حكايات روماني مكرم 1

أرجعت الهاتف لعم أحمد وجلست على دكة خشبيّة صغيرة بجوار البوابة، أضع رأسي بين ركبتي وأسترجع تفاصيل المؤامرة. كيف يمكن لحسن أن يكون بهذا الشغف بالإجرام؟ وكيف لحماتي أن تبتاع آخرتها من أجل جشع ابنها الشرير؟ والأدهى والأمرّ، كيف لإبراهيم، الرجل الذي شاركته الحياة والسراء والضراء، أن يتخلى عن عقله في لحظة ويصدق مسرحية هزلية دون أن يمنحني حتى حق الدفاع عن نفسي؟

مرت ربع ساعة كانت كالأعوام. وفجأة توقفت سيارة أخي القديمة بصوت فرامل حاد أمام العمارة. نزل محمود ومعه صديقه الأنتيم “سيد”، رجل ضخم الجثة ومعروف بشهامته في حارتنا.

ركض محمود نحوي، وعندما رأى حالة ملابسي والدم المتجلط على جبهتي، أظلمت عيناه بالكامل:

— مين اللي عمل فيكِ كده يا شيماء؟ إبراهيم؟

— حسن وأمه يا محمود… — قلت وأنا أقف بأقدام متعبين — حسن كان عايز يسرق فلوس القسط عشان عليه كمبيالات، ولما رفضت، طلع هو وأمه وزقوني وطردوني واتهموني إني كنت ههرب بالفلوس والذهب، وإبراهيم صدقهم وطردني وطلقني بالثلاثة!

زمجر سيد صديق محمود:

— طلق مين واتهم مين؟ والله ما نزل من هنا إلا على نقالة! اطلع يا محمود!

— لا! — صرخت وأنا أمسك بذراع أخي — ما تطلعوش تضربوه! لو طلعتوا ضربتوه هيقولوا بلطجية وجايين يغطوا على السرقة! إحنا لازم نأخد حقنا بالقانون وبالعقل يا محمود! الفلوس اللي فوق دي فلوس القسط والشرط الجزائي بكرا، لو القسط ما اتدفعش إبراهيم بيته هيتخرب، وهم أصلًا سرقوا الفلوس عشان حسن يدفع كمبيالته!

نظر إليّ محمود بغضب عارم، لكن كلامي أوقفه عن الاندفاع.

— يعني نسيب حقك؟ نسيبك مطرودة في الشارع شرفك ملوث؟

— لا يا محمود — قلت بصرامة نبعت من قلب أثقله الظلم — مش هنسيب حقي. إحنا هنروح القسم، نعمل بلاغ باقتحام الشقة والضرب والسرقة والتزوير. وعم أحمد البواب يشهد إن حسن وأمه هم اللي طلعوا وهجموا عليّ وأنني ما خرجتش بشنط!

التفت محمود إلى عم أحمد، وقال بتهديد أخوي:

— عم أحمد، أنت راجل كبير وتعرف ربنا، هل هتصهد بالحق في النيابة إن أختي ما خرجتش من البيت وإنهم هم اللي جم عليها؟

هز عم أحمد رأسه بثبات وقال:

— شهدت ربي قبل ما أشهد للعبد يا أستاذ محمود. الست شيماء مظلومة، وحسن بيه طالع ونازل من الصبح وشكله مش مضبوط. أنا هاجي معاكم وأشهد باللي شفته وسمعته!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *