حكايات زهرة الربيع ١

اشتغلت على نفسها.

كملت تعليمها.

وبدأت مشروع صغير.

وبعدين المشروع كبر.

لحد ما بقت شريكة أساسية في كل اللي كنت فاكر إنك هترثه بسهولة.

أبويا بصلي وقال:

كنت فاكر إنك لما تهرب للقاهرة هتثبت إنك صح.

لكن أنت خسرت أكتر حاجة كانت ممكن تبنيك.

منار وقفت قدامي.

وقالت بهدوء:

أنا مش جاية ألومك.

أنا بس عايزة أقولك حاجة واحدة.

اليوم اللي ظلمتني فيه، أنت كنت فاكر إنك بتخلص مني.

لكن الحقيقة إنك كنت بتديني أول سبب عشان أبني نفسي بعيد عنك.

مراتي كانت واقفة ساكتة.

وأنا لأول مرة فهمت إن البنت اللي كنت شايفها بسيطة ومش مناسبة لطموحاتي، بقت صاحبة قرار ومكانة أكبر من المكان اللي كنت فاكر إنك لازم تكون فيه.

بصيت لمنار وقلت:

أنا آسف.

ابتسمت.

وقالت:

الاعتذار ليك أنت.

أنا من زمان بطلت أعيش في اليوم ده.

وبعدين لفت ناحية أبويا وعمي.

وقالت:

الشراكة اللي بينا مش هتفضل مبنية على خلافات قديمة.

هنخليها مبنية على شغل واضح، وحقوق واضحة، واحترام.

ساعتها حسيت إن أكبر خسارة في حياتي مكنتش إني فقدت منار.

أكبر خسارة كانت إني خسرت فرصة أعرف قيمتها قبل ما أظلمها.

أنا كنت فاكر إن القوة في إنك تفرض رأيك.

لكن منار علمتني إن القوة الحقيقية إنك تقوم بعد الظلم، وتبني نفسك، وتخلي نجاحك هو الرد.

ومن يومها، كل ما أفتكر نظرتها القديمة، أفتكر جملة واحدة:

“افتكر اليوم ده كويس.”

وفعلًا..

افتكرته.

لكن المرة دي، مش عشان أخاف منها.

عشان أفتكر إن الإنسان ممكن يخسر سنين من عمره بسبب حكم ظالم، وممكن يحتاج سنين أكتر عشان يفهم قيمة الشخص اللي ظلمَه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *