حكاية كاملة ١
– أنا.. أنا بس كنت عايز أقولك إن اللي حصل الصبح.. أو الكلام اللي قلته على الغدا.. ما كنش قصدي بيه تقليل منك شخصياً. أنتِ عارفة إن الصدمة بس كانت..
قطعت كلامه بكل هدوء ورفعت إيدي:
– متبررش يا معتز. أنت ما كنش عندك صدمة ولا حاجة، أنت كل القصة إنك حكمت على الشكليات. شفت بنت جاية من الأرياف، قمحاوية، هادية، مش بتستعرض.. فافترضت فوراً إنها “جاهلة” وتكملة عدد.
معتز بلع ريقه وصوته واطي أكتر:
– أنتِ سمعتيني وأنا بكلم صاحبي في البلكونة؟
ابتسمت له ابتسامة وجع سخرية:
– أيوه سمعتك. وسمعت كويس أوي وأنت بتقول “جاية من ورا البهايم”. وعشان كده بحب أشكرك.. لأن كلامك ده هو اللي فكرني أنا مين، وهو اللي خلاني أصمم أوريك إن قيمة البني آدم مش في المكان اللي جاي منه ولا في اللبس اللي لابسه، قيمة البني آدم في عقله وكرامته.
وقف معتز مكانه ومش عارف يرد. خطوة التكبر بتاعته تلاشت، والنظرة الساخرة اتمحت تماماً، وحل مكانها شعور خفي بالإعجاب الممزوج بالندم.. بس الإعجاب ده جه متأخر أوي.
قمت وقفت وفتحت باب الأوضة أكتر:
– عن إذنك بقى يا معتز، عندي تحضيرات لازم أخلصها عشان المنحة.
بصلي بجمود لثواني، كأنه بيحاول يستوعب البنت اللي قدامه، وبعدين هز رأسه وخرج من الأوضة من غير ما ينطق بحرف.
قفل الباب، ووقفت أنا قدام الشباك.. الليل كان غطى القاهرة، بس جوايا كان في نهار جديد بيطلع. معتز بدأ يشوف فرح الحقيقية، بس اللي ما يعرفوش.. إن فرح دي مش هتكون في يوم من الأيام مجرد رد فعل لغروره، دي يلا تبدأ تكتشف طريقها الحقيقي.

