حكايات اماني السيد
أنا ماردتش ولا بكلمة، مشيت بهدوء ناحية المطبخ، جبت الطشت ومليته ماية مغلية من السخان.. ماية بتفور، حطيت فيه الملح والخل، وشيلته وخرجت بيه للصالة، كل خطوة كنت بخطيها كنت بدوس فيها على أي ضعف كان جوايا. حطيت الطشت قدام رجليها على الأرض، ونزلت على ركبي قدامها.
توحيدة ابتسمت بغرور ومطت شفايفها، ونزلت رجلها بتكبر عشان تحطها في الطشت، وفي اللحظة دي.. قبل ما تلمس الماية، مسكت رجلها بكل عزمي، وقومت واقفة فجأة وأنا شاداها، ورفعت الطشت بإيدي التانية ودلقته كله بالماية المغلية على رجليها وفستانها اللي كانت مجهزاه للمشوار!
الصوت اللي طلع منها هز أركان البيت، صرخة شقت السقف من الوجع والرعب، وقامت تتنطط وتصرخ وهي ماسكة رجليها المحروقة:
— يا مريييي! حرقيتنيييي المجنونة! إلحقوووني يا نااااس!
البيت كله اتقلب في ثانية، حماتي صرخت ولطمت على خدودها، وسلايفي وقفوا مبرقين ومش مصدقين إن نورة الغلبانة الهادية تعمل كده! حماتي جريت عليها وهي بتصرخ:
— يا مصيبتي السودة! البت انحرقت يا نورة، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، والله حامد ليدبحك لما يرجع!
في اللحظة دي، الباب الخارجي اترزع ودخل حامد وإخواته الاتنين، شافوا المنظر: الصالة غرقانة ماية بتدخن، وتوحيدة بتولول في الأرض ورجليها محمرة، وأنا واقفة في النص زي الجبل.
حامد جرى عليا وعينه بتطق شرار، ورفع إيده عشان يضربني وهو بيزعق:
— إنتي عملتي إيه يا فاجرة؟! ده أنا هقتـ..ـلك هنا الليلة!
وقفت قدامه وما رمشتش، مسكت إيده في الهوا بكل عزمي ونترتها بعيد عني، وصرخت في وشه قدام إخواته:
— إيدك متترفعش عليا تاني يا حامد!
واحد من إخواته قرب مذهول وقال:
— في إيه يا نورة؟! وإيه اللي بيحصل في البيت ده؟! ما إحنا عارفين إن توحيدة بنت عمنا وأبوها متوفي وهي صغيرة وأمي اللي ربتها، وأكيد مالهاش في ورث أبونا غير اللي عمنا سايبهولها.. في إيه بقى قالبلكم حالكم كده؟!
ضحكت بمرارة وصوتي رن في البيت كله وأنا بشاور على حماتي المنهارة:
— لا يا سيدي، ما هي دي المصيبة! توحيدة أصلاً ملهاش أي صلة دم بيكم، ولا هي بنت عمكم ولا من عيلتكم أصلاً! حماتكوا زمان بعد ما سلفتها ماتت وهي بتولد وما كانش ليها حد، خدت البت ربتها وعشان تداري الحكاية وتعمل فيها ست أصيلة نسبت البت لعمكم غصب عن الأصول والشرع.. وتوحيدة لما كبرت وعرفت الحقيقة، مسكت أمكم وحامد من إيدهم اللي بتوجعهم!