حكايات زهرة الربيع ٢

كسروا جزء من الحيطة، وظهر باب حديد صغير مخفي. أمي حطت إيدها على قلبها وقالت: “يا رب استر.”الضابط فتح الباب، وورا الباب كان فيه سرداب ضيق نازل لتحت. نزلنا بحذر، وكانت ريحة المكان تقيلة جدًا. في آخر السرداب لقينا أوضة صغيرة، فيها ثلاجة كبيرة، وترابيزة حديد، ومجموعة أدوات، وأكياس بلاستيك، وصناديق عليها تواريخ. خالي قرب من واحد منهم، ولما شاف التاريخ رجع لورا كأنه اتلسع. التاريخ كان نفس يوم وفــ,,ـــــاه أبويا.

الضابط فتح الصندوق بحذر، ولقى جواه ملف كبير. على أول صفحة كان اسم أبويا بالكامل. أمي مسكت الورقة وبدأت تقرأ، وبعد ثواني وقعت الورقة من إيدها. قالت: “جوزي كان بيشتغل مع عبد الصمد؟” خالي رد: “مش معاه… كان بيحاول يوقفه.” الضابط بص له وقال: “إنت كنت عارف؟” خالي هز راسه وقال: “كنت شاكك، بس أخويا كان بيقولي إن عبد الصمد بيشتغل في تجارة اللحوم وبيسافر كتير، وأنا عمري ما تخيلت إنه واصل للدرجة دي.

” قلبنا في الملف، ولقينا أسماء ناس كتير، لكن المفاجأة إن بعض الأسماء كانت لأشخاص مفقودين من سنين. وفي آخر الملف كان فيه كشف بالأوزان، وتحت كل اسم رقم. وفجأة لقيت اسمًا أعرفه. كان اسم واحدة من جيراننا، الست اللي اختفت من خمس سنين، والناس وقتها قالت إنها سافرت عند بنتها. سألت الضابط: “يعني هي ما سافرتش؟” الضابط قال: “واضح إننا قدام قضية أكبر بكتير مما توقعنا.” فجأة سمعنا صوت حركة من فوق. كلنا سكتنا. الضابط أشار للعساكر يطلعوا، وبعد لحظات سمعنا صوت خناقة، وبعدها صرخة.

جري الضابط ناحية السلم، وبعدها رجع وهو ماسك راجل غريب من هدومه. الراجل كان هو نفس الشخص اللي هرب من الشقة. حطه قدامنا وقال: “ده شريك عبد الصمد.” الرجل فضل ساكت، لكن لما شاف الدفتر الأسود في إيد خالي، وشه اتغير. الضابط سأله: “مين دول؟” وفتح صفحة من الدفتر قدامه. الرجل بدأ يرتعش وقال: “أنا ماليش دعوة. ” الضابط قال: “يبقى قول مين اللي كان بيجيب اللحوم.” الرجل سكت. الضابط كرر السؤال، وفجأة الرجل انهار وقال: “عبد الصمد ماكانش هو الرأس.” الكل اتصدم. أمي قالت: “يعني إيه مش هو الرأس؟!

” الرجل بص لنا وقال: “عبد الصمد كان مجرد منفذ… اللي فوقه شخص محدش هيصدق إنه موجود.” الضابط سأله: “مين؟” الرجل بلع ريقه، وبص ناحيتي أنا تحديدًا، وقال: “الشخص اللي أمر عبد الصمد يبدأ يجيب اللحمة لبيتكم كل جمعة.” حسيت إن قلبي وقف. سألته: “مين؟” لكنه رفض يتكلم. الضابط ضغط عليه، فصرخ: “أنا لو قلت اسمه همــ,,ـــــوت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *