حكايات روماني مكرم ٢

العزومه حكايات رومانى مكرم 3
منذ 12 ساعة
نظر إليّ بتوسل:

— ست شهور يا شيماء؟ كثير أوي يا شيماء! أنا راجع من السفر عشان أعيش معاكِ ونبدأ حياتنا! بلاش ست شهور… خليهم أسبوع، أسبوعين!

لكن أبي ضرب بعكازه الأرض وقال بقوة:

— كلمة بنتي هي اللي تمشي! شروطها هي شروطنا كلنا! لو عاجبك يا إبراهيم امشِ على الشرط، ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل والمأذون مستني!

نظر إبراهيم للحاج عبد التواب كأنه يستنجد به، لكن الحاج وضع يده على كتف إبراهيم وقال له بلهجة قاطعة:

— ارضى يا ابني… أنت عملت عملة سودا، وده أقل ثمن تدفعه عشان تبني اللي كسرته. امشِ مع الشرط واستحمل عشان تصون بيتك!

نكس إبراهيم رأسه بقلة حيلة، والدموع تقطر من عينيه على السجادة، ثم قال بصوت خافض كأنه يُساق إلى الإعدام:

— موافق… موافق يا شيماء. هعمل كل اللي أنتِ عايزاه… المهم ما تضيعيش مني.

في ذلك اليوم، بدأ التنفيذ فورًا.

ذهب إبراهيم مع أبي ومحمود إلى دار الإفتاء المصرية. وبعد سرد التفاصيل الكاملة للمفتي، والتأكد من حالة “الذهول والأغلاق الغضبي الشديد” التي كان فيها إبراهيم بعد مسرحية السرقة المزعومة، أفتى الشيخ بأن اليمين الأول في السلم لم يقع لعدم توفر الإرادة والقصد، ولأن العقل كان مستغرقًا بالكامل في ثورة الغضب الناتجة عن الخديعة. ومع ذلك، وجه الشيخ لإبراهيم تقريعًا شديدًا وزجرًا حادًا على تسرعه وازدرائه لزوجته دون تثبت.

وفي ظهر اليوم التالي، ذهب إبراهيم برفقة أخي محمود إلى مقر شركة العقارات وإلى الشهر العقاري، وقام بتنازل رسمي ونهائي عن الشقة الجديدة لصالحي، ونُقلت ملكيتها باسمي كعقد بيع وشراء نهائي لا رجعة فيه.

أما عن حسن وأمه، فقد تحولت حياتهما إلى جحيم مصغر في الحارة.

انكشفت الفضيحة بالكامل بفضل شهادة عم أحمد البواب الذي لم يسكت، وأخبر كل سكان العمارة والشارع بحقيقة ما حدث؛ كيف خطط حسن وأمه لسرقة أموال إبراهيم وتلفيق تهمة الشرف لي لطردي من البيت. أصبت حماتي بحالة من العزلة، واضطرت للنزول بأسفل رأسها بين النساء بعد أن كانت تتباها بشرفها وعائلتها.

أما حسن، فإن صاحب الكمبيالة لم ينتظر؛ إذ تقدم بالكمبيالة المستحقة للشيكات إلى النيابة، وصدر ضد حسن حكم غيابي بالحبس لمدة سنتين. تحول حسن إلى طريد هارب من الشرطة، ينتقل بين منازل أصدقائه في أطراف المحافظات، وتبددت كل أحلامه في الاستيلاء على أموال أخيه. وعندما حاولت أمه التوسل لإبراهيم كي يدفع الفلوس وينقذ أخاه من السجن، كان رد إبراهيم جافًا وقاسيًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *