حكايات زهرة الربيع ٢

أخويا من خمس سنين!” عبد الصمد ضحك وقال: “مات؟ آه… بس قبل ما يمــ,,ـــــوت كان سايب وراه سر لو اتكشف، ناس كتير هتروح في داهية.” الضابط قرب منه وقال: “هنعرف كل حاجة في القسم.” عبد الصمد بص له وقال: “مش هتلحق.” وفجأة فتح الشنطة السوداء اللي في إيده ورماها على الأرض. اتناثرت منها صور وورق ومفاتيح، لكن حاجة واحدة خلتني أصرخ. كانت صورة لأخويا الصغير وهو نايم، متصورة من فوق سر,,ـــــيره في بيت خالتي! أمي اندفعت ناحية الصورة، لكن الضابط سبقها وأخدها.

قال عبد الصمد: “أهو ده اللي كنت جاي عشانه.” أمي صرخت: “إنت كنت هتعمل إيه في ابني؟! ” عبد الصمد رد بمنتهى الهدوء: “كنت هاخده… زي ما اتاخد غيره.” هنا الضابط ضــ,,ـــــربه في كتفه ووقعه على الأرض، وقيده بسرعة. خالي جري ناحية أمي وحــ,,ـــــضنها، وأنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب أي حاجة. لكن قبل ما الشرطة تخرجه، قال عبد الصمد: “فتشوا بيت أبوكم القديم.” الضابط وقف وسأله: “ليه؟” عبد الصمد ضحك وقال: “عشان لو عايزين تعرفوا أنا كنت بجيب اللحمة منين… هتلاقوا أول إجابة هناك.” خرجت الشرطة وهي بتسوقه قدامها، لكن كلامه فضل معلق في دماغنا.

بعد حوالي ساعة، كنا في عربية الشرطة متجهين للبيت القديم اللي كان أبويا عايش فيه قبل وفاته. طول الطريق أمي كانت ساكتة، وخالي ماسك الدفتر الأسود اللي لقيناه في الحمام. أما أنا فكنت ماسكة صورة أخويا الصغيرة وببص فيها. أول ما وصلنا، الضابط نزل ومعاه القوة، وبدأوا يفتشوا البيت. المكان كان مقفول من خمس سنين، التراب مغطي كل حاجة، والهواء فيه ريحة رطوبة خانقة.

أما أنا فكنت ماسكة صورة أخويا الصغيرة وببص فيها. أول ما وصلنا، الضابط نزل ومعاه القوة، وبدأوا يفتشوا البيت. المكان كان مقفول من خمس سنين، التراب مغطي كل حاجة، والهواء فيه ريحة رطوبة خانقة. دخلنا أوضة أبويا، وكانت أغراضه لسه موجودة زي ما هي تقريبًا. الدولاب القديم، المكتب، الكتب، وحتى الراديو اللي كان بيسمع عليه الأخبار كل ليلة. خالي فتح الأدراج واحد ورا التاني، لكن مفيش حاجة. لحد ما الضابط لاحظ إن في جزء من الحيطة ورا المكتب لونه مختلف. خبط عليه بإيده، فطلع صوت أجوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *