بنت سلفتي ١

جيهان حاضنة نور بتركيز شديد، وبتملس على شعرها وهي بتبص لنجوى بعيون متوحشة: “سمعتي؟ سمعتي البنت بتقول إيه؟ البنت مش ملكك ولا ملك أبوها اللي باعها عشان يرضيكي! ارجعي للشوارع اللي جيتي منها يا نجوى، وأقسم بالله لو خطوتي خطوة زيادة في البيت ده لكون نادهة للشارع كله ومطلعاكي على أفرع حبل!”

نجوى طلعت موبايلها من شنطتها وهي بتبتسم بشر: “طب حلو أوي.. خلي الكلام ده لأبوها بقى، هو زمانه على السلم.”

فعلاً، بعد ثواني معدودة، اتفتح الباب ودخل “سامح” أبو نور. كان باين عليه التردد والضعف، بس عينيه كانت مكسورة قدام نجوى اللي مسيطرة عليه بكل الطرق. دخل وهو بيحاول يظهر بمظهر صاحب القرار: “في إيه يا جيهان؟ عاملة هيصة ليه في البيت؟”

جيهان سابت نور وبصت لسامح باستحقار شديد وقالت له: “سامح! بقى أنت الراجل اللي يسيب بنته اللي ماتت أمها وهي حتة لحمة حمرا، ويجي بعد العمر ده كله عاوز يرميها للكلاب عشان خاطر مراة تانية؟ أنت نسيت أكلها ولبسها ونومها في حضني؟ نسيت لما كنت بتيجي تاخد المصروف مني عشان تجيب لها هدوم؟”

سامح هرب بعينه بعيد وقال بتلعثم: “يا جيهان، البنت كبرت ولزمها بيت ورجل، وأخو نجوى شارع وفتح بيت ومستعد يسترها، وسيف ابن أخويا لسه في الكلية ومستقبله مجهول، أنا عاوز أطمن على بنتي!”

سيف اتدخل بصوت جهوري هز أركان الصالة: “تطمن عليها؟ تطمن عليها مع واحد مسجل خطر وداير في الشوارع؟ يا عمي أنت بعت بنتك بالرخيص عشان نجوى تراضيك! بس اسمعني كويس.. نور مش هتاخدها من البيت ده لو على رقبتي!”

نجوى صرخت في سامح: “إيه يا سامح؟ هتسيب ابن أخوك يقل أدبه عليك في بيتك وأنت ساكت؟ خد البنت واطلع بينا يلا!”

سامح قرب ومسك إيد نور بقسوة وقال: “يلا يا نور، قومي معاياً من غير مشاكل!”

نور صرخت واستنجدت بجيهان: “لحقيني يا ماما!”

في اللحظة دي، جيهان ما فكرتش. مسكت فازة رخام ثقيلة كانت على الترابيزة ورفعتها في وش سامح ونجوى وقالت بصوت هيستيري يزلزل الحيطان: “نزل إيدك عن بنتي يا سامح! والله العظيم لو ما شلت إيدك من عليها لأكون مفرغة الفازة دي في دماغك ودماغ مراتك! البنت دي أنا اللي رضعتها في الضلمة، أنا اللي حرمت ابن سيف من اللبن عشان أطعمها، أنا اللي شريت لبنها الصناعي من قوت يومي، البنت دي بنتي بالدم والتربية والروح، ومفيش حد في الدنيا دي يقدر ياخد حتة من قلبي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *