حكاية كاملة ١

– يادي الخيبة عليك يا معتز.. هي دي اللي كنت بتقول عليها جاهلة؟!

نزلت السلم بخطوات ثابته وواثقة، ونار الوجع اللي كانت في قلبي بدأت تتحول لابتسامة انتصار.. وبداية الدرس اللي معتز عمره ما هينساه.

نزلت من العمارة ورجلي شايلاني بثقة مكنتش أحلم بيها من ساعات. خطواتي على الرصيف كان ليها صوت، صوت واحد بيسترد كرامته حتة حتة. في التاكسي، كنت ببتسم وأنا بفتكر منظر معتز وهو واقف متنح، لسانه متخشب، ووشه بيجيب ألوان. كان فاكر إن المنصورة يعني جهل، وإن البساطة يعني غباء.. وما كنش يعرف إن تحت السكون ده كله في عقل بيوزن بلد.

وصلت المركز الثقافي، المقابلة مرت بسلاسة وشغف. اللجنة كانت انبهرت بالطرح اللي قدمته لرسالتي، باللغة النظيفة، وبالثبات اللي بتكلم بيه. خرجت من هناك بعد ساعتين وأنا ماسكة في إيدي إفادة القبول المبدئي للتمويل.. ورقة صغيرة، بس كانت بالنسبالي رد اعتبار وقلم شديد على وش أي حد فكر يقلل مني.

رجعت البيت على الساعة سبعة بالليل. أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، لقيت الهدوء لافف الشقة، بس ريحة التوتر كانت مالية المكان.

سعاد مرات عمي كانت قاعد على السفرة، قدامها طبق بسلة ما اتلمسش، وأول ما سمعت صوت الباب قامت وقفت بلهفة. ومعتز كان قاعد في الصالة، فاتح لابتوبه وبيعمل نفسه مشغول، بس عينيه راحت عليّ فوراً أول ما رحت ناحية الصالة.

– حمد لله على السلامة يا فرح يا حبيبتي! عملتي إيه يارب تكوني جبرتي خاطري بالأخبار الحلوة؟

سعاد قالتها وهي بتضم إيدي بين إيديها بحنان صادق.

ابتسمت لها ورصيت الأوراق على الترابيزة بهدوء، وركزت صوتي عشان يوصل للـ “دكتور” اللي قاعد ورا لابتوبه وبيسمع بتركيز تام:

– الحمد لله يا بابا سعاد.. المقابلة كانت ممتازة، وأخذت القبول المبدئي لمنحة الماجستير في الألسن، والتمويل الكامل نزل لي خلاص.

مرات عمي زغردت بصوت واطي من الفرحة وضمتني لصدرها:

– الف مبروك يا بنتي! يسعد قلبك زي ما رفعتي رأسي ورأس أباكي الله يرحمه!

في اللحظة دي، معتز قفل اللابتوب بتاعه بصوت عالي شوية، وقام وقف. ملامحه كانت متلخبطة بين الصدمة، والإحراج، والتحدي اللي بيحاول يداري بيه كسرة كبريائه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *