حكاية كاملة ١
قرب من السفرة، وحط إيده في جيبه وقال بنبرة بيحاول يخليها هادية وساخرة بس كان واضح فيها الارتباك:
– ماجستير في الألسن؟ ما شاء الله.. طب وكويس والله، بس غريبة يعني.. اللي أعرفه إن اللغات محتاجة ممارسة وعيشة في جو معين، مش مجرد شهادة بناخدها من كليات الأقاليم وخلاص.
نزلت شنطتي على الكرسي، وبصيت له في عينه مباشرة من غير ما أرمش. الابتسامة الباردة اللي على وشي كانت أشد من أي شتيمة:
– كليات الأقاليم اللي بتتكلم عنها دي يا دكتور معتز، هي اللي خرجت قامات وعقول العلم في مصر كله. وبعدين اللغة مش مجرد ممارسة في الكافيهات مع زمايلك.. اللغة دي عقل وفكر وثقافة. وعلى العموم، لو حابب تراجع معايا المراجع التخصصية بال ألماني أو الإنجليزي في أي وقت.. أنا تحت أمره، يمكن تستفيد حاجة تنفعك في شغلك في إسكندرية.
معتز بلم، الكلمة وقفت في زوره. كان واضح إنه متعود على البنات اللي بيكسفوا أو بيعيطوا لما يتهانوا، ما كنش متوقع إن “البنت الجاهلة” تقف قدامه وتديه درس في أدب الحوار وبثقة تهز غروره.
سعاد بصت لمعتز بنظرة لوم قاسية وقالت له بحدة:
– اتعلم التواضع يا معتز، اتعلم من بنت عمك اللي قعدت ساكتة وما تباهتش بعلمها، ومش زي ناس ماسكين لي شهادة وشغالين تقليل في الخلق!
معتز وشه اتغير ونظراته اتكسرت لحظة قدام أمه، وبصلي بغيظ وقال وهو بيلف عشان يمشي:
– ماشي يا فرح.. هنشوف الماجستير ده هيوصلك لإيه في الآخر.
سيبته ودخلت أوضتي. قفلت الباب وقعدت على السرير. قلبي كان بيدق بس مش من الخوف، ده كان ندل الانتصار. بس التحدي مخلصش هنا.
بعد ساعة، وكتين ما كنت قاعدة على المكتب براجع الجدول الزمني للدراسة، سمعت خبط خفيف على الباب.
– ادخل.
الباب اتفتح، وما كانتش مرات عمي.. كان معتز.
كان غير هدومه، واقف عند عتبة الباب ومتردد يدخل ولا يفضل بره. شكله مكنش المغرور بتاع الصبح، كان فيه لمعة حيرة في عينيه، حيرة واحد اكتشف إن الخريطة اللي كان ماشي بيها غلط تماماً.
– ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
قالها بصوت واطي ومردد.
سندت ظهري على الكرسي وربعت إيدي:
– اتفضل يا دكتور معتز، خير؟
قرب خطوتين جوه الأوضة، وبص للكتب والأوراق الرصينة المحطوطة على المكتب، وبعدين بصلي وقال بنبرة فيها محاولة لتدارك الموقف: