بنت سلفتي ٢

حلّ فجر اليوم الموعود. جمعت جيهان الأهل المقربين والعم متولي في منزله، وحضر المأذون الشرعي، وتم وضع دفتر العقد على الطاولة. نور كانت تجلس بجوار جيهان وهي ترتدي ثوبها الأبيض، ودموع الفرحة والرهبة تتساقط من عينيها.

وضع سيف يده في يد عمها متولي، وبدأ المأذون في تلاوة خطبة الحاجة وكلمات الزواج المباركة. وكانت جيهان تمسك بفتوى دار الإفتاء الرسمية بين يديها كأنها درع من ذهب، وتقرأ سورة يس وتحصن البيت بالدعاء.

وفجأة.. وقبل أن يضع المأذون القلم في يد نور لتبصم وتوقع العقد…

انكسر باب الشقة الخارجي بصوت رعدي هز أركان البناية! ودخلت القوة الشرطية برفقة ضابط ومعه سامح ونحو أربعة من رجال الشرطة، وخلفهم تبتسم نجوى ابتسامة نصر خبيثة!

صرخ الضابط بصرامة وقوة: “وقف كل حاجة عندك يا مأذون! العقد ده باطل ومخالف للقانون!”

وقفت جيهان وسيف ونور في صدمة شلت أركانهم، وتقدمت نجوى بخطوات بطيئة وضحكة تهكمية تواجه بها جيهان: “فاكرة إنك أذكى مني يا جيهان؟ أبو البنت قدّم بلاغ رسمي بإن البنت قاصر ومخطوفة، وإنكم بتجوزوها رغماً عن وليها وببدون إذنه، ومقدم شهادة ميلاد مزورة بتاريخ قديم! البنت هتمشي معانا دلوقتي للنيابة!”

تجمعت الدموع في عين نور وصرخت صرخة استغاثة هزت أركان المكان، بينما وقفت جيهان كالمجنونة تحجب نور ببدنها، ورفع سيف ورقة الإفتاء والمستندات أمام الضابط… وتوتر الموقف ليصل إلى نقطة الغليان والصدام المباشر!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *