حكايات مني السيد ١
كل ده عشان مين؟! عشان عروسة لسه مدخلتش العيلة، وأهل شايفين نفسهم فوق الخلق، وأنا اللي عامية قلبي بالجدعنة والشهامة اللي في الآخر بتترد بإهانة تقطم الضهر! مسحت دموعي بضهر إيدي بقسۏة وقلت في سري والله ما هعديها، وحياة حړقة دمي وتعب ضهري ده ما هسكت، بس مش بالصويت وقلة القيمة.
. أنا هوريهم مين هي اللي معفنة ومبهدلة! قمت من مكاني زي الملدوعة، دخلت أوضة النوم، وفتحت الدولاب على آخره. طلعت أحلى طقم عندي، دريس خروج شيك جداً لونه كحلي ستان في شيفون، قماشته ناعمة وبتلمع، كنت جايباه لمناسبة قريبة ولسه ملبستوش غير مرة واحدة.
وطلعت طرحة حرير كشمير تليق عليه. ودخلت الحمام، قلعت العباية المتبهدلة ورميتها في الغسالة بقرَف، وشغلت الدش على السخن، ووقفت تحت المية كأني بغسل كل ذرة تعب وإهانة عدت عليا في الساعات اللي فاتت. استحميت بشاور جل ريحته مسك وفانيليا، وغسلت شعري وظبطت نفسي على سنقة عشرة.
خرجت لفيت نفسي بالبرنص، وقعدت قدام التسريحة. حطيت كريماتي، ورشيت من أغلى إزازة برفيوم فرنسي عندي، نوع تقيل وريحته بتملا الشقة كلها بمجرد رشتين اتنين. مسكت السيشوار نشفت شعري ورفعته، وبدأت أحط ميك أب ناعم وشيك جداً، كحل يبرز عيني، وروج هادي، ورسمت حواجبي بتركيز شديد وإيدي ولا كأنها لمست حلة ولا شافت بصلة طول عمرها.
لبست الدريس، ولبست ساعتي الفضية، ولبست الخواتم والغوايش بتاعتي، ولفيت الطرحة بلفة مظبوطة وراقية. بصيت لنفسي في المراية، لقيت واحدة تانية خالص.. ست شيك، ملامحها مرتاحة، ريحتها مسك وعنبر، ولا باين عليها إنها كانت من نص ساعة بس متبهدلة وسط الزفارة والدخان.
وأنا بحط اللمسات الأخيرة، سمعت خبط على باب الشقة. تجاهلت الخبط ثواني وأنا بتنفس بهدوء، وبعدها الخبط زاد، وصوت سلفي العريس كان واضح من ورا الباب يا أم هنا! يا مرات أخويا! إنتي فين؟ الناس مستنيين الشاي يا بنتي من بدري، وماما بتسأل عليكي تحت!
مشيت بكل هدوء وثبات، فتحت الباب نص فتحة، وبصيت له بابتسامة باردة جداً. سلفي أول ما شافني تنح، رجع خطوة لورا وعينه مفتوحة على آخرها من الصدمة، وفضل يبصلي من فوق لتحت مش مستوعب التغيير المفاجئ ده، وقال بتلعثم إيه ده يا نورهان؟