حكايات نورهان العشري١
— أنا؟حسام بص لمحمود باستغراب.— بس يا فندم…محمود قطعه بنظرة واحدة. وبعدين رجع بصلي.— إنتِ طلبتي فرصة. اتنفست ببطء.— شكرًا. ومشيت. من غير ما أعرف إن اللحظة دي كانت بداية التغيير الحقيقي في حياتي. عدّى حوالي ست أسابيع.
وخلال الست أسابيع دول، بقيت من أكفأ الموظفين في الدور الرابع عشر في الشركة. كنت بوصل قبل الساعة تمانية. أخلص كل الشغل المطلوب مني بدري. أرتب الملفات. أراجع الحسابات. وأحل المشاكل قبل ما حد حتى يحس إنها حصلت. لكن كان عندي قانون واحد ما بتنازلش عنه:الساعة خمسة.
.. بمشي. مفيش قعدة بعد الشغل. مفيش خروجات مع زمايلي. مفيش حتى غدا طويل معاهم. كنت دايمًا مستعجلة. ومحمود الشناوي بدأ يلاحظ حاجات محدش غيره أخد باله منها. مرة شاف أثر جرح صغير عند شفايفي، متغطي بطبقة تقيلة من المكياج. ومرة لاحظ إني كنت بمشي بعرج بسيط بعد أجازة نهاية الأسبوع.
لحد يوم التلات. بعد الضهر بشوية، دخلت غرفة حفظ الملفات عشان أجيب شوية مستندات. كنت فاكرة إني لوحدي. حطيت إيدي على طرف المكتب. وأغمضت عيني. الألم في جنبي كان شديد. سمعت صوت ورايا.— إنتِ تعبانه؟فتحت عيني بسرعة.
محمود كان واقف عند الباب. اتعدلت فورًا.— لأ. بص لإيدي. وبعدين بص لطريقة وقوفي.— لأ؟هزيت راسي.— أنا… خبطت في دولاب. قال بهدوء:— لأ. قلبي وقع. حاولت أعدي من جنبه.— لو سمحت. لكنه رجع خطوة لورا. ما حاولش يقرب مني. ولا مد إيده.
قال بس:— أقدر أساعدك. عيني دمعت غصب عني.— أنا مش محتاجة مساعدة. وخرجت بسرعة. تقريبًا كنت بهرب. لكن في الليلة دي…مفيش مكان قدرت أهرب له. بيتنا كان شقة صغيرة في منطقة شعبية في الجيزة. أنا وابني آدم، أربع سنين.
وكان معانا زوجي، سامح رجب. رمي عليا يمين طلاق لكن مش راضي يبعد عنيكنا لسه عايشين في نفس الشقة لأن الظروف المادية كانت خانقة، وأنا كنت بحاول أوفر أي مبلغ أقدر عليه عشان أهرب أنا وآدم من البيت ده نهائي. لكن سامح.
..كان كل يوم أسوأ من اليوم اللي قبله. في الليلة دي كان شارب. آدم كان قاعد على الأرض في الصالة، ماسك ألوانه وبيـرسم ديناصورات على كراسة قديمة. سمعت صوت الكوباية وهي بتقع. العصير اتكب على البلاط. سامح خبط بإيده على الرخامة. آدم اتخض وقفز مكانه.
