حكايات نورهان العشري٢
سامح التفت مذهول وهو سكران وعنيه زايغة من الرعب، لقى قدامه أربع بوديجاردات ضخام، وراهم حسام الدسوقي، واقف بكل هيبة، لابس بدلة غامقة ومعطف طويل أسود، وعنيه باردة كالثلج: محمود الشناوي. سامح حاول يزعق بصوت مهزوز: — إنتوا مين؟ إنتوا دخلتوا بيتي إزاي؟ دي مراتي…
حسام الدسوقي مكملش كلامه، في ثانية كان على الأرض، متحاصر، وإيدين حديديه كتمت حركته تمامًا ورزعته على بلاط الصالة من غير ما يقدر ينطق حرف واحد. محمود ما بصش لسامح أصلًا. خطواته كانت هادية وواسعة وهو ماشي لحد باب الحمام.
وقف قدام الباب المكسور، وبص جوه لقى سيلين قاعدة حاضنة ابنها وبتترعش. نزل محمود على كعب رجليه قدامها، وبص لآدم اللي كان بينزف من جبينه. صوته اتحول من البرود لنبرة هادية ودافية بشكل غريب: — سيلين. .. خلاص، كله خلص. رفعت عينيها ليه، ودموعها كانت نازلة بغزارة، وقالت بصوت مكسور: — آدم.
.. ابني اتعور. محمود مد إيده الكبيرة، بحركة حانية ما حدش يتوقعها من رجل أعمال بالسلطة دي، وقال: — مش هيحصلّه حاجة.. تعالي. شال آدم بحرص كأنه إزازة خايف تكسر، وخد إيد سيلين التانية ووقفها. طلعت معاهم من الحمام، وعينها وقعت على سامح وهو مكتوف على الأرض وبيبصلها بنظرة كلها رعب ووعيد خفي.
محمود بص لسامح نظرة واحدة، وقال لحسام بهدوء مرعب: — الواد ده مش عايز أشوفه في الشارع ولا حتى في القسم بالطريقة العادية. خلصوا الإجراءات القانونية الصح، وفي نفس الوقت عرفوه مين أسياده اللي ما يتلعبش معاهم. سامح صرخ بوهن: — انت مين يا عم إنت؟
! سيبني!بس محمود كان طالع من الباب، حاضن آدم بإيده الشمال، وماسك دراع سيلين بإيده اليمين بيحميها. العربيات الفارهة كانت مستنية تحت البناء في الحي الشعبى بالجيزة. ركبوا العربية المصفحة، والعربية تحركت في ثواني. جوه العربية، التكييف كان هادي، وريحة الجلد الطبيعي طاغية.
محمود طلع منديل نظيف من جيبه وقرب من جبين آدم براحة وهو بيتمتم: — اهدي يا بطل، الجرح بسيط.. دقايق وهنبقى في المستشفى. سيلين كانت قاعدة جنبهم، بتتنفس بصعوبة كأنها كانت غرقانة وطلعت تاخد نفس. بصت لمحمود وقالت بصوت بترتجف فيه العبرات: — ليه عملت كده يا بشمهندس؟