بنتي ٢

فتحت ضلفة الدولاب بإيدين بتترعش والدموع مغرقاني، وفتحت الخزنة الصغيرة اللي كنت شايلاها للزمن وما حدش يعرف عنها حاجة أبداً.. طلعت منها علبة مخملية قديمة، أول ما فتحتها لمع فيها الدهب اللي كنت مجمعاه على مدار سنين عمري، مجوهرات وأطقم تقيلة قيمتها وعدتها تعدي تمن الشقة اللي بعتها أضعاف مضاعفة.
بصيت للعلبة ودموعي بتنزل بندم حقيقي، وقلت لنفسي: “أنا قسيت وظلمت، والعمى كان على عيني.. لكن لازم أصلح اللي أفسدته بإيدي قبل ما أقابل ربنا.
بصيت لعلبة الدهب اللي في إيدي والدموع مغرقة وشي، وقلت لنفسي بنبرة كلها حسرة وندم:

“الدهب ده قيمته أكبر من قيمة الشقة اللي بعتها بكتير.. الدهب ده شقا عمري الحقيقي، وهو اللي هيصلح كل العك والظلم اللي عملته بإيدي.”
من غير ما أتردد لحظة، فتحت العلبة وأخدت أكتر من نص الدهب اللي فيها، وقفلت العلبة وشيلت الباقي. أخدت بعضي ونزلت من البيت بالراحة من غير ما أقول كلمة لأي حد، ولا حتى أعرفهم أنا رايحة فين.
نزلت السوق، دخلت أكبر محل صاغة وبعت الدهب اللي معايا، ورجعت البيت وأنا شايلة شنطة تقيلة مليانة فلوس.
فتحت باب الشقة وبصيت لابني الكبير ومراته اللي كانوا قاعدين في الصالة والهم راكبهم.

قربت من الترابيزة، وحطيت رزمة الفلوس الكبيرة قدام ابني بوضوح، وبصيت له في عيونه وقولتله بصوت ثابت ومخلوط بالبكاء:
“خد يا ابني.. خد الفلوس دي كلها، الفلوس دي حقك وحق عيالك. خد منها كل اللي تحتاجه وعالج ابنك واعمله العملية عند أكبر دكاترة.. وبالباقي، تشتري شقة كبيرة وواسعة وتوضبها أحسن توضيب يليق بيك وبمراتك اللي صانتك وصانت بيتك في أشد أوقاتك.. سامحني يا ابني، أنا بعوضك عن كل لحظة ظلمتك فيها.”
بصلي ابني بذهول والدهشة معقودة على وشه، عيونه كانت بتتطوح بين الشنطة المليانة فلوس وبين وشي، ومكنش مصدق اللي بيسمعه ولا اللي شايفه قدامه.

قرب إيده بتترعش ناحية الفلوس ويرجعها تاني، وقال بصوت متلجلج ومشطوف من الصدمة: “إيه ده يا أمي؟! إنتي جبتي كل الفلوس دي منين؟”
دمعت عيني وابتسمت له بكسرة وأنا بمسح على إيده وبقوله: “من زمان يا ابني.. من سنين طويلة وأنا كل ما يتوفر معايا قرش أشتري بيه دهب، وأبوك الله يرحمه كان عارف إني بحب الدهب وبفضله، فكان دايماً بدل ما يحط فلوسنا في البنك يجيبلي سبايك وجنيهات دهب ويشيلها معايا للزمن. أنا أخدت جزء من الدهب ده ونزلت بعته عشان أبقى عدلت بينك وبين أخوك وما أكونش ظلمتك..

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *