بقلم نورهان العشري ٣
” لكن اللي ما كنتش أعرفه إن موضوع آدم هيكون مجرد بداية. بعد أيام قليلة، إدارة الكلية استدعتني. لقيت عميد الكلية قدامي، ومعاه اتنين من أعضاء هيئة التدريس. قال لي: — “في شكوى رسمية مقدمة ضدك. ” — “شكوى إيه؟” — “اتهام بالغش في مشروع التخرج، وكمان فيه اعتراض على تصرفاتك داخل الجامعة.” استغربت.— “تصرفاتي؟
” رد واحد منهم: — “بيقولوا إنك بتجيبي طفل للجامعة، وإن ده تصرف غير مسؤول.” سكت شوية. وبعدين فهمت. حد كان عايز يضيع مستقبلي. وفي نفس الأسبوع، المنحة اتوقفت. وتخرجي اتحط تحت المراجعة. ولما عمتي عرفت، ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: — “بلاش تروحي حفلة التخرج أصلًا… وفري على نفسك الإحراج.” لكنها ما كانتش تعرف حاجة واحدة. أنا خلال السنتين اللي فاتوا، كنت بتطوع في مكتب للمساعدة القانونية جنب دراستي.
واتعلمت هناك إزاي أراجع المستندات، وأقارن التوقيعات، وأتتبع حركة الملفات، وأفهم سجلات الحسابات والتحويلات. ومشروع تخرجي نفسه ما كانش مجرد بحث جامعي عادي. أنا كنت ببحث في طرق توزيع المنح والمساعدات التعليمية. وأثناء البحث…لقيت حاجة غريبة. أرقام مش راكبة. منح اختفت. مبالغ اتسجلت في كشوفات بأسماء طلاب، لكن الطلاب نفسهم ما استلموش المبالغ. وتوقيعات اتعدلت. وبيانات طلاب اتغيرت من غير علم أصحابها. كل خيط كنت بمشي وراه…كان بيوصلني لنفس الأشخاص.
وعشان كده…أنا حضرت حفلة التخرج. مش عشان أرد على كلام الناس. ولا عشان أبرر نفسي لعمتي. ولا حتى عشان أخلي نهى تشوفني وأنا بستلم الشهادة. أنا كنت عايزة حاجة واحدة بس…إن الحقيقة تظهر قدام كل الناس. ولما نادوا اسمي، طلعت على المسرح وأنا شايلة آدم. سمعت الضحك. سمعت الهمسات. وسمعت حد بيقول: — “ما هي طلعت زي أمها…” لكنني كملت مشيي. لحد ما وصلت قدام المنصة. وفجأة…
عميد الكلية، الدكتور محمود عبدالسلام، قام من مكانه. اتجه ناحية الميكروفون. القاعة بدأت تسكت واحدة واحدة. رفع إيده، واستنى لحد ما آخر صوت اختفى. وبص ناحيتي. وبص للطفل اللي في حضني. وبعدين قال: — “قبل ما الآنسة مريم محمود تستلم شهادة تخرجها… الجامعة دي عليها واجب إنها تعتذر لها قدام كل الموجودين.
