حكايات نورهان العشري١
أنا… أنا مجرد موظفة عندك… ليه عرضت نفسك لكل ده عشان وحدة زيي؟محمود سند ظهره لكرسي العربية، وبص قدامه بهدوء، وقال: — عشان أنا شفتك أول يوم في المقابلة يا سيلين. شفت الكدمات اللي حاولتي تخبيها، وشفت روح الإنسانة اللي بتمـ,ـوت كل يوم وهي ساكتة.
وأنا.. مبحبش أشوف حد مظلوم وأسكت، خصوصًا لو كانت أكفأ موظفة عندي. سيلين بلعت ريقها، ولقيت نفسها بتسأله بصوت مش مصدق: — وإنت… إنت مين بجد ؟ دارت كف إيده وبص لها بنظرة فيها لمعة خفيفة، وقال: — اعتبريني الراجل اللي جه في الوقت المناسب عشان يكتب معاكي بداية جديدة.
.. من النهاردة، مفيش خوف تاني يا سيلين.……….وصلت العربية المصفحة قدام مستشفى خاص كبير في التجمع الخامس، والباب اتفتح لوحده في ثانية. طقم تمريض كامل كان مستني على الاستقبال، وبرفقتم دكتور استشاري جراحة أطفال. محمود نزل وشال آدم بحذر شديد وراحه على جوه، وسيلين ماشية جنبه مش مصدقة إن ده بيحصل معاها، كأنها في حلم طويل وجميل خايفة تصحى منه.
طقم تمريض كامل كان مستني على الاستقبال، وبرفقتم دكتور استشاري جراحة أطفال. محمود نزل وشال آدم بحذر شديد وراحه على جوه، وسيلين ماشية جنبه مش مصدقة إن ده بيحصل معاها، كأنها في حلم طويل وجميل خايفة تصحى منه.
دخلوا غرفة الكشف، والدكتور بدأ يعقم جرح آدم ويخيطه بغرزتين تجميلية بمهارة، والولد كان نايم على السرير بتعب من العياط والخضة. محمود وقف جنب السرير ساكت، وطلب من حسام الدسوقي اللي كان وصل معاهم:— حسام، جهز للشقة دي عربية نقل، وكل حاجة تخص سيلين وآدم تطلع على الشقة المؤقتة في المعادي خلال ساعة.
. ومش عايز أثر لسامح ده يفضل موجود. سيلين بصت لمحمود وقالت بصوت مكسور وهي بتفرك إيديها ببعض:— بس يا بشمهندس… المعادي؟ أنا ما أقدرش على ثمن شقة هناك، ولا حتى المستشفى دي.. أنا فلوسي على قد إيدي.
محمود التفت لها، ونظرة عينه هديت تمامًا، وقال بصوت حازم بس فيه حنية غريبة:— محدش جاب سيرة فلوس يا سيلين. اللي حصل الليلة دي مش مزيا، ده حقك اللي ضاع سنين. اعتبري اللي جاي كله صفحة بيضا.. ليكي ولابنك.
في الأيام اللي بعد الليلة دي، الدنيا اتغيرت 180 درجة في حياة سيلين. الشقة في المعادي كانت واسعة ومرتبة، وآدم دخل حضانة كويسة، وبقى يصحى يضحك من غير ما يخاف من صوت الكوبايات وهي بتتكسر.