حكاية كاملة ١
كنت لابسة فستان أسود أنيق جداً وبسيط، عليه كارديجان باللون الزيتي الهادي، وطرحة ملفوفة بتناسق راقي أظهر جمال بشرتي القمحية وعيوني. كنت حاطة لمسات بسيطة جداً، وشايلة شنطة جلد سوداء وفي إيدي فولدر أوراق شيك.
معتز أول ما شافني طالعة، إيده وقفت على لياقة القميص، وبصلي بذهول واضح في عيونه. عينيه اتسعت وهو بيبص لتفاصيلي، من الفستان للهدوء والرزانة اللي كنت ماشية بيها.
مرات عمي سعاد خرجت من المطبخ، وأول ما شافتني شهقت بابتسامة:
– بسم الله ما شاء الله! إيه الحلاوة دي يا فرح؟ طالعة زي القمر يا حبيبتي! على فين العزم؟
ابتسمت لمرات عمي ورسيت نظرتي على معتز اللي كان لسه متنح:
– نازلة عندي معينة ومقابلة مهمة يا بابا سعاد، في المركز الثقافي الألماني.. عندي العرض النهائي لمنحة الماجستير.
الكلمة نزل علي معتز زي الصاعقة. حواجبة اتعقدت وبصلي كأنه مش فاهم اللغة اللي بتكلم بيها:
– مركز إيه؟ وماجستير إيه؟ أنتِ بتتكلمي جد؟
رديت عليه بكل برود، وأنا بظبط الشنطة على كتفي وببص في ساعتي:
– أيوه يا دكتور.. أصل التعليم مش حكر على جامعة إسكندرية ولا قاعات المحاضرات بتاعتك. في ناس بتشتغل على نفسها في السكت من غير ما تعمل هيصة وتتنك على خلق الله.
معتز وشه أحمر وظهر عليه الارتباك والذهول، وقبل ما ينطق بأي كلمة، تليفوني رن برنة هادية. رفعت التليفون ورديت بلغة ألمانية سريعة وبطلاقة متقنة جداً:
– Guten Tag… Ja, ich bin unterwegs. Ich bin in 15 Minuten da. Danke.
(صباح الخير.. نعم، أنا في الطريق. سأكون هناك خلال 15 دقيقة. شكراً.)
قفلت الخط، وبصيت لمعتز اللي كان واقف زي الصنم، لسانه اتعقد ومش عارف يجمع جملة واحدة مفيدة. مرات عمي كانت تبصلي بفخر وذهول في نفس الوقت، ومش فاهمة حاجة بس حاسة إن بنت أخوها كسرت مناخير ابنها المغرور.
ابتسمت لمرات عمي وقلت:
– باي يا بابا سعاد، مش هتأخر.
وبصيت لمعتز بنص ابتسامة وسألته ببرود:
– مش نازل برضه يا معتز؟ ولا خايف تمشي جنب واحدة جاية من ورا الجاموسة؟
سبته واقف في الصالة وشه بيجيب ألوان، وخرجت وقفلـت الباب ورايا بهدوء، وأنا سامعة صوت أنفاسه العالية وصوت مرات عمي وهي بتقول بذهول: