بقلم نورهان العشري ٣

“دموعي نزلت غصب عني، بس المرة دي مش من القهر أو الوجع… دي دوع الفرحة والانتصار. ضميت آدم لحضني أكتر، وباسه على راسه وهو نايم في أمان، وخطيت بخطوات ثابتة وواسعة ناحية عميد الكلية. أول ما مسكت شهادة التخرج، القاعة كلها قامت على حيلها. التصفيق انفجر زي الرعد، صوت سقف القاعة كان هيقع من كتر الضـ,ـرب على الكراسي والهتافات.

بصيت للأسفل وأنا ماشية نازلة من على المنصة.. لقيت عمتي سهام بتشد نهى وبيقوموا يهربوا مستخبيين وسط زحمة الناس قبل ما الأنظار تاكلهم. وقفت لحظة عند باب القاعة، بصيت لآدم وقلت له بصوت واطي وسط الضجة دي كلها:— “شوفت يا آدم؟ الحق دايماً بيعلو، ومحدش بيقدر يكسر حد ربنا حافظه.”………عدت سنتين كاملين من يوم التخرج اللي اتغيرت فيه حياتي كلها.

قاعدة دلوقتي على سجادة الصلاة في أوضتي البسيطة، بقلب في ورق تعييني كمعيدة في كلية الخدمة الاجتماعية.. حلم سنين طويلة اتحقق وبقى حقيقة قدام عيني. من بره الأوضة، سمعت صوت خطوات سريعة وخبط رجلين صغيرين بيجري على الأرض الخشب، وبعدها صوت ضحك عالي بيملأ البيت. الباب اتفتح فجأة، ودخل آدم وهو بيلعب بكورة بلاستيك صغيرة، كمل سنتين وبقى طفل شقي وعيونه مليانة ذكاء وحياة.

وقف قدامي، رفع راسه وشعره الكيرلي بيتحرك مع كل حركة، وبصلي بابتسامة واسعة وقال بصوت طفولي بريء:— “ماما. . ماما.. تعالي شوفي، آدم شاطر!”ابتسمت ووطيت عليه، شلته وحضنته بكل قوتي لحد ما ضحك بصوت عالي، وقربت أبوس خده اللي مليان براءة وفرحة. قلت له وأنا باصة في عينيه:— “يا روح قلب ماما من جوه.

. إنت مش بس شاطر، إنت أجمل حاجة حصلت في عمري كله. “سند راسه على كتفي، وخرجنا مع بعض للبلكونة وقت غروب الشمس. الهوا كان لطيف، وسما القاهرة كانت مكسوة بلون ذهبي دافئ. بصيت للبعيد، وراحت في بالي كل الأيام الصعبة، السهار، الدموع، نظرات الشـ,ـماتة، وكمان اللحظة اللي دخلت فيها القاعة وأنا شايله هم الدنيا فوق كتافي.

. بس تذكرت برضه إن الظلم مهما طال, نهايته الزوال، وإن ربنا بيكافئ الصابرين عوض ميتحلمش بيه. بصيت لآدم اللي كان باصص للسما ومبهر بالألوان، وقبلت راسه بهدوء وأنا ببتسم في نفسي..حقنا رجع، ومستقبلنا بيبتدي دلوقتي، ولسه الحكاية في أولها. تمت.………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *