حكايات اماني السيد ٣
هاني غمض عينيه لحظة، ودمعة دافية نزلت من طرف عينه على المخدة، وقال بنبرة تقطع القلب: «أنا اللي آسف يا أمي.. أنا قسيت عليكي وقطعت بيكي وعشتك في ظلمة لوحدك.. الحادثة دي لما شفت فيها الموت بيمر من جنبي، ما افتكرتش غيرك.. افتكرت دعواتك ليا وأنا صغير، وعرفت إن العمر لحظة وأقصر من إننا نعيشه في جفاء وزعل».
في اللحظة دي، الباب اتفتح، وخلت مرات هاني وهي شايلة ابنهم الصغير «ياسين» بين إيديها. الولد كان كبر وبقى مناغش، عينيه زي عينين أبه بالضبط. قربت من السرير وقالت لـ هاني: «شوف مين جه يطمن على بابا».
هاني بص لابنه بابتسامة مكسورة، وبعدين التفت ليا وقال بصوت مليان رجاء: «شيلي حفيدك يا أمي.. كفاية بقى صور في التليفون وفي الجيب.. شيليه في حضنك واعرفيه بريحتك».
إيديا اتجمدت، وبصيت لمرات هاني بخوف، لقيتها بتبتسم لي وبتمسح دموعها، وقربت مني وحطت الولد بالراحة بين دراعاتي. أول ما لمست جسم الصغير وشميت ريحته، حسيت بزلزال بيزق كل الندم والوجع اللي عشته السنين اللي فاتت برة قلبي. ضميته لصدري بشويش، والولد حط إيده الصغنونة على وشي وبدأ يناغش ويتكلم بلغته الغريبة.
بصيت لـ هاني ولمراته وللولد، وحسيت إن الدفا بيرجع لعمري من أول وجديد.. بس الفرحة دي كانت محاطة بسؤال تقيل كان شاغل بال الجميع: هاني هيفضل عاجز عن الحركة لشهور بسبب كسر الحوض والرجل، وهيتحدد مصير شغله وعيشته في البلد الغريبة دي إزاي؟ وهل مراته هتقبل ترجع الشقة الإيجار جنب عمارتنا القديمة عشان أراعيه، ولا الماضي هيرجع يفرض شروطه من جديد؟
هذه القصة من وحي خيال الكاتب لا تمت للواقع بصلة