بنت سلفتي ٢
لكن الشيطان لا ينام.
قبل عقد القران بيوم واحد فقط، بينما كان سيف راجعاً من كليته في وقت متأخر من المساء، يتنقل في الشارع المظلم المؤدي لبيت عمهم، اعترضت طريقه سيارة نقل صغيرة بدون أرقام. نزل منها ثلاثة رجال يحملون أسلحة بيضاء، وعلى رأسهم “سعيد” أخو نجوى!
سعيد كان رجلاً جليض الملامح، وعلى وجهه ندبة قديمة، يقف وفي عينيه الشر والغضب. قرب من سيف ونظر له بتحدٍ وقذر: “يا بشمهندس يا متعلم.. فاكر نفسك راجل وهتاخد البنت وتتحدى أختي وسامح؟ البنت دي أختي حاطط إيده عليها، وهيتم جوازها مني الأسبوع الجاي، ولو فكرت تقرب منها أو تعمل كتب كتاب، مش هتوصل للماذون إلا وأنت على نقالة!”
سيف لم يرمش له جفن، رغم إنه كان لوحده ومحاط بالبلطجية. وقف بكل ثبات وجسده مشدود، وقال بنبرة مليئة بالتحدي: “أنت وأختك فاكرين إن البلد سدى؟ ولا فاكرين إن نور ملهاش رجالة؟ نور مراتي بكره يا سعيد، ورجولتك دي وريني هتعمل بيها إيه لمّا تترص في التخشيبة بتهمة الاعتراض والشروع في قتل! ارجع لأختك قولها سيف مش بيموت ولا بيبهاب الكلاب!”
سعيد صرخ بغضب ورفع مطواة في وجه سيف محاولاً ضربه، لكن سيف تفادى بسرعة وحرفية، وأمسك بذراع سعيد وضرب رأسه في الحائط، واندلعت مشاجرة حامية بالشارع. تحرك الجيران والشباب على صوت الصراخ والضرب، وتجمعوا حولهم حتى اضطر سعيد ورفاقه للفرار في السيارة وهم يصرخون والوعيد.
رجع سيف للبيت وهدومه ممزقة وجسده به بعض الخدوش البسيطة. أول ما شافته جيهان صرخت ولطمت على صدرها: “سيف! يا حبيب أمك إيه اللي حصل لك؟! عملوا فيك إيه الأولاد الأبالسة دول؟!”
نور جرت عليه وبكت بحرقة، وهي تمسك بيده الجريحة: “سيف.. عشان خاطري كفاية! أنا السبب في كل اللي بيحصل ده! لو هيجرالك حاجة أنا أموت نفسي!”
مقالات ذات صلة
بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعة واحدة
دعوة مظلوم حكايات امانى السيد 4
منذ ساعتين
حكايات زهره الربيع 2
منذ 3 ساعات
حكايات زهره الربيع 1
منذ 3 ساعات
سيف مسك إيد نور وضغط عليها بقوة وقبل رأسها، ثم نظر لأمه وقسم بصوت يزلزل البيت: “والله العظيم ما يهزوا شعرة مني يا أمي! الجروح دي وسام على صدري عشان أحمي مراتي وبنتي وأختي وعرضي. بكره المأذون هيجي، وبكره نور هتبقى مراتي على سنة الله ورسوله، وأعلى ما في خيل نجوى وأخوها يركبوه!”