بنت سلفتي ١

وقف الزمن بالنسبة لجيهان عند الكلمة الأخيرة، ونظرت لنجوى بذهول ممزوج بسباعية غضب كانت حابساها في قلبها من سنين. أخدت جيهان خطوة لقدام، وقربت وشها من وش نجوى وقالت بنبرة حادة وصوت أعمق من الهدوء: “أخوكي مين يا نجوى؟ أخوكي الصايع اللي كل يوم في مكان ولا طالع بشرك؟ بقى نور الدكتورة، البنت اللي سهرت عليها الدموع والليالي، أديها لأخوكي اللي مش لاقي ياكل ولا ليه شغلانة؟ دي مش جثتي بس اللي هتعدي عليها.. دي موتك أنتِ شخصياً قبل ما تفكري تمسي شعرية واحدة من نور!”

نجوى ضحكت بصوت عالي ومليان استفزاز، وحطت إيدها في وسطها وقالت: “أخويا راجل، والشرع والقانون والدم في صفنا.. أنتِ مين أساساً؟ أنتِ مجرد مرات عمها اللي ربتها، وأبوها في ظهري وموافق على الكلام ده، ورقتك انتهت يا جيهان.. البنت كبرت ورجعت لأصلها، والنهارده قبل بكرة هتاخد شنطة هدومها وتيجي معانا الشقة الجديدة.”

في اللحظة دي، اتفتح باب البيت ودخل “سيف”. كان شايل كتب الكلية في إيده، ومجرد ما شاف منظر أمه ونجوى وهي واقفة متحضرة للشر، مزج نظرة الاستغراب بالغضب. حط الكتب على الترابيزة وقرب بثبات: “في إيه يا أمي؟ الصوت واصل لآخر الشارع ليه؟”

جيهان كانت بترتعش من كتر الغضب، ولفت لسيف وقالت وبكاء مكتوم حلقها: “تعالى شوف يا سيف.. الهانم جاية تاخد نور عافية وتبص بقلة أدب وتقول هنجوزها لأخوها الصايع!”

سيف ملامح وشه اتغيرت تماماً. نظرته اللي كانت دايماً هادية وجادةتحولت لشرار خالص. قرب خطوتين من نجوى، وبص لها من فوق لتحت بنبرة هادية بس تخوف أعتى راجل: “يا نجوى هانم، الباب ده اتفتح عشان تدخلي زي الضيفة، بس لو الكلمة دي اتقالت تاني، الباب ده مش هيتقفل إلا وأنتِ مطرودة منه بصوت عالي. نور مش هتروح في حتة، ونور خطيبتي وأنا ابن عمها واللي يمسها يمسني.”

نجوى اتوترت لحظة من هيبة سيف، بس جشعها ورغبتها إنها تكسر جيهان خلوها تستجمع قوتها وقالت بثقة مزيفة: “ابن عمها؟ أهو ده الكلام الفارغ! هو أنت فاكر إنك لوحدك في الدنيا؟ أبوها هو الولي، وأبوها بصم على العريس وجاي في السكة ياخدها من هنا! وريني هتقف قدام أبوها إزاي يا بشمهندس!”

البيت كأنه وقع فيه زلزال. في الوقت ده خرجت “نور” من أوضتها، ووشها أصفر زي الليمونة، كانت سامعة كل كلمة من ورا الباب. دموعها كانت نازلة على خدودها وهي بتجري على جيهان، اترمت في حضنها ومسكت في جلبابها بإنهاك ورعب: “ماما جيهان.. أرجوكي لا! أنا مش عاوزة أروح معاهم، أنا مأعرفش أخوها ولا عاوزاه.. أنتِ أمي وده بيتي وسيف هو اللي أردت أكون معاه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *