حكايات زهرة الربيع ٤

!” الرجل ابتسم وقال: “لسه فاكرين إن الولد في أمان؟” ثم أخرج هاتفه، وفتح فيديو مباشر. ظهر أخويا في مكان مجهول، واقف جنب شخص لابس قناع. الرجل قال: “هاتوا الدليل… وأنا أرجعلكم الولد.” الضابط حاول يشتري وقت، لكن الرجل ضغط على زر في الهاتف، وظهر شخص مقنع بجانب أخويا، ثم رفع ورقة عليها صورة أبويا. وقال: “آخر فرصة… وإلا هننفذ اللي محمود كان خايف منه.” وقبل ما يقفل المكالمة، انكشف جزء صغير من وجه الشخص المقنع. أنا ركزت فيه، وفجأة صرخت: “أنا أعرفه!

” كلهم بصوا لي. قلت وأنا بترعش: “ده الشخص اللي كان بييجي بيتنا كل جمعة مع عمي عبد الصمد… الشخص اللي كان دايمًا بيحط الأكياس في المطبخ.” خالي اتجمد وقال: “يعني كان موجود من أول يوم؟” جابر رد: “أيوه… لأنه كان بيراقب العيلة كلها.” الضابط قال: “يبقى هنرجع للمكان اللي أخد منه الصورة.” لكن فجأة جهاز التسجيل اشتغل مرة تانية، وطلع صوت أبويا: “ولو وصلتم للحقيقة، افتكروا إن الشخص المقنع مش الرأس… هو مجرد حارس.

” سكت التسجيل لحظة، وبعدها ظهر صوت امرأة لأول مرة، صوت غريب وهادئ، وقال: “محمود كان عارف إني هاجي بعده.” كلنا بصينا لبعض. أمي قالت: “مين الست دي؟” وجابر وشه اصفر وقال: “لا… مستحيل.” سألته: “إنت تعرف صوتها؟” هز راسه وقال: “أيوه.” الضابط قرب منه: “مين؟” جابر بصلي، وبعدها قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “دي مرات أبوكي الأولى… والناس كلها كانت فاكرة إنها ماتت من أكتر من عشر سنين.

” فضلنا واقفين مكاننا كأن الزمن وقف، وكل واحد فينا بيبص للتاني ومش قادر يصدق اللي سمعه. أمي كانت أول واحدة تتكلم، وقالت بصوت مرتعش: “مراته الأولى؟! إنت بتقول إيه يا جابر؟ محمود ماكانش متجوز قبل ما يتجوزني!” جابر ما ردش عليها، فضل باصص للأرض كأنه خايف يقول الحقيقة. الضابط قرب منه وقال بحزم: “اتكلم يا جابر. مين الست دي؟” جابر رفع عينه وقال: “اسمها نوال… وكانت أول حب في حياة محمود.” أمي حطت إيدها على قلبها وقالت: “بس نوال ماتت… أنا شفت شهادة الوفــ,,ـــــاه!

” جابر هز راسه وقال: “شهادة كانت مزورة.” خالي أحمد فيه: “إنت عايز تقول إن أخويا كان عايش معاها كل الفترة دي؟!” جابر رد بسرعة: “لأ. محمود اتجوز سعاد بعدها، ونوال اختفت تمامًا.… هي بتدور على شيء لا يقدر أحد غير ابنتي على الوصول إليه.” قلت: “إيه هو؟” جابر قال: “مش عارف.” خالي قال: “يبقى لازم نعرف قبل ما نوصل لها.” خرجنا من المحل، وفي الطريق بدأت أفتكر طفولتي. افتكرت إن أبويا كان دايمًا قبل النوم يحكيلي حكاية عن صندوق صغير، وكان يقول لي: “لما تكبري، هتعرفي إن بعض الحاجات أهم من الذهب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *