حكايات نورهان العشري٢
رجل اعمال قـ,ـاسي وجامد المشاعر والملامح لكن اول ماشافها … ولما شاف آثار الضـ,ـرب اللي كانت مخبياها، كل حاجة اتغيرت محمود الشناوي عمره ما كان بيحضر مقابلات التوظيف للوظايف العادية. ولا كان عنده وقت أصلًا يقعد يسمع حد بيقدم على وظيفة موظف إداري.
لكن يوم الخميس ده، ولسبب محدش في شركة الشناوي جروب فهمه، كان قاعد بنفسه في أوضة الاجتماعات رقم 4.وأنا دخلت عليه متأخرة 22 دقيقة، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني من التعب، وبحاول بكل قوتي أخبي رعشة إيديا.
كان عندي ستة وعشرين سنة. بلوزة بيضا واسعة شوية على جسمي، وبنطلون أسود بسيط، والجيب اللي ناحية الشمال كان متخيط بإيدي بخيط أسود باين. وكنت لابسة أكمام البلوزة مقفولة لآخر زرار، رغم إن التكييف كان قافل والمكان حر بشكل يخنق. وقفت قدامهم وقلت بسرعة:— معلش… أنا آسفة إني اتأخرت.
الأتوبيس عطل بيا في الطريق. الراجل اللي كان قاعد جنب محمود، حسام الدسوقي، مدير الأمن والمستشار الشخصي ليه، مسك الـCV بتاعي وبص فيه بسرعة. وبعدين رفع عينه ليَّ.— إنتِ درستِ سنتين بس في الجامعة؟هزيت راسي.— أيوه.
— واشتغلتي قبل كده في مطعم، وبعدها استقبال، وبعدها مخازن؟— أيوه. قلب الورقة بين صوابعه.— مفيش هنا أي خبرة في إدارة الشركات. سكت شوية، وبعدين قال:— طيب إحنا المفروض نوظفك ليه؟شدّيت صوابعي على الملف اللي في حضني.— عشان… بعرف أشتغل. رفع حاجبه.— بس إنتِ اتأخرتي.
رفعت عيني له، وحاولت أبان ثابتة رغم إن قلبي كان بيخبط في صدري.— اتأخرت… بس جيت. لأول مرة، محمود الشناوي رفع عينه من الموبايل وبصلي. كانت نظرته هادية بشكل غريب. لكنها كانت تقيلة. كأنه بيحاول يفهم حاجة أنا مخبياها.
سألني:— إنتِ محتاجة الشغل ده ليه؟بلعت ريقي.— الإيجار.— لأ… جاوبيني بجد. وشي اتقفل فجأة.— أنا محتاجاه. سكت ثواني. وبعدين وقفت بسرعة أكتر من اللازم. كم البلوزة اتحرك وأنا بمد إيدي آخد الملف. ولثانية واحدة…بانت إيدي. علامات بنفسجية حوالين رسغي.
مش كدمة واحدة. أربع علامات واضحة لأصابع إيد حد كان قابض عليَّ بعـ,ـنف. جسمي اتجمد. شدّيت الكم لتحت بسرعة.— أنا آسفة. ومسكت الملف. لكن محمود كان وقف. وقال بمنتهى الهدوء:— هتبدئي شغل يوم الاتنين. بصيت له وأنا مش مستوعبة.