ليلة العيد ٢
ثم رفع عينيه لي. بس قالوا إنهم هيبعتوا رد رسمي بكرة. لم أقل شيئًا. لأنني كنت أعرف شيئًا هو لم يعرفه. العقد لم يُلغَ. هو فقط لم يحصل عليه. في اليوم التالي، كنت في مكتبي. دخل الأستاذ كمال. وفي يده ملف. قال العقد اتأكد. اتأكد؟ أيوه. وضع الملف أمامي.
مجموعة النور وقعت مبدئيًا معانا. ابتسمت. مبروك للشركة. ضحك. مبروك ليكي. ثم قال بس في حاجة غريبة. إيه؟ الشركة اللي كانت بتنافسنا انسحبت. مين؟ ذكر اسم شركة أحمد. توقفت. ليه؟ على حسب اللي فهمته، كان عندهم مشاكل داخلية في الإدارة.
سكت. ثم قلت ممكن أعرف حاجة؟ قولي. مين اللي اتخذ قرار التعاقد معانا؟ قال أستاذ سامح. وكان عارفني؟ طبعًا. وهل وجودي في المشروع أثر على القرار؟ ابتسم. هو قال إن وجودك كان سبب رئيسي في ثقته. شعرت بشيء يتحرك داخلي. ليس انتقامًا. وليس شماتة.
فقط إدراك. طوال سنوات، كنت أظن أن عودتي للعمل هدفها أن أثبت لأحمد أنني لست عديمة الفائدة. لكنني فهمت الآن أنني لم أعد بحاجة لإثبات أي شيء له. أنا فقط عدت إلى مكاني. في المساء، اتصل أحمد.
شيماء. أيوه؟ عايز أسألك سؤال. اتفضل. إنتِ كنتِ في اجتماع مجموعة النور؟ سكت لحظة. أيوه. وإنتِ اللي ماسكة المشروع؟ أيوه. سمعت زفيره. يبقى… لم يكمل. قلت أيوه. الشركة اختارتكم عشانك؟ القرار قرارهم. بس إنتِ كنتِ السبب؟ ممكن.
سكت. ثم قال يعني أنا طول السنين دي كنت متجوز واحدة تقدر تعمل كل ده… قلت وإنت ما كنتش شايفها. أيوه. قلت دي مش مشكلتي دلوقتي. سألني طب إنتِ هتعملي إيه؟ هشتغل. وبعد الشغل؟ هرجع لبنتي. والبيت؟ هنشوف. وإحنا؟ سكت قليلًا.
ثم قلت لو هنسأل عن إحنا، لازم الأول نسأل نفسنا إحنا عايزين إيه. مرت الشهور التالية بشكل مختلف تمامًا. لم أعد أعود من العمل لأجد نفسي مسؤولة عن كل شيء. يوم السبت كان أحمد يأخذ ليان للتمرين. وفي اليوم الذي كنت أعمل فيه لوقت متأخر، كان هو الذي يطبخ.
لم يصبح طباخًا ماهرًا. بالعكس. في أول مرة عمل فيها المكرونة، احترقت. ضحكت عندما رأيتها. قال متضحكيش. قلت مش بضحك عليك. أمال؟ بضحك على إنك أخيرًا عرفت إن الموضوع مش سهل. ضحك. أهو عرفت. الحاجة سعاد بدأت تتعلم تعمل بعض حاجاتها بنفسها.