قصة جديدة ١

وقفت مكانها، ونظرتها اتهزت لثانية واحدة، بس ثانية كافية تفضح كل حاجة. بلعت ريقها بالعافية، وقالت بنبرة حاولت تخليها أهدى بس مليانة سم سم؟ أنتي اټجننتي رسمي.. ده تقوية للرحم.. ده شغل ناس قديمة إنتي وأشكالك متعرفوش فيه حاجة.. هاتي الشنطة دي بدل ما أفرّج عليكي العمارة كلها. في وسط الزعيق ده، تليفوني رن بنغمة بابا. فتحت الخط والاسبيكر شغال مريم! إحنا تحت العمارة، في الدور الكام بالظبط؟ والبواب بيقول في خناقة فوق، أنتوا كويسين؟ سمعت صوت بابا الحاسم، وجنبه صوت ماما وهي مړعوپة وبتقوله اطلع يا عبد العزيز بسرعة. بصيت لإلهام بتحدي، وقولت في التليفون إحنا في الدور الرابع يا بابا، اطلع وكسر الباب لو لقيته مقفول.

إلهام لما سمعت صوت بابا بيتكلم بالجدية دي اتراجعت خطوتين لورا في الصالة. الباب مكنش مقفول بالمفتاح، وخلال أقل من دقيقة كانت خطوات بابا الرزينة وماما بتهز السلم الرخام. بابا دخل الصالة، راجل ستيني بشعره الأبيض وملامحه الصارمة اللي دايماً بتفرض هيبتها في أي مكان، ووراه ماما بعبايتها وطرحتها الملهوجة ووشها مصفر من الخضة. ماما أول ما شافت دينا قاعدة على طرف السرير بالمنظر ده، صړخت صړخة مكتومة وجريت عليها بنتي! يا لهوي يا دينا.. مالك يا ضنايا؟ وشك عامل كده ليه؟ إيه اللي حصلك؟! دينا رمت نفسها في حضڼ ماما وبدأت تصرخ وټعيط بنحيب يقطع القلب، كأنها كانت ماسكة نفسها في سجن ومصدقت شافت باب الزنزانة بيتفتح.

بابا وقف في نص الصالة، بص لإلهام من فوق لتحت بنظرة خلت الست ترتبك وتلف الطرحة على كتافها إيه اللي بيحصل هنا يا ست إلهام؟ إيه المنظر اللي بنتي فيه ده؟ فين طارق؟ إلهام حاولت تسترجع سيطرتها، وعدلت وقفتها وحطت إيدها في وسطها أهلاً يا حاج عبد العزيز.. كويس إنك جيت بنفسك عشان تشوف قلة أدب بناتك. بنتك مريم دخلت تهجمت عليا وغلطت فيا في بيتي، وبنتك دينا الدلع ماسكها من أول يوم حمل ومش عاجبها عيشتنا، وعايزين يمشوا ويسيبوا البيت من غير إذن جوزها!

رحت أزور أختي وهي في الشهر السادس من الحمل، ومن ريحة الأكل اللي حماتها بتغصبها عليه كنت هرجع. لقيتها بتقول بكل برود لو جعانة تخلص طبقها، مفيش نعمة بتترمي هنا. من غير كلام كتير أخدت عينة من الأكل، ولمې…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *