حكايات زهرة الربيع ١
لكن أوقات الطمع بيخلي الإنسان يشوف الحقيقة بطريقة مختلفة.
أول ما لقيت الوضع بالشكل ده، عقلي صورلي إن دي فرصة ذهبية.
قلت:
هي دي اللي هتخلصني من الجوازة دي للأبد!
لو شككت في سمعتها، مش بس هأنهي الجوازة، ده كمان هخرس أبويا ومحدش في العيلة هيقدر يلومني.
بدأت أعمل المشكلة.
رفعت صوتي عليها، واتهمتها ظلمًا.
هي كانت صغيرة ومش فاهمة ليه كل ده بيحصل.
بقت تبكي بشدة، وتحلفلي إنها ماعملتش حاجة غلط وإنها ماعرفتش غيري.
أنا كنت مصدقها من جوايا.
كنت عارف إنها محترمة ونظيفة السيرة.
لكن طمعي في حريتي وفي إنهاء الجوازة بسرعة عمى عيني.
بعتها برخيص عشان مصلحتي.
مسكت التليفون واتصلت بعمي في نص الليل:
تعالى خد بنتك.
الدنيا قامت وما قعدتش.
عمي جاب أبويا وجاء بسرعة.
حصل نقاش حاد بينهم، وعمي كان بيدافع عن بنته بكل قوته.
وأبويا نفسه وقف وقال:
لو أنت مش مصدق يا ابني، نروح لطبيب، والطب يوضح الحقيقة.
بس أنا كنت عارف إن لو الموضوع دخل في فحص متخصص، خطتي كلها هتنهار.
فقفلت الكلام وقلت:
أنا مش هلف معاكم على دكاترة عشان يقولوا لي كلام أنا مش مقتنع بيه!
لفيت ليها وقتها.
لقيتها منهارة على الأرض.
بصت لي بنظرة عمرها ما فارقت خيالي.
نظرة كانت بتقول كلام كتير، وأوضح كلمة فيها كانت:
افتكر اليوم ده كويس.
وأنهيت الجوازة في ساعتها.
عمي أخد بنته ومشي وهو شايل هم الدنيا كلها.
وأبويا قعد مكانه مكسور الخاطر، عينيه في الأرض، مش قادر يواجه أخوه ولا الناس.
وفي الصباحية، بدل ما أكون عريس، كنت مجهز شنطي.
قلت لهم إني مصدوم ومش قادر أتحمل كلام الناس، وطلعت على القاهرة.
سبتها هي تواجه نظرات الناس وكلامهم، وأنا مشيت بعيد كأني معنديش علاقة باللي حصل.
عدت السنة الأولى، والتانية.
وأنا عايش في القاهرة في عالم تاني خالص.
فسح، وسهر، وحياة كنت فاكر إنها الحرية.
ولا على بالي، ولا كأني ظلمت إنسانة.
وهي هناك في البلد، عايشة في ظروف صعبة جدًا، تحت نظرات الشك من القريب والبعيد.
لكن رغم كل ده، عرفت إنها مكانتش بتستسلم.
كانت بتقاوم.
وتروح جامعتها كل يوم عشان ما تخسرش مستقبلها.
وبعد سنتين من الحياة اللي اخترتها، اتعرفت على زميلتي في الشغل.
البنت اللي كنت بحلم بيها.