا تقولوهولي”. ولما كل محاولاته فشلت، وجواد لقى نفسه هيفقدني للأبد، عمل الحاجه اللي مكنتش أتخيل في حياتي إنها تحصل.. الباب خبط، وفتحت بابا.. ولقيت حماتي، وبناتها مروة وإخواتها واقفين على الباب! حماتي.. الست اللي كانت بتقولي “أنتِ هنا زيك زي الكرسي”، الست اللي عايرتني بسماري وبسني.. واقفة قدام بابي، وشها في الأرض، مكسورة وعينيها دبلانة. دخلوا الصالة، وقعدوا.
حماتي بصتلي، والدموع نزلت من عينيها، وبصوت مرتعش مكنتش متعودة عليه قالت: “سامحيني يا ولاء.. أنا جيتلك لحد بيتك وأنا الست الكبيرة عشان أعتذرلك.. أنا غلطت في حقك، والكلام اللي قُلته كان وزة شيطان.. ابني بيمو.ت يا بنتي، جواد من يوم ما مشيتي وهو زي المجنون، ساب خطيبته، ومبينامش، وبيكلم نفسه.. بيقولي انتي اللي خربتي بيتي. عشان خاطر ولادك سامحيه و سامحينا وارجعي بيتك وإحنا محدش فينا هيزعلك تاني”. بصيت لحماتي، وبصيت لمروة أخت جواد اللي كانت قاعدة بتعيط ووشها أحمر من القهرة بعد اللي محمود جوزها عمله. سحبت نَفَس طويل، وربعت دراعاتي، وبكل كبرياء وجفاء الدنيا قُلت لحماتي:
“أنا يا حماتي كنت قادرة أخرب بيت بنتك مروة.. محمود جوزها جالي لحد مكتبي وركع تحت رجلي، وقالي هكتبلك شقة باسمك وهعيشك ملكة بس اتجوزيني.. كنت قادرة أوافق وأكسر عين بنتك وأردلك القلم ميت قلم، وأحط راسكوا في الأرض وسط العيلة كلها.. ومردتش! عارفة ليه؟ عشان أنا بنت أصول، ومتربية في بيت بيعرف يعني ايه عشرة وأصل..”حكايات نورهان العشري حماتي بدأت تبكي بحرقة وقالت: “عارفين يا بنتي، وعشان كدا جينالك.. قولي شروطك وإحنا موافقين عليها، بس ارجعي لجواد”.
سحبت إيدي من إيدها بهدوء وقُلتلها بجمود قاتل: ” اعتذارك على عيني وراسي، بس ولاء اللي كانت بتتهان وتسكت ماتت.. اتفضلوا كتر خيركم، ومستحيل أرجع”. في نفس الليلة.. الساعة كانت اتنين بعد نص الليل. كنت قاعدة في أوضتي، وبقرأ في كتاب قانون، بس الحقيقة إني مكنتش مركزة.. كلام حماتي وعياط العيال وشكل جواد المجنون كان لافف حوالين رقبتي زي الحبل. الشوق كان بياكل في قلبي، الوجع مكنش بيهدا، أنا لسه بحبه.. لسه روحي متعلقة بيه، بس كرامتي كانت زي السد العالي واقفة بيني وبينه.