بنت سلفتي ٢

مرت الأيام التالية ببطء شديد كأنها سنوات من العذاب. سيف لم يضيع وقتاً؛ أخذ فتوى دار الإفتاء الرسمية المكتوبة والمختومة بختم النسر، وذهب بها إلى المحامي الأستاذ عبد العزيز، رجل كاهل خبرة في قضايا الأحوال الشخصية وكان صديقاً لوالده المرحوم.

جلس سيف وجيهان في مكتب المحامي، وعرضا عليه الورقة والقصة بالكامل. المحامي قرأ الفتوى بتمعن، ثم وضع النظارة على الطاولة وهز رأسه بجدية: “يا أم سيف.. الفتوى دي أقوى في أيدينا من الناحية الشرعية. طالما الرضاع لم يكتمل خمس رضعات مشبعات، فالزواج حلال شرعاً بنص القانون والشرع. لكن القضية مش قضية رضاع بس.. أبو البنت سامح هو الولي الشرعي، ولو حابب يرفع قضية لإلزام البنت بالعيش معاه باعتباره الأب، ممكن يستغل مسألة إنها لسه طالبة وفي سن رعاية.”

جيهان قامت وقفت بحدّة وقالت للمحامي: “أبوها ده بايعها يا أستاذ! أبوها سابها من يوم ما اتولدت وما صرفش عليها مليم، ولا يعرف دخلت مدرسة إزاي ولا كلية إزاي! أنا اللي معايا الإيصالات والشهادات وروشتات الأطباء من يوم ما كانت طفلة! هو فاكر إنه يقدر يفتكرها لما تكبر ويستغلها؟!”

رد المحامي بابتسامة طمأنينة: “اهدي يا حاجّة جيهان.. الحل السريع والوحيد اللي يقطع رقبة نجوى وسامح ويقفل الباب ده للأبد، هو إننا نعمل عقد قران رسمي بسرعة. طالما نور كملت السن القانوني للزواج، وهي آنسة رشيدة وفي كلية، وتقدر تعقد قرانها، ونستند لفتوى الإفتاء وعدم وجود مانع شرعي. وبما إن سامح متعنت ويرفض التزويج بدون سبب شرعي ومصلحة البنت في الزواج من ابن عمها الكفء، نقدر نرفعه للمحكمة أو نعقد القران بولاية القاضي أو باستشارة عمها الثاني اللي موافق!”

سمع سيف الكلام وارتفعت روح المعنوية في صدره، وقال بحماس: “عمنا الكبير الحاج متولي موافق ومرحب جداً، وهو اللي هيبصم كولي ومجلس العقد هيكون عنده في البيت!”

بالفعل، تم الاتفاق على عقد القران في سرية تامة وبسرعة شديدة في منزل العم متولي. جيهان كانت تجهز نور وتلبسها فستان أبيض بسيط، وعيناها تدثرها بالدعوات والآيات القرأنية. نور كانت ترتجف بين الفرح والخوف، تتطلع في المرآة وتشوف نفسها عروسة لسيف، الرجل الوحيد الذي حماها ورعاها وكان لها السند بعد الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *