حكاية جديدة ٢

والمطبخ ده له نظام وإتيكيت، وما حدش يدخله إلا بكلمتي!» ​وبالفعل، بقت حماتي كل يوم خميس تجيب كرسيها الخشب الصغير، وتقعد بيه في باب المطبخ، نظارتها على مناخيرها، ومركزة في الحلة وفي كل حركة بنعملها. ماسكة دفتر صغير وتسجل فيه كل حاجة بالمللي!

​انتصار بقت تدخل المطبخ وشها في الأرض، ما تقدرش حتى ترفع عينها فيا ولا تقرب من الحلة سنتيمتر واحد. بقت تقف زي التلميذة الخايبة جنب الحيط، لما حماتي تقولها شيلي الطبق ده تشيله وهي ساكتة ومكسورة.

حركاتها المستفزة وضحكاتها الماكرة اختفت تماماً، وبقت تمشي جنب الحيط من كتر الكسفة والعا,ر اللي ركبها قدام جوزها وحماها والبيت كله. ​أما أنا، فبقيت أطبخ وانا مرتاحة البال، مناب كل واحد بقى ينزل في طبقه كامل ومظبوط زي ما ربنا قال.

والأهم من اللحمة والأكل، إني كسبت احترامي وكرامتي قدام الكل، وحماتي بقت تعاملني كبنتها المقربة وتأكتمني على كل صغيرة وكبيرة في البيت. ​عرفت وقتها إن الصبر جميل، بس الأجمل منه إنك تعرف أمتى تتكلم وأمتى تطلع الحجة اللي في إيدك.

الحق لما يظهر بهدوء وحكمة، بيكسر العين الزفرة، ويخلي صاحب الحق مرفوع الراس دايماً، والنية الصافية هي اللي بتكسب في الآخر.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *