حكايات روماني مكرم ٢
— الرأي رأيك يا شيماء… أنتِ اللي دقتي المر، وأنتِ اللي تقرري لو جرحك التأم ولا لسه.
نظرت إلى إبراهيم. رأيت في عينيه رجلاً جديدًا، صقله الألم والندم، ورأيت حباً صادقاً نُزع منه طيش التسرع وخفة الشك.
ابتسمت ببطء، وقلت بصوت هادئ ومطمئن:
— العافية بتيجي بالتدريج يا بابا… وإبراهيم أثبت إنه اتعلم الدرس. أنا موافقة أرجع بيتي.
في تلك الليلة، عدت إلى شقتي.
لم تكن العودة مجرد دخول لبيت، بل كانت دخولاً لعهد جديد. فتحت الباب بنفسي بالمفتاح الذي أصبح ملكي، ودخلت الشقة التي أصبحت باسمي. كان كل شيء فيها نظيفًا ومرتبًا، وإبراهيم يسير خلفي بخطوات خاشعة كأنه يدخل معبدًا مقدسًا.
توقفت في الصالة، عند النقطة ذاتها التي شهدت هجوم حسن وأمه وصرخاتي العاجزة، والتفتُّ إلى إبراهيم.
أقترب مني، وأمسك بيدي بكلتا يديه، وقال بنبرة ملؤها الصدق:
— نورتي بيتك يا ملكة البيت… والله العظيم ما هتدخلي المكان ده تاني إلا وأنتِ مرفوعة الراس ومصونة.
أومأت له برأسي، وأنا أشعر بأمان حقيقي نبع من القدرة على أخذ الحق بالصبر والعقل والكبرياء، وليس بالضعف أو الاستسلام.
عشت في بيتي عزيزة المكرمة، وسددنا قسط الشقة كاملًا، وتخلصنا من ديون الماضي وشروره. أما حسن، فقد ألقي القبض عليه بعد أشهر قليلة ليمضي عقوبته خلف الأسطار، وعاشت حماتي في عزلة نادمة على ما اقترفته يداها، بعد أن خسرت ب ظلمها عطف ابنها الكبير وهيبة ابنها الصغير.
تعلمتُ من تلك التجربة القاسية أن الأمانة لا تُضيع صاحبها أبداً، وأن الظلم مهما بلغت قوته وتدبيره، يرتد في النهاية على صاحبه ليهدمه، وأن المرأة التي تحمي كرامتها وتتمسك بحقها بصلابة وعقل، تجبر الجميع في النهاية على احترامها والخضوع لعدالتها.