حكايات زهرة الربيع ٢
المفاجأة الأكبر ما كانتش بس في شكلها ونفوذها.. الصدمة الحقيقية كانت لما عمي وقف وقال لي بهدوء:
“على فكرة يا ابني.. الأسبوع اللي بعد انفصالكم، أنا أخدت بنتي ورحنا لأكبر استشاري متخصص في القاهرة، وأخدنا تقرير رسمي وموثق يثبت سلامتها بالكامل. التقرير ده كان معايا من ٥ سنين، لكني فضلت ساكت، وماحبيتش أطلعك قدام الناس بصورة سيئة عشان خاطر أبوك. سيبتك لضميرك، والحمد لله ربنا عوّض بنتي.”
مقالات ذات صلة
حماتي الحربايه
منذ 31 دقيقة
مراتي سابتني أعمى. حكايات ميراا
منذ ساعتين
فى يوم استقالة الشغالة
منذ 3 ساعات
خطيبي بقلم رولا
منذ 4 ساعات
البيت لف بيا، وحسيت إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
مراتي بصتلي بذهول وقالت:
“تقرير إيه؟ وإنت ظلمت البنت دي؟!”
ماقدرتش أرد.
منار بصتلي بنفس النظرة القديمة، وبعدها قالت بهدوء وهي بتظبط ساعتها:
“عن إذنكم، عندي اجتماع في المحافظة. البيت بيتك يا شريف، اقعد براحتك.. بس شغلك القديم هنا خلاص، مابقاش ليك فيه مكان. أنا بقيت مسؤولة عن كل الإدارة.”
مشيت وسابت وراها صمت تقيل.
وخلال شهور قليلة، حياتي في القاهرة بدأت تتفكك. مراتي لما عرفت إني ظلمت بنت عمي واتخذت موقف قاسي منها عشان أهرب من الجوازة، فقدت ثقتها فيا. الخلافات زادت بينا لحد ما انفصلنا.
الفلوس بدأت تخلص، والشغل قل، وكل حاجة كنت فاكرها ثابتة بدأت تختفي.
رجعت للبلد تاني، لكن المرة دي كنت مكسور ومحتاج شغل.
بقيت أروح الشركة اللي بتديرها منار، وأستنى دوري عشان أقابلها وأطلب فرصتي في الشغل.
كل ما أبص في عينيها، أفتكر جملتها:
“افتكر اليوم ده كويس.”
وقتها فهمت إن الإنسان ممكن يهرب من المكان، لكنه ما يقدرش يهرب من نتائج قراراته.
مراتي بصتلي وقالت:
“أنت عملت كده يا شريف؟ ظلمت بنت عمك عشان تهرب وتعيش حياتك؟”
كنت واقف ساكت، مش لاقي كلمة واحدة أقولها.
أبويا هز راسه بحزن وقال:
“اللي حصل حصل من ٥ سنين.. ومنار أثبتت إنها أقوى مما كلنا توقعنا. وأنا سلمتها مسؤولية الشغل لأنها أثبتت كفاءتها.”
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
منار ما كانتش محتاجة ترد أو ترفع صوتها. مجرد هدوئها كان كفاية.
مراتي سابتني في نفس اليوم، وقالت:
“اللي يظلم حد قريب منه عشان مصلحته، ممكن يعمل نفس الشيء مع أي حد. أنا فقدت الثقة فيك.”