حكايات زهرة الربيع ٢
سألته: “مين؟” لكنه رفض يتكلم. الضابط ضغط عليه، فصرخ: “أنا لو قلت اسمه همــ,,ـــــوت!” وبعدها حاول يهرب، لكن العساكر مسكوه. وفي اللحظة دي رن تليفون الضابط. رد، وسكت ثواني، وبعدين وشه اتغير. قال: “إيه؟ متأكد؟” سمعناه بيقول: “أيوه… ابعتولي الصورة فورًا.” قفل المكالمة وبص لنا. سألته أمي: “في إيه؟” قال: “لقينا عبد الصمد في مكان قريب من هنا.” خالي قال: “يعني قبــ,,ـــــضتوا عليه؟” الضابط هز راسه وقال: “لأ… لقيناه مربوط في عربية، ومصاب إصابة خطيرة.
” أمي شهقت: “مين عمل فيه كده؟” الضابط رد: “هو نفسه مش قادر يتكلم… لكن قبل ما يفقد الوعي كتب كلمة واحدة على إيده بدمه.” سألته: “كتب إيه؟” الضابط فتح موبايله وورانا صورة ليد عبد الصمد. كان مكتوب عليها اسم واحد فقط. اسم شخص نعرفه جميعًا. اسم الشخص اللي كان كل أسبوع بيدخل بيتنا قبل عبد الصمد بدقائق، ويخرج من غير ما ناخد بالنا. خالي أول ما شاف الاسم، وقع الدفتر من إيده وقال بصوت مكسور: “مستحيل… ده أقرب واحد لينا.
” وقبل ما نعرف مين هو، سمعنا صوت انفجار قوي من فوق، وبدأ البيت يهتز، والأنوار انطفت، والراجل اللي قبــ,,ـــــضوا عليه استغل الظلام وخبط العسكري وهرب داخل السرداب. الضابط صرخ: “اقفلوا المخرج!” لكن الرجل كان سبقنا. جريت وراهم من غير ما أفكر، وفجأة سمعت صوته من آخر السرداب وهو بيصرخ: “لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي… تعالي ورايا لوحدك!” وقبل ما ألحق أتحرك، سمعت صوت باب حديد بيتقفل، ولقيت نفسي محبوسة في السرداب، والضلمة حواليّ، وصوت خطواته بيبعد، بينما في آخر المكان بدأ يطلع صوت خبط منتظم من ورا الحيطة… خبط كأن حد محبوس هناك وبيحاول يخرج.