ليلة العيد ٢
مريم لم تعد ترمي ملابس ابنها أمام باب غرفتي. والحاج محمود صار يصر على أن يساعد في البيت. لكن الأهم… أن ليان لم تعد تنظر لي بعينين مليئتين بالشفقة عندما يتكلم أحد عن عملي. بالعكس. كانت تقول لصديقاتها ماما مديرة مشروعات. وفي أحد الأيام، جاءت من المدرسة وهي تحمل ورقة.
ماما! نعم؟ المدرسة عايزة حد يتكلم عن شغله قدام الفصل. وإنتِ رشحتيني؟ هزت رأسها بحماس. قلت لهم إن ماما شغالة في شركة كبيرة. ضحكت. وعايزاني أروح؟ طبعًا! حضنتها. وفي اليوم المحدد، وقفت أمام فصلها. شرحت للأطفال ببساطة أن الشغل مش معناه بس إن الشخص يقبض مرتب.
وإن كل إنسان عنده قيمة. وإن البيت نفسه شغل. وإن تربية الأطفال شغل. وإن رعاية الآخرين شغل. لكن أهم حاجة… إن الإنسان لازم يعرف قيمة نفسه حتى لو اللي حواليه مش شايفينها. بعد ما خلصت، رفعت ليان إيدها. ماما؟ نعم؟ هو بابا كان غلطان لما قال إنك مبتعمليش حاجة؟
ابتسمت. بصيت إلى أحمد، الذي كان يقف عند الباب. قال أيوه يا ليان. ثم اقترب. بابا كان غلطان جدًا. ضحكت ليان. طب اعتذرت لماما؟ نظر لي أحمد. ثم قال كتير.
قالت يبقى اعتذر تاني. ضحكت أنا. وضحك هو. بعد سنة تقريبًا، جاء عيد آخر. نفس المائدة. لكن كل شيء كان مختلفًا. كانت الأطباق أمامنا. ليان بجواري. الحاجة سعاد أمامها. مريم