حكايات أماني السيد ٣
حب بعد فوات الاوان ٣ قررت أن أذهب إلى طيف، لا لأجادلها هذه المرة، ولا لأحاول أن أفرض عليها شيئًا كما اعتدت أن أفعل طوال سنوات زواجنا. كنت أريد أن أعتذر لها، وأن أحاول إصلاح ما أفسدته بيدي، وأطلب منها …
حب بعد فوات الاوان ٣
قررت أن أذهب إلى طيف، لا لأجادلها هذه المرة، ولا لأحاول أن أفرض عليها شيئًا كما اعتدت أن أفعل طوال سنوات زواجنا. كنت أريد أن أعتذر لها، وأن أحاول إصلاح ما أفسدته بيدي، وأطلب منها أن تمنحني فرصة أخيرة.
ذهبت إلى منزل أهلها وأنا أحمل في داخلي الكثير من الندم، وكنت أعلم أن ما فعلته معها أكبر من أن تمحوه كلمة اعتذار. عندما رأيتها، شعرت للحظة أنني أمام امرأة مختلفة. لم تعد تلك الطيف التي كانت تقف أمامي صامتة، تنتظر مني أن أختار لها ماذا ترتدي وماذا تفعل وكيف تعيش.
كانت أكثر هدوءًا، وأكثر قوة، وكأن ابتعادها عني أعاد إليها شيئًا كنت قد سلبته منها طوال السنوات الماضية. وقفت أمامها وقلت:ـ أنا جاي عشان أعتذرلك… وجاي أطلب منك فرصة تانية. ظلت تنظر إليَّ دون أن تجيب. أخذت نفسًا عميقًا، ثم تابعت:ـ عايزك ترجعيلي، ولو تقدري.
.. تتنازلي عن قضية الطلاق. لم أجد في عينيها تلك اللهفة التي كنت أراها قديمًا، ولا ذلك الاستعداد الدائم لتنفيذ ما أطلبه. وعندها أدركت أنني هذه المرة لا أملك شيئًا أفرضه عليها. القرار أصبح في يدها وحدها.
كانت نظرات الكراهية واضحة في عينيها، ولم أرَ فيها أي أثر للمرأة التي كانت يومًا تنظر إليَّ بالحب. أشارت إلى الباب وقالت بصرامة:ـ اخرج من هنا. حاولت أن أقترب منها، لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف. ـ أنا مش هتنازل عن الطلاق.
نظرت إليها وأنا أشعر بالعجز لأول مرة، ثم قلت بصوت خافت:ـ اديني فرصة يا طيف… فرصة واحدة بس. ضحكت بسخرية ممزوجة بالألم، ثم نظرت إليَّ طويلًا قبل أن تقول:ـ فرصة إيه؟ عايزني أديك فرصة تعمل فيا إيه لسه؟لم أجد جوابًا.
اقتربت مني خطوة، وكانت عيناها تلمعان بالدموع، لكنها لم تسمح لدمعة واحدة أن تسقط. ـ رجعلي ابني اللي قتلته بإيدك. تجمدت في مكاني. أخفضت عيني، فلم أستطع أن أواجه نظرتها. تابعت بصوت يرتجف من شدة القهر:ـ امحي كل إهانة حصلتلي بسببك…