حكايات روماني مكرم 1
— أنتِ طالق يا شيماء! طالق بالثلاثة! وماشوفش وشك في المنطقة دي تاني، ولو فكرتي تقربي من الشقة أو تتصلي بيا، هعمل فيكِ بلاغ بسرقة الفلوس والذهب، وأمي وحسن يشهدوا عليكِ ونسجنك!
أغلق الباب بقوة زلزلت أركاني، وسمعت صوت الكالون يُغلق بضربتين متتاليتين.
بقيت ملقاة على درجات السلم السفلية، الصوت متوقف في حلقي، وجسدي يرتعش من البرد والذهول والألم الإنساني الكامل. لقد جُردت من كل شيء في أقل من نصف ساعة: شرفي، أمانتي، بيتي، زوجي، وكرامتي.
ارتديت الطرحة بآيادٍ مرتعشة ولبست حذائي، ونسيت حتى ألم الجرح البسيط في رأسي. لم يكن معي هاتف، ولا جنيه واحد، ولا كلمة شفيعة. نزلت السلم بخطوات ثقيلة كأنني أجر سلاسل من حديد.
عندما وصلت إلى بوابة العمارة، كان البواب عم أحمد واقفًا يمسك بخرطوم المياه. نظر إليّ باستغراب شديد وهو يرى وجهي المنتفخ من البكاء وجرح رأسي الصغير:
— ست شيماء؟ في إيه يا بنتي؟ خير يا رب؟ أستاذ إبراهيم جه من السفر وسمعنا زعيق فوق!
وقفت أمامه، وكان هو الشاهد الوحيد الذي أشاروا إليه.
— عم أحمد… — قلت بصوت خافض وبحشرجة — أنت شفتني خرجت النهار ده من الشقة بشنط؟ شفتني نزل أصلًا من الصبح؟
قطر عم أحمد حاجبيه بنفي قاطع:
— لا والله يا ست شيماء، أنتِ من ساعة ما الأستاذ إبراهيم سافر وأنتِ ما طلعتيش من باب الشقة إلا عشان تاخدي العيش من على السلم. أنا قاعد هنا من ستة الصبح، ما حدش نزل ولا طلع غير أستاذ حسن ومستورين أمه! في إيه يا بنتي؟
بكيت بمرارة أكبر. البواب شهد بالحق دون أن يدري! ولكن ماذا يفيد شهادته الآن وأنا مطرودة ومطلقة في الشارع؟
— عم أحمد، ممكن تليفونك أعمل منه مكالمة واحدة؟
أخرج البواب هاتفه المحمول القديد وأعطاه لي بلهفة:
— تفضلي يا بنتي، ربنا يسترها عليكِ ويرد عنك الكيد.
طلبت رقم أخي الأكبر، “محمود”. كان محمود يعمل في ورشة تصليح سيارات في الحي المجاور، وهو رجل بسيط لكنه حاد الطباع ولا يقبل الظلم.
عندما رد محمود، لم أستطع تمالك نفسي، صرخت في الهاتف:
تصاعد صوت محمود عبر الهاتف كالنار:
— أنتِ بتقولي إيه يا شيماء؟ إبراهيم عمل كده؟ أين أنتِ بالضبط؟ لا تتحركي من مكانك، أنا قادم في الطريق حالا!