بنت سلفتي ٢

سامح ارتجفت ركبه من الخوف، ونظر للرجل المصاب المتألم، ثم التفت لنجوى وقال بضعف شديد وصوت مبحوح: “يلا يا نجوى، سيف مجنون وممكن يودينا كلنا في داهية ويثبت علينا قضايا.. يلا نمشي ونحلها بالقانون والشرطة بدل الفضايح دي!”

نجوى بصقت على الأرض بغل شديد، ونظرت لجيهان ونور بنظرة ملطخة بالشر والوعيد: “ماشي يا جيهان.. ماشي يا سيف! فاكرين إنكم كسبتم؟ البنت دي أمانة عندكم لحين ما أرفع قضية ضم وتزييف رضاع، وهتشوفوا القانون هيعمل إيه فيكم، وساعتها هاخدها ورجلكم فوق رقبتكم!”

خرجت نجوى وسحبت سامح والبلطجية وراءها، ورزعت الباب برزعة هزت حوائط الشقة كلها. ساد الصمت الثقيل في المكان، ولم يُسمع سوى صوت أنفاس سيف المتلاحقة ونشيج نور الهستيري وهي ترتمي في حضن جيهان وتنتحب بكل طاقتها.

جيهان نزلت على الأرض، وقعدت تحت رجلي نور وسيف، وجسدها يرتعش بالكامل من أثر الرعب والانفعال. رفعت يديها للسماء وقالت بصوت مكسور مليء بالدموع: “يا رب.. يا رب أنت العالم إني ما أردت إلا الخير، أنت العالم إني حميت البنت دي من الهلاك والضياع، لا تجعل شرهم يغلب حقي، ولا تحرمني من نور اللي كبرت على عيني وسهرت عليها الليالي.”

سيف نزل على ركبتيه وأمسك برأس أمه وقبل يدها بقوة: “اهدي يا أمي، اهدي يا حبيبتي.. والله العظيم ما في قوة على الأرض تقدر تاخد نور مننا. الفتوى معانا، والشرع معانا، وأنا مش هستنى لمّا يرفعوا قضايا ولا يعملوا تلعيب.. إحنا نكتب الكتاب فوراً!”

مقالات ذات صلة

بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعة واحدة

دعوة مظلوم حكايات امانى السيد 4
منذ ساعتين

حكايات زهره الربيع 2
منذ 3 ساعات

حكايات زهره الربيع 1
منذ 3 ساعات
نور رفعت رأسها ووجهها شاحب كالموتى، ودموعها تسيل على خدودها كالشلال، وقالت بنبرة مرعوبة: “سيف.. أنا خايفة عليك! نجوى ست شريرة وأخوها مسجل خطر، ممكن يؤذوك أو يعملوا لك حاجة في كليتك أو طريقك! أنا خايفة البيت ده يتخرب بسببي، يمكن لو مشيت معاهم…”

جيهان قطعت كلامها بفزعة وضمتها لصدرها بقوة: “تسكتي خالص يا نور! ما تقوليش الكلمة دي تاني لو على جثتي! أنتِ بنتي يا نور، مش بس عشان رضعتك، عشان تربيتي وعرقي ودموعي اللي نزلوا عليكِ وأنتِ لحمة حمرا. نجوى عاوزة تاخدك عشان تجوزك لأخوها الصايع عشان يكسروا عيننا ويستفادوا منك، إنما يمين بالله لو أطبقت السما على الأرض مش هتاخدي غير سيف ولا هتعيشي غير هنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *